إجراءات تربوية بديلة عن عقاب الطالبات

إن من الآثار السلبية التي تترتب على استخدام العقاب البدني للطالبات في المدرسة ، إهدار كرامة الطالبة وانتقاض إنسانيتها وتفويض إرادتها ، فضلا عن كونه يقود إلى تبلد الحس الذهني وفقدان المعنى الصادق للإحساس ، تكوين اتجاهات سلبية لدى الطالبات تجاه المدرسة والمعلمات وتعزيز النزعة الانفعالية والعدوانية لديهم، كما تسبب الحالات الشديدة منه أثارا واضحة من الإيذاء الجسدي لدى بعض الطالبات، وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى إعاقات مستديمة، ولعل الإيذاء النفسي المترتب عليه أكثر وطأه وأشد من الإيذاء الجسدي، ولكن مع كل ذلك فإن الحاجة لاستخدام العقاب التربوي تظل قائمه باعتباره احد معززات السلوك في إطاره التعليمي ويمكن تعريف العقاب التربوي بأنه" إجراء تربوي يهدف إلى معالجة الممارسة السلوكية الخاطئة بما يؤدي إلى تقويم شخصية الطالبة ، وجعلها أكثر ايجابية لفهم ذاتها وتقدير ومسؤولياتها وتنمية قدراتها على حل مشاكلها ".
ولتحقيق ذلك يمكن الإيضاح بالآتي:
1) حاجة الطالبات إلى التربية المبنية على التفاهم والحوار والتوجيه بما يعزز العلاقة الايجابية بين المعلمة والطالبة حيث أن ذلك من أهم الأساسيات التربوية التي ينبغي على العاملات بالمدرسة الاهتمام بها .
2)ضرورة إلمام المعلمة بخصائص ومطالب النمو في المراحل المختلفة وحاجات الطالبات النفسية والتربوية في كل مرحلة دراسية وفق فئاتهم العمرية بما يعينهم على تفسير السلوك والتفاعل الايجابي مع الطالبات ، ويمكن لمرشدة الطالبات بالمدرسة عمل نشرات ومطويات لمنسوبات المدرسة ومناقشة هذا الموضوع في الاجتماعات التربوية التي تدعو لها إدارة المدرسة، وفي حلقات تبادل الخبرات بين المعلمات والإفادة من الكتب والدوريات والمجلات العلمية المتخصصة في هذا المجال.
3) من الأسس التربوية التي يقوم عليها العقاب التربوي والتي يراعي فيها التدرج بالأساليب وفقاً لما يلي:
أ-تحديد السلوك الخاطئ لدى الطالبة ومناقشته.
ب- تجنب الانفعال أثناء تنفيذ العقوبة التربوية المراد وضعها على الطالبة.
ت- جعل العقاب التربوي ضمن إمكانيات الطالبة وقدراتها.
ث- عدم استخدام عبارات الاستخفاف والازدراء أو الانتقام والتهديد.
ج- جعل العقاب التربوي سلوكا هدفه الإصلاح وتقويم الخلل والتقصير مما يؤدي إلى تحسين الأداء وضبط السلوك.
4) إبراز السمات الايجابية للطالبات اللاتي ينتهجن ممارسات سلوكية حميدة داخل المدرسة بما يجعلهن قدوه لزميلاتهن الأخريات وتشجيعهن بإعطائهن بعض الحوافز المادية أو المعنوية كتكريم الطالبات المثاليات في المدرسة وإبراز جهودهن.
5) تقويم المعلمة للممارسات السلوكية الخاطئة من الطالبات بتوجيه العتاب الهادف والتصريح بعدم الرضا بما يؤدي إلى تقويم تلك الممارسات ليعزز مسؤولية الطالبة تجاه نفسها والآخرين.
6) العمل على إطفاء السلوك الغير مرغوب فيه من بعض الطالبات بأسلوب يتناسب مع تفسير ذلك السلوك سواء داخل الفصل الدراسي أو أثناء ممارسة النشاط بجميع جوانبه.
7) النظرة الجادة والموجهة تربويا من المعلمة والتي تعكس ردة فعلها حول ما تمارسه بعض الطالبات من سلوكيات غير مرغوب فيها داخل الفصل أو خارجه.
8) تفعيل دور مرشدة الطالبات بالمدرسة في رعاية المشكلات السلوكية بها من خلال:
أ- دراسة حالة الطالبات والتعرف عليها من خلال المواقف اليومية الطارئة ومعالجتها في ضوء الظروف التي أدت إلى بروزها ،ومتابعة وعلاج المشكلات الخاطئة قبل بداية ظهورها أو استفحالها داخل المدرسة.
ب- متابعة الحالات الفردية التي تحتاج لمزيد من الرعاية المستمرة من خلال الجلسات الإرشادية المناسبة لكل حاله.
ت- إمداد المعلمة بالأساليب التربوية والنفسية التي يمكنها من خلالها فهم السلوك وتقويمه ورعايته من خلال الاجتماعات بالمعلمات والنشرات واللقاءات حتى تقوم المعلمة بدورها في رعاية السلوك للطالبات داخل الفصل الدراسي بالمدرسة.
9) قيام لجنة رعاية السلوك بالمدرسة بمهامها التربوية المناطه بها خلال متابعة الجوانب السلوكية للطالبات وتقويمها وتدعيم السلوك الايجابي لهن ومعالجة السلوك غير السوي للحد من انتشاره بين الطالبات في وقت مبكر.
10) تدعيم العلاقة بين البيت والمدرسة من خلال الدعوات الشخصية الفردية أو الجماعية والجمعيات العمومية ومجالس الأمهات والمعلمات واللقاءات المفتوحة بين جميع العاملين بالمدرسة وأمهات الطالبات بما يساعد على تدارس مشكلات الطالبات والسلوكية ومعالجتها.
11) تفعيل دور لجنة قضايا الطالبات على مستوى المدرسة وإدارة التربية والتعليم بما يحقق الأهداف التربوية المأمولة من معالجة قضايا الطالبات التي تحدث داخل المدرسة واقتراح البرامج والخدمات الإرشادية والتربوية المناسبة.
12) عدم استخدام العقاب البدني من قبل جميع العاملين في المدرسة نهائياً في التعامل مع المشكلات السلوكية أو التحصيلية للطالبات وتعزيز مفهوم القدوة الطيبة والحكمة الحسنة تيمناً بقوله عز وجل "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "وقول الرسول صلى الله علية وسلم " إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق".