ا[B]
لكاريزما
Charisma
قدرة التأثير على الآخرين
[/B]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أ
.د/ رياض العاسمي
جامعة دمشق، كلية التربية


يعتقد معظم الناس أن القدرة على التأثير في الآخرين هبة نادرة، تتوافر لقلة من الناس، وذلك لارتباطه بقدرات خارقة أو هبة سماوية، دونما تدخل لخبرات الإنسان ومعارفه وتدريبه. أي، بمعنى آخر، صفة فطرية أو موروثة بينما يرجعها آخرون من أمثال ريجيو (Riggio) إلى نتاج وتفاعل عدة مهارات اجتماعية يكتسبها الفرد في حياته، وإذا اجتمعت معاً وعلى نحو متوازن نشأ عنها النجاح في التـأثير على الآخرين والتي نلحظها لدى بعض الأشخاص دون غيرهم. وهذه المهارات تتطور وتنمو بمرور الوقت، كما يمكن تنميتها بحيث يمكن لأي شخص أن يزيد من قوة كاريزميته.
لذلك يمكن القول: إن إمكانية الـتأثير في الآخرين ليست خاصية أو سمة واحدة بعينها وإنما هي مجموعة من عدة مهارات أساسية محددة حين تجتمع معاً تكون عاملاً للتأثير في الآخرين. والأشخاص شديدو التأثير في الآخرين هم هؤلاء الذين يمكنهم استخدام هذه المهارات في المواقف التي تتطلب ذلك وخصوصاً في التفاعلات الاجتماعية مع الآخرين.
كلمة "الكاريزمية" charismatic مشتقة من اسم آلهة اليونانية "كاريس Charis" وتشير إلى أن الشخص ينظر إليه على أنه يمتلك شخصية جذابة خاصة جداً، وشبه مقدسة "هدايا" أو الصفات. في أوائل القرن العشرين، قدم عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر Max Weber تقييم نظرة ثاقبة حول بعض القضايا الكبرى المرتبطة بهذه السمة، والتي" توحي بأن شخص ما لديه، لأي سبب من الأسباب، ويكون قادرا على جذب الاهتمام من الآخرين، بالرغم من اهتمام أن ظاهرة الكاريزما قد ولدت على مر السنين، وقد بذلت قليلة للغاية جهود جادة لإعادة بناء وتحليل منهجية ديناميكية للتفاعلات النفسية الاجتماعية .
وتعني الكاريزمية في علم النفس الاجتماعي القدرة على التأثير في الآخرين بتحريك انفعالاتهم ودوافعهم للقيام بأفعال أو سلوكيات معينة، وهي وراء العديد من النجاحات في مجالات السياسة والإعلام والثقافة والمجتمع والقيادة بأنواعها ومستوياتها وعلاقاتها المتبادلة. ويعرّف "ريجيو" الكاريزما" بأنها إجادة الفرد عدداً من المهارات الاجتماعية المتعلقة بالاتصال" . ويُطلق عليها كثير من الباحثين اليوم بالذكاء الاجتماعي (Social Intelligent) الذي يتيح للفرد أن يتواصل مع الآخرين بفاعلية، وهو ما يمكننا من إقامة علاقات ناجحة مع الآخرين. بينما يُعرّفها ماكس فيبر Max Weber صفة معينة في شخصية الفرد تميزه وتفصله عن العاديين من الأشخاص، وتجعله يبدو كما لو كان لديه قوى خارقة فوق مستوى البشر.
وقد نشأ الاهتمام لدى "ريجيو" بدراسة وتحليل الكاريزما والمهارات التي تساعد الفرد في التأثير على الآخرين من خلال فحص قدرات الأفراد المتعلقة بالاتصال اللفظي وغير اللفظي، إذ لاحظ "رونالد ريجيو"(1987( أن من يجيدون مهارات الاتصال كانوا أكثر تأثيراً وفاعلية في علاقاتهم مع الآخرين، كما كانوا أكثر قدرة على التأثير في مشاعر الآخرين وأكثر نجاحاً في مختلف جنبات الحياة مقارنة بالأشخاص الذين تنقصهم هذه المهارة. وهنا بعض مقتطفات من دراسة حول ما إذا كانت جوانب معينة من الكاريزما يمكن تدريسها وتعلمها. والبنود التي أحدثت تغييراً في عملية صنع الاستئناف الإلهامي هي: إيماءات، وتباين السرع، والتوجه نحو الجمهور، والتكرار، قيم النداء أو المثير، الكفاء الذاتية، واستخدم مفهوم نحن، استخدام الاستعارات، النداء العاطفي، توضيح أهمي الرؤية، سهولة الجمل وبساطتها، النطق الواضح، وضعية الاسترخاء، التوقف الاصطناعي بين الجمل.
فالشخصية الكاريزمية إذن ،هي الشخصية التي لديها وسائل للتعامل بفعالية مع متطلبات العمل الخاصة بها، ومن المرجح أن يشعر بالمرونة وفعالية الذات، وهذا بدوره يعزز مشاركتها مع المهمة، والقدرة على الانخراط في أهدافها ، ومتحمسة، ولديها الطاقة لإلهام أتباعها، وبالتالي من المرجح أن تتصرف بطريقة الكاريزمية.
ثمة مجموعة من مهارات الاتصال غير اللفظية تتداخل مع بعضها بعضاً لتزيد أو تنقص قوة التأثير في الآخرين خلال مواقف التفاعل المختلفة، وأهم هذه المهارات هي:
أـ مهارات التعبير الانفعالي:
في أي مكان وزمان يتعلم الناس على اختلافهم عدة انفعالات أساسية، كما يعبرون عنها من خلال تعبيرات معينة تظهر على وجوههم، إلاّ أن الأفراد يختلفون كثيراً في الدرجة التي يعبرون بها عن انفعالاتهم ومشاعرهم تلقائياً خلال ما يظهر من تعبيرات الوجه أو نبرات الصوت. فهناك أشخاص ممن يتسمون بالتلقائية والصدق في التعبير عن مشاعرهم وانفعالاتهم كما يصبغون تفاعلهم مع الآخرين بلمسة من التعبير التلقائي عن الانفعالات. ويتميز هؤلاء الأشخاص عن غيرهم بالتغيير الواضح المتنوع لتعبيرات الوجه ونبرات الصوت، كما أنهم يتسمون بالحيوية والحركة. ومثال ذلك رئيس الولايات المتحدة "رونالد ريغان"، إذ يتسم في نظر العديد من المحللين النفسيين بالتلقائية وبساطة التعبير عن الانفعالات. وقد نجد أشخاص آخرين ممن لا تعبر وجوههم أو حركاتهم عما لديهم من انفعالات، كما لا يمكنهم التعبير عن مشاعرهم بتلقائية حتى في أكثر المواقف إثارة للانفعال.
ويبدو من هذا أن التعبير عن الانفعال من المكونات الأساسية في التأثير على الآخرين، لأنه من خلال ذلك يستطيع الشخص أن يحوز انتباه الآخرين كما يثير مشاعرهم. ومثال ذلك فمعظم خطب هتلر للشعب الألماني كانت بالدرجة الأولى إظهار المستوى المناسب من الانفعال بهدف قبول الرسالة التي يرغب أن يتمثلها الشعب الألماني، ويجعلهم يتحركون لتنفيذ تلك الرغبات. ورغم أن البعض يفترض أن التعبير الانفعالي هو كل ما وراء الكاريزمية، إلاّ أنه مجرد قمة جبل الثلج / فهو أكثر جانب ملموس من جوانب الكاريزمية لكنه ليس كل شيء، فتحت ذلك السطح الظاهر مهارات عديدة أخرى حين تجتمع معاً تنشأ عنها قوة الكاريزمية.
ب ـ الحساسية الموضوعية لانفعالات الآخرين:
وتأتي المهارة الأخرى الأكثر أهمية التي تتعلق بالقدرة على التقاط انفعالات الآخرين وقراءة رسائلهم الانفعالية. وتشير الحساسية غير اللفظية للآخرين إلى الوعي بسلوكهم غير اللفظي والقدرة على تفسير الاتصال الصادر عنهم وخصوصاً المتعلق بالمشاعر والانفعالات. فالحساسية للرسائل غير اللفظية الصادرة عن الآخرين تشكل المكون الثاني من مكونات الكاريزمية. فالشخص الكاريزمي لديه القدرة على نقل المشاعر للآخرين والتعبير عنها والتي تسير جنباً إلى جنب مع الحساسية لانفعالات الآخرين وسرعة التقاط وتفسير أشكال الاتصال غير اللفظي الصادر عنهما. لذلك يقول:"المرسل الجيد للاتصال الانفعالي ينبغي أن يكون أيضاً مستقبلاً جيداً له". بمعنى آخر آلاّ يكون الشخص لديه القدرة على نقل انفعالاته للآخرين فحسب وإنما لديه القدرة على قراءة واستقبال الرسائل الانفعالية الصادرة من الطرف الآخر.
ويضرب "ريجيو" ) Riggio,1987 ) مثلاً على ذلك: الرئيس الأمريكي جون كينيدي " الذي يعتبر شخصية تاريخية، كثيراً ما يرد ذكرها في مجال الكاريزمية، فقد كان يشع بالحيوية الأمر الذي يرجع قدرته الفائقة على التعبير الانفعالي، كما كان شديد الحساسية لمشاعر الآخرين، سريع الالتقاط لمظاهر التعبير غير اللفظي عن الانفعالات الصادرة عنه. لذا كان بإمكانه إحداث تجاوباً عميقاً بينه وبين من يستمع إليه.
ويترتب على الكاريزمية لدى الأفراد الذين يتمتعون بها مايلي:
ـ مهارة الإصغاء الجيد للآخرين: إن أهمية الإصغاء الجيد لا تقل عن أهمية الكلام الجيد، وإن كان الإصغاء أكثر صعوبة. فالإنصات الجيد فن يتطلب تركيز كل الإمكانيات العقلية للفرد. وبصفة عامة فإن الناس بوسعهم أن يتكلموا بصورة أفضل من أن ينصتوا. ويرى كوميير 1985 أن الإصغاء يتضمن ثلاث عمليات: استقبال رسالة، وتشغيل الرسالة ( أي معالجة المعلومات التي تتضمنها الرسالة )، إرسال رسالة، كما في المخطط رقم(3).


إن كل رسالة يوجهها الشخص الآخر (سواء أكانت لفظية أم غير لفظية) تعتبر منبه يتلقاه الشخص الأول ويحللها, واستقبال الرسالة عملية غير ظاهرة ويمكن أن يحدث إخفاق في استقبال كل الرسائل عندما يتوقف الطرف الأول عن الانتباه. وعندما يتلقى الشخص الرسالة ينبغي تحليل مضمونها بشكل من الأشكال (تحليل المعلومات). أما العملية الثالثة فهي الرسائل المرسلة من قبل الأول ( الكاريزمي)، وقد تشمل الرسائل اللفظية وغير اللفظية.
أنواع استجابات الإصغاء:
1ـ الاستيضاح: وهو سؤال يوجهه الطرف الأول إلى الطرف الثاني عقب رسالة غامضة. وتبدأ عادة بسؤال مثل: هل تعني أن...؟ هل تقصد القول أنه.....؟ مع تكرار أو إعادة كل أو جزء من رسالة الطرف الآخر. ويشتمل الاستيضاح على أربع خطوات وهي:
 التعرف إلى المحتوى اللفظي وغير اللفظي لرسائل الطرف الآخر.
 التعرف إلى ما إذا كانت هناك أجزاء غامضة أو مبهمة تحتاج إلى التعرف على دقتها.
 تقرير بداية مناسبة للعبارة التي تستوضح بها السؤال. هل تقصد القول...؟
 التعرف إلى مدى فاعلية الاستيضاح الذي قام به الطرف الأول بمراقبة استجابات الطرف الثاني.
2ـ إعادة الصياغة: ويقصد بها إعادة صياغة الجانب الخاص بمحتوى الرسالة والذي يصف موقفاً أو واقعة أو شخصا أو فكرة. ويشتمل هذا الأسلوب على الخطوات التالية:
ـ استرجاع رسالة الشخص الآخر بقولها لنفسك سراً.
ـ التعرف إلى محتوى الرسالة.
ـ اختر بداية مناسبة لإعادة الصياغة.
ـ ترجم المحتوى الرئيسي إلى كلماتك الخاصة ووجها في صورة كلام للمفاوض الآخر.
ـ احكم على فاعلية صياغتك الجديدة عن طريق الإصغاء وملاحظة استجابة الآخر.
3-عكس المشاعر: وهو أيضا إعادة صياغة لمشاعر المفاوض الآخر أو للجانب الوجداني من رسالته، وعادة فإن الجزء الخاص بالمشاعر يظهر من خلال محتوى رسالة المفاوض.
وهناك ست مراحل لعكس المشاعر:
ـ الإصغاء لكلمات المشاعر أو الوجدان.
ـ راقب السلوك غير اللفظي الذي يرافق الرسالة اللفظية.
ـ عكس المشاعر بصورة لفظية مرة أخرى للآخر باستخدام كلمات أخرى.
ـ بدء عبارة الانعكاس ببداية مناسبة.
ـ إضافة الموقف الذي تحدث فيه المشاعر.
ـ التعرف إلى مدى فاعلية عكسك لمشاعر الطرف الآخر.
4 ـ الضبط الانفعالي: إذا كان التعبير الانفعالي والقدرة على نقل المشاعر للطرف المفاوض الآخر مكوناً من مكونات الكاريزمية، فإن الضبط الانفعالي يعد مكوناً مقابلاً لهذه القدرة، فهناك الأشخاص يعبرون عن انفعالاتهم قد يبدون لنا في بداية التفاعل يفيضون بالحيوية والنشاط، لكن بمضي الوقت لا يمكنهم أن التحكم في هذا الفيض من الانفعالات. بمعنى أنه تنقصهم مهارة تنظيم التعبير الانفعالي. والشخص الذي يملك القدرة على التأثير في الآخرين لابد له من التعبير الصادق عن انفعالاته، ولكنه من جهة أخرى أيضاً ينبغي عليه أن يجيد ضبط التعبير الظاهري عن انفعالاته الداخلية. فإذا لم يجيد أداء هذا الدور، فإنه يبدو في أعين الآخرين مرهقاً، ولا يستطيع أن يواصل عملية التفاوض. وهنا يأتي دور الشخص الآخر في هذه اللحظة لإثارة هذا الشخص من أجل الحصول على مكاسب ذات قيمة بالنسبة له. فالشخص الذي له تأثير في ينبغي عليه إخفاء مشاعره الحقيقية إذا كانت غير مناسبة في موقف معين، كأن يستطيع أن يرسم وجهاً سعيداً رغم شعوره بالغضب أو الحزن أو القلق. ومن أمثلة الضبط الانفعالي ما كان يفعله" مارتن لوثر" عندما قامت جماعات البيض بتفجير مكان إقامته وهددت أمنه العائلي استطاع أن يخفي مخاوفه وقلقه ويظهر بمظهر الهادئ ظاهرياً.
الكاريزمية والمهارات الاجتماعية:
إن القدرة على التأثير في الآخرين شكل لفظي يتجلى بفهم ديناميات الجماعة والقدرة على إدارة حديث ذو معنى أو أن يتوافق مع مجموعة واسعة من المواقف الاجتماعية، وهذا ما يسمى الذكاء الاجتماعي الذي ينطوي على ثلاث مهارات أساسية للاتصال، وأهمها:
أـ التعبير الاجتماعي Social Expressivity: تنطوي هذه القدرة على ترجمة الأفكار إلى كلمات وألفاظ والقدرة على التعبير اللفظي. فالأفراد القادرين على التعبير الاجتماعي هم من يمكنهم الحديث بطلاقة في أي موضوع. وتُعدّ إجادة أشكال التعبير الاجتماعي من المهارات الأساسية المكونة للكاريزمية، وإن كان ينبغي أن تتوافر فيها توازن مع مهارة التعبير الانفعالي والحساسية لانفعالات الآخرين والضبط الانفعالي، وإلاّ قد ينشأ عنها آثار سلبية. فالشخص الذي يجيد هذه المهارة هو المحدث المبدع ذو الطلاقة اللغوية الذي يستطيع أن يسيطر على الحديث، ولكن إذا كانت تنقصه مهارة التعبير الانفعالي فإن حديثه سيكون مملاً مهما كان مضمونه شيقاً. فإجادة الحديث والطلاقة اللغوية فقط لن تجعل من المتحدث شخصاً كاريزمياً، وإنما تجعل منه متحدثاً بارعاً فقط . والقاعدة الآتية، تمثل نموذجاً للتعبير الاجتماعي:" تحدث جيداً وبتعبير انفعالي متزن فسوف أنصت لك." ومثال ذلك حنكة "غاندي "الاجتماعية في العبور بين مختلف الخطوط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الهند لكي يتحدث مع كل من القيادات الأجنبية والفقراء على حد سواء. فلقد كانت لهذه المهارات الاجتماعية الراقية وقدرته على الاتصال والتواصل مع الآخرين هو ما أتاح له أن يلتقي بالطبقة البريطانية الحاكمة مرتدياً زياً بسيطاً من صوف الماعز، لكي يتباحث في أعقد القضايا السياسية، جاذباً إليه قلوب البسطاء في الهند وبريطانيا، لأنه كان يجيد الحديث ببساطة وصدق مع كل من يلتقي به، وتتميز كاريزميته بجانبين أولهما أن خطبه كانت بسيطة غير رسمية وهو ما يعكس مهاراته في تحديد هدفها وهي الطبقات الاجتماعية الفقيرة وغير المتعلمة، وثانيهما، فنبرات صوته كانت عادة هادئة رقيقة، ولم تنطوي خطبه على الانفعال الحاد المميز لكل الخطباء الكاريزميين. وقد كان ذلك ملائماً لأهداف "غاندي"، فقد كانت تسعى إلى تحريك أتباعه في حركة سلمية هادئة لا تتسم بالعنف، وإنما بالعزم والتصميم الهادئ.
ب ـ الحساسية الاجتماعية Social Sensitivity: ويقصد بها الوعي بالقواعد المستترة وراء أشكال التفاعل الاجتماعي المختلفة، كذلك تنطوي على الوعي بآداب السلوك والاهتمام به بطريقة لائقة في المواقف الاجتماعية. وتتوقف هذه المهارة على الانتباه الجيد للآخرين والإنصات لهم وملاحظة سلوكهم جيداً، إذ إن ذلك يجعله أكثر حساسية لاستقبال الإشارات الصادرة في الموقف التفاعلي، والتي يغفلها شخص آخر أقل درجة في الحساسية الاجتماعية.
ج ـ الضبط الاجتماعيSocial Control : هو مهارة لعب الأدوار الاجتماعية؛ فالشخص الذي يتمتع بمستويات عالية من الضبط الاجتماعي يمكنه أن يقوم بأدوار اجتماعية متنوعة بحنكة ولباقة، وأن يكيف سلوكه الشخصي أيضاً لكي يناسب ما يعتبر لائقاً في أي موقف اجتماعي معين.
التعبير العاطفي: يعبر الأفراد الكاريزميين عن مشاعرهم بشكل عفوي وحقيقي. وهذا يتيح لهم أن يؤثروا على مزاج ومشاعر الآخرين. نحن جميعا نعرف الشخص الكاريزمي الذي يبدو أنه "يضيء الغرفة" عند دخوله. وعادة التعبير عن أثر ايجابي، ولكنه يمكن أيضاً أن يعدل مزاجنا عندما نكون غاضبين.
حساسية عاطفية: هي القدرة على قراءة مشاعر الآخرين، وتسمح للشخص الكاريزمي لإجراء اتصال عاطفي من خلال الاستجابة لمشاعرهم. ويشعر نفسه وكأنه الشخص الوحيد في الغرفة."
السيطرة على المشاعر: لدى الأفراد الكاريزميين القدرة على مراقبة وتنظيم انفعالاتهم وضبطها عندما يفقدون صوابهم. وهم الفاعلين عاطفياً على نحو جيد ، والذين يمكن أن يتحولوا إلى سحر عندما يحتاجون إلى ذلك.
التعبير الاجتماعي: وهي مهارة الاتصال اللفظي والقدرة على إشراك الآخرين في التفاعل الاجتماعي. فالشخص الكاريزمي هو شخص ماهر ومسلي. ويؤثر بالتأكيد من خلال تعبيره اللفظي .
الحساسية الاجتماعية: وهي المهارة في قراءة وتفسير المواقف الاجتماعية، والقدرة على الاستماع إلى الآخرين، ويكون "في تناغم" معهم. كما أنها تساعد الشخص الكاريزمي أن يكون لبقاً وحساساً لكل ما يحيط به.
الرقابة الاجتماعية: هي مهارة الأدوار الاجتماعية المتطورة ذات الأهمية الخاصة بالشخص الكاريزمي. ويمكن أن ينظر إليه حسب الطريقة التي ينظر فيها الناس إلى القادة الذين يتمتعون بشعبية، الذين يكونون في الأغلب في حالة من الاتزان الانفعالية والصلابة والمرونة النفسية في التعامل مع المواقف الانفعالية والاجتماعية، إضافة إلى أن لديه توازن في المهارات المختلفة، مثل التعبير الانفعالي( العاسمي، 2015، 134).
وأخيراً يمكن القول: إن هذه مكونات الكاريزما ينبغي أن تجتمع في الشخص الناجح بشكل متوازن، ذلك لأن وجود أحدهما بشكل عال أو منخفض لا تتناسب مع كم المهارات الأخرى التي تؤدي إلى خفض درجة الكاريزمية لا إلى ارتفاعها. فمثلاً تنشأ عن ارتفاع مهارات الحساسية دون مهارات التعبير والضبط إلى ظهور القلق في الموقف التفاوضي بل وإلى الانسحاب كلياً من جلسة المفاوضات، وكذلك يؤدي ارتفاع مهارات الضبط مع انخفاض مهارات الحساسية إلى ظهور من نطلق عليهم "الحرباء الاجتماعية"أي الأشخاص الذين يجيدون التلون وفقاً لأي موقف، كما يستطيعون التكيف ببساطة في جميع المواقف على اختلافها لكنهم لا يقيمون وزناً لمشاعر الآخرين ولا يستطيعون إقامة علاقات ذات معنى معهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ العاسمي، رياض(2015). علم النفس في الموقف التفاوضي. عمان: دار الإعصار العلمي.
-Michael Frese, Susanne Beimel, and Sandra Schoenborn,(2003). “Action Training for Charismatic Leadership: Two Evaluations of a Commercial Training Module on Inspirational Communication of a Vision,” Personnel Psychology, p. 685.
-Ronald E Riggio.(2010).Charisma: What Is It? Do You Have It? Which famous people have charisma? How do you compare? Posted Feb 15.
-http://www.psychologytoday.com/articles/200505/the-x-factors-succe.