ما هي الطرق العلمية للتخلص من التوتر أو الربكة ؟

كيف يمكن للمحاضر أن يبدأ محاضرته بالطريقة الصحيحة

وما هي الطريقة التي يتبعها أثناء وقوعه في خطأ ما

أو أثناء نسيانه لبعض نقاط موضوع


للكاتب :م, عبدالمحسن عبدالله الماضي




--------------------------------------------------------------------------------


ان القدرة على التحدث أمام جمع، تدل على تمتع الشخص بثقة كبيرة في صورته الكلية، فإذا أردت ان تبرز نفسك في مجال ما، أو ان تجذب انتباه الآخرين لك أو أن تحسن من صورتك في مجال عملك، فبإمكانك أن تقوم بذلك بسهولة وفاعلية، ان انت تعلمت كيفية التحدث امام الجمهور ببراعة.
يقال: ان الخوف يهزم من الناس أفواجا لا حصر لها ,, والخوف وان كان سببه من الخارج الا ان مصدره من الداخل، ولعل للتفرغ والتركيز على التفكير في كيفية التعامل مع المسبب الخارجي,, أثرا سلبيا على تفكيرنا، بل وفي أحيان كثيرة أوقف تفكيرنا في كيفية التعامل مع المصدر الداخلي أي ذاتنا.
هل سبق لك ان حاولت وأنت وحدك في غرفة نومك ان تلقي خطابا أمام جهاز تسجيل؟!
أنا أذكر شخصيا انه ارتج علي تلعثمت ولم استطع التكلم,, بل وتصبب العرق مني,, كيف يحدث هذا ولماذا؟ مع انني انسان غير انطوائي وأصنف نفسي ممن يجيدون التعبير عن أفكارهم ,, لم أستطع معرفة السبب في حينه واكتفيت بالتجربة السابقة ولم أعد لها.
بعد سنين وقراءات,, وجدت ان ذلك الخوف لم يكن ينتابني وحدي بل انه شائع وله اسم في علم النفس وهو رهاب المسرح رهاب المنبر .
هذا الرهاب يستفز حواس المرء فيزيد تركيزه، وانتباهه، وسرعة تفكيره، وقلقه,, الخ,, كما يحفز عضلاته فيتسارع نبضه، وتنبهر أنفاسه وترتفع درجة حرارته,, الخ.
وهو وان كان مستفزا للأعصاب محفزا للعضلات مفيد اذ يجعلك تستعد مسبقا لمواجهة التحديات الطارئة والتحضير لمواجهتها.
الخوف من جهة أخرى هو وليد العجز، وانتصار الخوف علينا ليس غالبا وليد العجز بل بسبب الجهل والكسل، فالتمرين والتدريب هما الطريق الوحيد الى القدرة على التعامل مع الخوف الداخلي.
لو سألت نفسك عن السبب فيما اعتراك وأنت الرجل المثقف الفصيح الحسن المظهر والهندام ولماذا لم يعتر المحرج ما اعتراك والذي لا ترضى ان تقارن به,, لوجدت السبب هو التمرين والتدريب,, وكلنا للأسف يهمل ذلك الجانب ولا يوليه اهتماما في الكثير من نشاطاته الحياتية فنحن لا نفرق بين التحدث مع الناس واليهم.
ان الأشخاص الذين يجيدون بطبيعتهم التحدث أمام جمهور، اضافة الى كونهم موهوبين أصلا، لا يكتفون بذلك بل يعدون أنفسهم لالقاء خطاباتهم، ويتعلمون أساليب الالقاء ويعتمدون كثيرا على تجارب غيرهم، لكي يطوروا من مهاراتهم.
وانقضاء اللقاء بالجمهور بسهولة تلقائية، يكون ثمرة استخدام المتحدث الأساليب والمهارات، التي تعلمها لمواجهة مثل ذلك الموقف.
ويمكنك ان تجيد التحدث أمام جمهور اذا رغبت ذلك، حيث انه لا مفر من الوقوف أمام مجموعة، والتحدث اليهم، حتى ولو اقتصر ذلك على توجيه بعض الأسئلة.
عندما يتحدث شخص ما أمام جمهور تصبح جميع النواحي، التي تكوّن صورته الكلية محط أنظار الجميع، كما أسلفنا في حديثنا قبلا وحيث ان جميع مهاراتك سوف توضع تحت المجهر فانك ستشعر بالتوتر ذلك ان الجمهور يقوم بالحكم عليك وتظهر بعض الصفات غير المحببة مثل التحدث بانفعال ولَيّ اللسان أثناء الكلام والتي لا تتم ملاحظتها في المواقف العادية تظهر بشكل مبالغ فيه عند التحدث أمام جمع كبير.
وعليه فان من غير المدهش ان يشعر بعضنا بسهولة التظاهر بمظهر آخر، عند الحديث أمام الجمهور، حيث ينتحلون صورة لمتحدث ما لا علاقة لها بشخصهم الحقيقي، ونحس عندئذ ان عملية التحدث أمام حشد لها صلة بالتمثيل، ولذلك نقلد انماطا مقولبة.
على سبيل المثال، قد تقرر استخدام روح الدعابة في حديثك علما بأنك شخص هادىء، ونادرا ما تستخدم الفكاهة، لانك تعرف ان الدعابة تكون ذات أثر حسن، أثناء التحدث الى الجمهور,, لا تفعل ذلك,, ان ما تحتاج اليه هو ان تبحث عن أسلوب يعبر عنك ويناسبك بدلا من استعارة ثوب لغيرك قد لا يناسب تكوينك.
ان انجح المتحدثين هم الذين يقدمون صورة حقيقية لأنفسهم، تبرز أفضل النواحي في شخصيتهم، وهكذا يبرز الشخص الهادىء للجمهور صفات الهدوء ومراعاة شعور الغير فيما يستخدم الشخص الانبساطي الجريء الطبع، روح الدعابة.
التأثير في الجمهور
لكي تحدث أثرا حسنا عند تحدثك أمام جمهور، عليك ان توجد توازنا في التأثير بين المتحدث والرسالة والحضور ,, فاذا غلب أحد هذه العناصر على العنصرين الآخرين كأن يظهر المتحدث اهتماما زائدا بإبراز شخصيته مثلا أو ان تكون الرسالة غير مناسبة مع نوعية الجمهور,, أو ان يسمح المتحدث لنفسه ان يرفضه الجمهور الضاج، فان اداءه سيكون فاشلا,, وتساعد صورتك الكلية في الحفاظ على هذا التوازن، فاذا تحدثت أمام جمع ما وانت في حالة بهية وأنيقة، فمن المؤكد ان مظهرك سوف يتحكم في الموقف، واذا ألقيت خطبتك وأنت في حالة من التوتر الشديد، فان ذلك سوف يشجع الجمهور على ان يتحول عن الاستماع اليك، واذا دلت لغتك الجسدية وتعبيرات وجهك على خوفك فإنك لن تكسب ثقة الجمهور لانه سيراك شخصا ضعيفا غير واثق من نفسه.
عند التخطيط والتحضير لإلقاء خطاب، يجب ان يكون اهتمام المتحدث منصبا على الجمهور,, حيث ان هذا الأخير يملك اتخاذ قرار مهم فيما يتعلق بالمتحدثين,, مبني على سؤالين هما,.
هل يتسم الخطباء بالمصداقية؟ أي هل نثق بهم؟ وهل يمتلكون أية سلطة؟ وهل نحترمهم نحن ؟ وهل هناك ارتباط بيننا؟ أي هل يتفهمون مشكلاتنا؟ وهل نشترك معهم بتجارب معينة؟ أو هل لديهم أية قيم مشابهة لقيمنا ؟.
ان تقديمك لصورتك بفعالية يتم من خلال الحفاظ على هذا التوازن، ويختلف الأفراد في الجمهور في مدى حاجتهم للشعور بأنك شخص يستطيعون التطلع اليه,, أو شخص يستطيعون التعاطف معه,, أو الشعور بالصفتين معا.
وللموقف أهميته أيضا,, فان كنت تلقي محاضرة فقد يكون من الضروري أن تحظى بالمصداقية، أما اذا كنت تلقي كلمة في حفل عشاء، فان فهم ثقافة الجمهور ومزاجه قد يكون أكثر أهمية.
من هنا نرى ان الصورة التي تقدم بها نفسك، لها دور في اظهار مصداقيتك، ومدى ارتباطك بهذا الجمهور.
ويعتبر موقفك العامل الرئيس في نجاحك، فاذا اعتقدت بأنك لن تكون قادرا أبدا على التحدث أمام حضور فانك لن تستطيع عمل ذلك,, أما اذا أقنعت نفسك سلفا بقدرتك فإنك تكون قد قطعت بذلك خطوة مهمة.
ان القاء كلمة امام مجموعة من الناس هي شيء يمكن تعلمه، عليك ان تكون ايجابيا وان تعتبر فشلك جزءا من العملية التعليمية, واعلم أن 70% من سكان الأرض على الأقل يخشون الرعب من التحدث الى جمهور، كل المطلوب ان تمتلك قدرا من التنظيم الذاتي، وان تضع في اعتبارك ان التعليم الجيد يتطلب مثابرة وجهدا شاقا, وقديما قالوا الخطيب يصير خطيبا أما الشاعر فيولد شاعرا