النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: العلاج النفسي الإيجابي

  1. #1
    الصورة الرمزية أ.د رياض العاسمي
    تاريخ التسجيل : Aug 2015
    الدولة : دمشق
    المشاركات : 21
    معدل التقييم : 0
    Array

    خبر عاجل العلاج النفسي الإيجابي


    ا
    لعلاج النفسي الإيجابي
    الأستاذ الدكتور / رياض نايل العاسمي
    أستاذ العلاج النفسي، جامعة دمشق، كلي التربية، قسم الإرشاد النفسي

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    إن علم النفس الإيجابي كتيار أو اتجاه فكري حديث جداً في علم النفس، ظهر على يد العالم الأمريكي مارتين سليغمانSeligman أستاذ علم النفس في جامعة بنسلفانيا وصاحب نظرية العجز المكتسب، وفي عام(1998) عندما تم تسلّمه لرئاسة الجمعية الأمريكية لعلم النفس، حث سليجمان علماء النفس أن يتذكروا مهمات وأهداف علم النفس التي نسيت وأصبحت في طي النسيان بعد أن كانت الركيزة والقاعدة لانتشار علم النفس بعد الحرب العالمية الثانية لمّا ذاقه الناس وقتذاك من ويلات الحرب والمجاعة، وإهدار كرامة الإنسان، وهي بناء قوة ورعاية الإنسان والحفاظ على كرامته وسماته الشخصية الإيجابية. ومن أجل معالجة هذا الإغفال في علم النفس عَمد سليغمان لخلق اتجاه جديد وواضح لعلم النفس، ودعا من خلاله علماء النفس إلى التركيز على المنطقة الإيجابية في النفس البشرية، وإثرائها بالدراسات والبحوث. ونتيجة لهذا التوجه، شهدت الآونة الأخيرة تزايداً في الدراسات التي تعنى بنقاط القوة النفسية والصحية لدى الإنسان بدلاً من نقاط الضعف باعتبارها الأساس لسعادة الإنسان ورفاهيته. وقد كتب سليغمان حول مواضيع عديدة في علم النفس الإيجابي، مثل: الطفل المتفائل، لعبة أطفال، التفاؤل المتعلم، ازدهار السعادة. وكان يهدف من وراء ذلك إلى تنشيط الفاعلية الوظيفية والكفاءة والصحة الكلية للإنسان، بدلاً من التركيز على الاضطرابات وعلاجها. إنه يحوّل المنظور ومركز الاهتمام من المرضي المعوق(علم نفس الضعف والعجز) إلى المعاني الفعالة وكيفية تعظيم فاعليتها. من خلال بناء القوة والمتعة والصحة في الإنسان المعافى وصولاً إلى المزيد من تحقيق ذاته.
    ويعرَّف"ميهالي وهيدت" (Mihali,2005& Haidt)علم النفس الإيجابي "بأنه الدراسة العلمية الموضوعية للظروف والعمليات التي تسهم في ازدهار أو رفاهية الفرد والجماعات والمؤسسات، والتي تمكنهم من الأداء الوظيفي الفعال أو المثالي". بينما عرّفه سليغمان(Seligman,2000) بأنه:" دراسة الظروف والعمليات التي تسهم في الأزدهار أو الأداء الأمثل للناس والجماعات والمؤسسات الاجتماعية، وهو أبلغ وجهات النظر العلمية لما يستحق من حياة الإنسان أن يبحث، ويركز على جوانب الحالة الإنسانية التي تؤدي إلى السعادة، والوفاء، والإزدهار (.
    كما عرّف سليغمان وآخرون(Seligman et al,2005,630 ) في وقت لاحق علم النفس الإيجابي بأنه:" الدراسة العلمية للخبرات والسمات الفردية الإيجابية، من أجل تطويرها ونمائها. فالأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية كثيرة في حياتهم غالباً ما يهتمون بحالتهم، ويطلبون المساعدة من الآخرين من أجل الوصول إلى درجة من السعادة والرضا عن أنفسهم. إنهم يريدون بناء عناصر قوية لشخصيتهم، وليس مجرد تصحيح ضعفها، إنهم يريدون حياة مشبّعة لها معنى وهدف. وهذه الحالة لا تأتي ببساطة بشكل تلقائي عند إزالة المعاناة، بل يجب أن تعزز المشاعر والانفعالات الإيجابية لبناء الشخصية الإيجابية بشكل مباشر أو غير مباشر لتخفيف المعاناة وقطع جذور أسباب المشكلة".

    مفهوم العلاج النفسي الإيجابي وتعريفه
    إن علم النفس الإيجابي بما يقدمه من مبادئ وخدمات وأسس إيجابية للأفراد تجعله مكون عظيم ونشط في العلاج، ويمكن أن يصبح اتجاهاً أكثر فاعلية في الإرشاد والعلاج النفسي، خاصة إذا ما تم الالتفات إليه والاهتمام به وتعزيزه. ويقوم العلاج النفسي الإيجابي(PPT) Positve psychology therapy كما يرى الفنجري(2008،42) على الاهتمام بالسمات الإنسانية الإيجابية إلى جانب الاهتمام بعلاج نقاط الضعف، حيث ينمي ويعزز نقاط القوة لدى الفرد، مثل الاكتئاب الذي يلعب العلاج الإيجابي فيه أهمية خاصة من خلال في تبني العميل أساليب إيجابية جديدة في حياته، وهذا يساهم في التخفيف من حدة أعراض الاكتئاب.
    وثمة تعرّيفات متعددة أطلقها أصحاب الاتجاه الإيجابي في العلاج النفسي وعلى رأسهم سليغمان، الذي يرى أن التدخلات العلاجية تتضمن التركيز على نقاط القوة الإيجابية والفضائل السامية لدى العميل وتنميتها وتعزيزها، بهدف الحد من المشكلات التي يمكن أن يعاني منها.
    والعلاج النفسي الإيجابي (PPT) في نظر رشيد Rashid,2006)) هو أسلوب علاجي في علم النفس الإيجابي يسعى إلى توسيع نطاق العلاج النفسي التقليدي من خلال تنمية الموارد أو المصادر الإيجابية القوة، والمعنى، بالإضافة إلى علاج الأعراض المرضية النفسية، وإبراز المصادر الإيجابية التي قد تخدم العملاء بشكل أفضل عندما يواجهون تحديات الحياة الصعبة، على اعتبار أن العقل البشري هو الأساس الثابت في الاستجابة بقوة للمشاعر الإيجابية أكثر من السلبية، لكن عندما يتعرض الفرد للمشكلات النفسية أو الاضطراب، فإن تفاقم المشكلات السلبية تطغى على المشكلات الإيجابية. وبناء عليه، فإن تجميع نقاط القوة لدى العميل واستثمارها وتعزيزها يخفف من المشاعر السلبية، ويُحد من الأعراض السلبية على المستوى النفسي والفيزيولوجي، وذلك من خلال تحقيق مسعى التوازن بين الاهتمام بالمصادر الإيجابية لدى العميل والتي تتجلى في الانخراط في حوار مع العميل يتركز على اللطف والشفقة، والأمل والتفاؤل، والثناء والتواضع والانسجام، والفهم التعاطفي للآلام المرتبطة بالصدمة. وجنباً إلى جنب مع التشاؤم، والغطرسة والكراهية، من أجل اكتشاف إمكانيات النمو.
    ويرى رشيد (Rachid,2013) أن المنهج القائم على العلاج النفسي الإيجابي يستند صراحة على المشاعر ونقاط القوة الإيجابية، ومعنى الحياة لدى العميل د، وذلك الحد من الأعراض المرضية، وتعزيز السعادة. أي العلاج مبني على تجاوز السلبيات والعمل أيضاً على تنمية القدرات الإيجابية للعميل.
    ويستند العلاج (PPT)على ثلاثة افتراضات )رشيد وسليغمان( 2013، هي التالية:
    أولاً - رغبة العملاء بالنمو والرفاه والسعادة بدلاً من مجرد السعي إلى تجنب الشقاء والقلق، لأن علم النفس المرضي يولد عندما يتم إحباط النمو.
    ثانياً -المصادر الإيجابية، كنقاط القوة تكون حقيقية وواقعية، مثل الأعراض والاضطرابات، والتي لا تحتاج إلى جهد لإظهارها، مثل الدفاعات، أو الأوهام التي تلعب دوراً في التظليل على حقيقة الأعراض المرضية.
    ثالثاً- يمكن أن تتشكل العلاقات العلاجية الفعالة من خلال مناقشة كل جانب من جوانب نقاط القوة الإيجابية، وليس فقط تحليل مطول وشامل لنقاط الضعف والعجز.
    هدف العلاج الإيجابي:
    يهدف الإرشاد والعلاج في علم النفس الإيجابي إلى تحقيق أهداف سامية، كنشر جودة الحياة وازدهارها، ويتم التركيز على الهدف الذي يرغب العميل في تحقيقه، وكيفية استخدام إيجابياته وإيجابيات بيئته للمساعدة في الوصول إلى الهدف. وهذا يتطلب الخروج من حدود التغيير الفردي إلى المساهمة في إحداث تغيرات إيجابية في بيئته. وهنا يطرح المعالج النفسي السؤال التالي: ماذا يمكن أن أقوم به مع عميلي لزيادة العمليات والوظائف والصفات المرتبطة بالصحة النفسية؟ إضافة للسؤال عن كيفية خفض أو التخلص من مظاهر الاضطراب النفسي وأعراضه، ولذلك يتحول العميل من مريض يحمل مشكلة نفسية إلى فرد يرغب في تحقيق هدف نفسي. فعلى سبيل المثال، فقد يرغب الشخص في اكتساب صفة مثل، التواضع أو زيادة تحسن ظروفه الأسرية والاجتماعية لكي يكون ذا فعالية عالية في أسرته ومجتمعه، وبالتالي تحسين توافقه النفسي والاجتماعي، وإكساب حياته معنى وهدف.
    وقد أجرى سيلغمان وآخرون Seligman, et al,2006دراسة حول فعالية العلاج النفسي الإيجابي في خفض الاكتئاب، من خلال التركيز على الانفعالات الإيجابية بدلاً من الانفعالات السلبية لأعراض الاكتئاب. وقد أسفرت الدراسة بأن التدريبات النفسية الإيجابية أسهمت بشكل كبير في خفض أعراض الاكتئاب بشكل ملحوظ. كما قام سنايدروآخرون Snyder et al,2007 بكتابة مقالة حول مبادئ علم النفس الإيجابي وتطبيقاتها في الإرشاد النفسي على المستوى الفردي والجماعي. وقد أكدت المقالة أن تقنيات المتضمنة في علم النفس الإيجابي، والمتمثلة في التدفق Flow والاستفسار الفاعل، تساهم في زيادة العواطف الإيجابية، وكذلك في تنمية القوى البشرية، وهذا بدوره يُساهم في زيادة فاعلية الإرشاد النفسي القائم على مبادىء علم النفس الإيجابي. كما أجرى هاريس وآخرون Harris,et al,2007 دراسة حول تكامل علم النفس الإيجابي في الإرشاد النفسي ، وأشارت نتائج الدراسة إلى أن استراتيجيات علم النفس الإيجابي المتمثلة في الإخاء، والتفاعل والتسامح تساهم بارتقاء عملية الإرشاد النفسي، وارتقاء القوة البشرية المتمثلة بالخير والعدل والأمل والتفاؤل.
    تقنيات العلاج النفسي الإيجابي:
    يعتمد العلاج النفسي الإيجابي على مجموعة من التقنيات أو الاستراتيجيات الجديدة، ومن أهمها:
    1ـ غرس الأملInstilling Hope وبناء القوة الصادة( التحصين النفسي
    هذه القوة تعمل كجهاز مناعة ضد تعرض الفرد للإصابة بالاضطرابات النفسية والعقلية. ومن هذه القوة المستخدمة في العلاج الإيجابي:الشجاعة، المهارة البين شخصية، الاستبصار، التفاؤل، وحل المشكلات، وتحديد الهدف، والقدرة على السعادة) الفنجري، 2008، (42.
    2ـ بناء نقاط القوة:
    بصفة عامة، فإن نقاط القوة الواقعية هي سمات الشخصية الإيجابية، وتدخلات القوة هي أنشطة التي تنطوي على تحديد واستخدام وتطوير نقاط القوة. فبناء نقاط القوة الواقعية في مواجهة المرض، استراتيجية من استراتيجيات العلاج النفسي الإيجابي، يمكن استخدامها وتطبيقها من قبل المعالجين، فهم يبدءون بتحديد ما لدى العميل من قوة لمساعدته على بناء العديد من القوة الإيجابية الأخرى، ولا يكتفون باستخدام فنيات محددة للشفاء من الاضطراب. ومن هذه القوى الفاعلة الإيجابية المفيدة في ميدان العلاج النفسي الإيجابي: الشجاعة، والمهارات الاجتماعية العقلانية، والاستبصار، والتفكير المستقبلي، وتحديد الهدف.
    3ـ فنية القصة أو السرد ( الفظفظة Narratibe)
    تستند فنية "السرد" على فكرة أن لدينا "قصص كثيرة" تلعب دوراً مهماً جداً في حياتنا. واحدة من الأشياء المركزية لممارسة السرد، هي أن الطرق التي نروي بها تجاربنا يكون لها تأثير كبير على الطريقة التي نشعر بها ونفكر، وكيف نرى أنفسنا وعلاقاتنا، وكيفية تواصلنا مع الآخرين.
    وهذه الفنية، تسمح للفرد أيضاً بسرد تاريخ حياته بنفسه، والتي تسمح له في اكتشاف لما هو مشوه أو محرّف من الأحداث التي مر بها، وتنمية ما هو إيجابي لديه. لا يقتصر السرد هنا على العلاج النفسي الإيجابي فقط، ولكنه يُستخدم في العديد من أشكال العلاجات الأخرى كالعلاج التحليلي، والعلاج المعرفي. فالسرد الذي يقوم به العميل يساهم كثيراً في استبصاره بما هو إيجابي من حياته أيضاً، وهنا تتحقق الغاية والهدف الأسمى من العلاج النفسي، وهو تنمية القوى الإنسانية والسمات الإيجابية الكامنة في داخل الفرد )اسبنيول وستودينجر،2006، 429 ).
    ويقول سليغمان في هذا: اعتقد أن سرد القصص في حياتنا تجعلنا نشعر بأننا نضفي معنى لحياتنا، والنظر إلى أنفسنا وحياتنا انطلاقاً من أرضية الإحساس بالقوة والقيمة والجدارة الشخصية بدلاً من اعتبار أنفسنا وحياتنا ضحية لمقصلة الظروف، في حين يبدو نظر الآخرين مجرد كلام غير منسق أو فوضوي (mihalyi,1993) وأعتقد أن جميع قوى العلاج النفسي الأكثر فعالية مثل السرد، وهذه المضادات التي تحصن ضد الاضطراب العقلي، وتمارس عملها بنفس الطريقة التي يمارس بها الأمل عمله. ومع ذلك، فإن السرد ليس الموضوع الرئيس في بحوث عملية العلاج النفسي. بمعنى أنه ليس لدينا فئات للسرد أو الفضفضة، لذلك لا نرغب بتدريب طلابنا عليها، ولا نشجع المهنيين على استخدامها.
    وبشكل عام، نموذج تدخلات القوة يأخذ الفرد ثلاثة اختبارات ، حيث يتلقى ردود الفعل من المعالج على نقاط قوته، ومن ثم يغير سلوكه من أجل استخدامه في مواقف الحياة الواقعية، بالرغم من أن "مؤسسة غالوب" Gallup قد استخدمت النموذج القائم على نقاط القوة في الممارسة العملية للعديد من سنوات (Hodges & Clifton, 2004)، وكانت أول دراسة تجريبية لاستخدام هذا النموذج ما قام به Seligman Steen, Park & Peterson,2005) ) حيث وجدوا أن عملية تحديد واستخدام سمة قوة واحدة تؤدي إلى زيادة في السعادة، وتقلل من أعراض الاكتئاب بعد شهر من ممارسة التدريب، وهذه المكاسب استمرت لستة أشهر من المتابعة بين أولئك الأفراد الذين واصلوا التدريب. إن الاستخدام الفعلي للقوة يتجاوز التعلم، والتي هي عبارة عن عنصر أساسي من هذا النشاط؛ حيث يتم تقييم المشاركين من أجل إخبارهم بنقاط قوتهم. وقد وسمي هذا النشاط "بالخدمة الإيجابية"، حيث يضع الفرد كل طاقته لاستخدام نقاط قوته من أجل خدمة شيئ أكبر منه، مثل التدرب على السعادة الحقيقية Authentic Happinessبما في ذلك "شجرة قوة العائلة Strengths Family Tree حيث يدرس الفرد نقطة القوة خاصة به فيما يتعلق بنقاط قوته ضمن أعضاء الأسرة وتاريخ القوة،" لدى اثنين أو أكثر من الناس بتنسيق النزهة، الحدث، أو المشروع الذي يسمح لكل عضو من أعضاء المجموعة لاستخدام نقاط القوة. كما ذكر سليغمان وآخرون مجموعة من الفنيات التي تعزز نقاط القوة لدى الإنسان، وهي:
    أ ـ ممارسة السيطرة الوهمية: ويتمثل هذا التدريب في طلب المعالج من المشاركين أن يكتبوا ذكرياتهم في كل ليلة ولمدة أسبوع. وبعد ذلك يطلب منهم عرضها ومناقشتها أمام المجموعة.
    ب ـ زيارة الامتنان أو الشكر Gratitude Visit الطلب من المشاركين تقديم رسالة شكر لصديق ما لمدة أسبوع.
    ج ـ ثلاثة أشياء جيدة في الحياة: يطلب من المشاركين كتابة ثلاثة أشياء جيدة حدثت معهم في اليوم، مع ذكر أسبابها وتفسير سببي لها.
    دـ تحديد نقاط القوة الخاصة بالمشارك: يطلب من المشاركين تحدي نقاط قوتهم، واستخدامها في حياتهم اليومية، ويمكن تطبيق استبيان نقاط القوة الإيجابية للتعرف على تلك النقاط التي يملكها المشارك.
    هـ نعي السيرة الذاتية: تخيل أنك قد وافتك المنية بعد أن عشت حياة مثمرة ومرضية. ماذا تريد القول ؟ كتابة مقال بحدود صفحة تلخص فيه ما كنت ترغب في تذكره.
    ح ـ التذوق: قم لمرة واحدة في اليوم، بالاستمتاع بتناول وجبة طعام أو السير على الأقدام، وعندما تنتهي، اكتب ما كنت قد قمت به، وكيف فعلت ذلك بطريقة مختلفة، وكيف تشعر بذلك؟
    كما وضعت تاراجوناTarragona,2012)) برنامجاً إرشادياً للمرضى الذين يعانون من مشكلات وانفعالات سلبية من خلال استخدام تطبيقات السرد Narrative Practices وحيث تم تطبيقه على مدار ستة أسابيع، ويتضمن الأنشطة التالية: كتابة قصص عن حياة كل فرد، كيفية التعامل مع المشكلات، تحديد النقاط الإيجابية في الحياة، المشاركة الاجتماعية واكتساب المهارات اللازمة لتنمية نقاط القوة، وتستند تلك الفرضية بأننا نعطي معنى لعالمنا وعلاقاتنا مع الآخرين. الرفاه وعلاقته بالهوية الشخصية، الغرض من الحياة والإنجازات الشخصية.
    وثمة نقطة يختلف فيها العلماء حول كيفية تعليم الآخرين تطوير نقاط القوة لدى العملاء، لأنه ليس من السهل دائماً توليد أفكار محددة حول كيفية استخدام نقاط القوة وتعليم الأمل. ويمثل هذا في بعض الأحيان تحدياً للممارسين المبتدئين في العلاج النفسي. وبالنسبة لتطبيق تدخلات الأمل بصورة مستقلة عن الفنيات الأخرى، فقد يجد العملاء صعوبة في تطبيقها، إذا لم يكن لديهم أية فكرة عن كيفية التوجه إلى ذلك، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، في حال عدم وجود مبادئ موجهة لتقديم النصح للعملاء في هذه العملية، فقد يتم فرض الممارس على العملاء أن يعتمدوا على حدسهم أو أحكامهم العقلية. ونعتقد أن فكرة العلاج في التوجه الجديد في علم النفس الإيجابي لم تكن مقنعة في الحد من الاضطرابات النفسية المتعددة لكونها لا تملك تقنيات واضحة، أي رؤية من دون تقنيات علمية، ولا اجراءات تطبيقية صارمة ولا منهج يمكن الاستناد إليه. وقد نظر كثير من النقاد إلى أن الاتجاه العلاجي هذا لا يخرج كثيرة عن فكرة العلاج الشعبي أو العلاج التطميني.
    يتبين لنا مما سبق، إن العلاج النفسي الإيجابي يؤكد على فهم الجانب الإيجابي من التجربة الإنسانية، والسعي إلى تخفيف االمعاناة الإنسانية من ضيق ومشكلات كثيرة تؤرقه وتسبب له الكثير من الاضطرابات النفسية والصحية ، بالرغم من أن هذا الأسلوب العلاجي في علم النفس ما زال في مراحله الأولى من إثبات ذاته في الساحة العلمية، إلاّ أنه ما زال بحاجة إلى الكثير من الدعم والأدلة المقنعة كي يرتقي أسلوب علاجي معترف به في الوساط العلمية. من كتاب العلاج النفسي الإيجابي السريري(2015)



  2. #2

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
مــن نحـــن
منتدى بوابة السماء للارشاد منتدى تم تأسيسة عام 2009 ، من قبل المرشد التربوي محمد أحمد الخطيب - الاردن , ليكون عون لكل مرشد تربوي في الوطن العربي , ونسعى دائما الى تقديم كل ما هو جديد في عالم الارشاد وعلم النفس وذلك من خلال الاقسام المتعددة الموجودة بالمنتدى . وكان سبب تسمية المنتدى بهذا الاسم بوابة السماء للارشاد , ليكون بوابة واسعة الافق من العلم والمعرفة وكل ما هو جديد في عالم الارشاد . جميع الحقوق محفوظة للمنتدى وتحت طائلة المسؤولية القانونية .
انضموا الينا عبر مواقع التواصل الاجتماعي