النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: العلاج النفسي المعاصر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    الدولة
    دمشق
    المشاركات
    21
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي العلاج النفسي المعاصر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدّمة الكتاب
    تُّعدّ الأهداف والأنشطة والممارسات للعلاج النفسي المعاصر جذابة للكثير من المهتمين بالسلوك والعلاقات الإنسانية في العصر الحالي. فقد أضحت شعبية علم النفس اليوم واسعة الانتشار لدى الكثير من المهنيين الذين اختاروا العلاج النفسي مهنة لهم، علاوة على الاهتمام الإعلامي والبرامج التلفزيونية( الرائي) كدليل على الفائدة الكبرى التي يقدمها العلاج النفسي. والهدف الرئيس النبيل للعلاج النفسي هو استخدام مبادئ علم النفس لفهم السلوك البشري وضبطه والتحكم به من أجل تعزيز الصحة النفسية والرفاه وجودة الحياة، وذلك للحد أو التقليل من المشكلات التي يعاني منها بعض أفراد المجتمع. ويؤكد هذا الرأي ما قاله ماسلو(1957) " في يقيني أن موقع علماء النفس في عالم اليوم من أهم المواقع العلمية وأقواها على الإطلاق، أؤكد هذا، لأن المشكلات التي تواجه البشرية اليوم من حرب وسلام، ونظام وفوضى، وفهم وسوء فهم، وسعادة وشقاء، وحب وكراهية، جميعها يمكن حلها في ضوء فهم الطبيعة البشرية فهماً جيداً، وإلى هذا الهدف تتجه وظيفة علم النفس بكامله وبذاته"Trull,2005.36)).
    والعلاج النفسي المعاصر يتغير ويتطور في وتيرة سريعة في هذه الأيام نتيجة الشدّات النفسية التي يعاني منها كثير من الناس جراء المجاعات والحروب والكوارث الطبيعية وغيرها من العوامل؛ فظهور خدمات الرعاية الصحية، والاحتياجات المتغيرة في عالم متغير الثقافات، علاوة على التغيرات في نماذج التدريب، وتحول المرأة إلى سوق العمل، والتكنولوجيا العلمية المتطورة، والمشكلات المعقدة في ثقافة اليوم، جميعها لها أثر كبير لكل من النظرية والممارسة في العلاج النفسي.
    وبعض هذه التغيرات هي إيجابية ومفيدة في الواقع، ولا أحد ينكرها، ولكن بعضها الآخر سلبي. وبالرغم من التحديات التي تواجه العلاج النفسي، إلاّ أنه يبقى المجال الرائع والمثير للاهتمام في تقديم الخدمات النفسية للأفراد المحتاجين إليها، كما يزداد هذا بتزايد الأدلة البحثية والتجريبية المتعلقة بالتفاعل بين الجنبات البيولوجية والنفسية والاجتماعية على سلوك البشر. لذلك، ينحو علماء العلاج النفسي المعاصرين إلى دمج المعرفة الجديدة: النموذج البيولوجي النفسي ـ الاجتماعي، والنموذج التكاملي في العلاج لتطوير تطبيقات أفضل لفهم ومساعدة الآخرين، على اعتبار أن هذا التكامل يعكس توسيع جهود عملهم في مجال العلاج النفسي.
    فالعلاج النفسي Psychotherapyبشكل عام، هو تطبيق مستنير باستخدام الطرائق الإكلينيكية والمواقف الشخصية المستمدة من المبادئ النفسية التي وضعت بغرض مساعدة الناس لتعديل سلوكياتهم وإدراكهم وانفعالاتهم أو أية خصائص شخصية أخرى ضمن التوجهات التي يراها المشاركون في العملية( المعالج، المتعالج أو المستنصح) والرغبة في العمل بها. كما يعرَّف "فرانك وبيتلر" العلاج إجرائياً، بأنه العلاج عندما يستخدم في سياق الرعاية الصحية، والذي يشير إلى أي عملية يشارك فيها أحد مقدميها المدربين في تقديم المساعدة بناء على خبراتهم الشخصية والمهنية لشخص لديه مشكلة مرتبطة بمشكلات الصحة النفسية أو العقلية أو السلوكية. وتشمل الظروف التي يسعى الفرد للعلاج، كمشكلات المعيشة، والمشكلات النفسية والأسرية والزواجية، ومشكلات التوافق بين الأفراد، ويكون تقديم العلاج المناسب لتصحيح أو تغيير هذه الظروف أو المشكلات لدى المتعالج.
    ويقدم هذا الكتاب رؤية للطالب والباحث حول مفاهيم الموضوعات الأكثر انتشاراً في كتب العلاج النفسي من منظور تكاملي، إذ يسلط الضوء على مختلف الأنشطة والأدوار والمسؤوليات التي يقوم بها المعالج النفسي ضمن فريق العمل العلاجي، إضافة إلى الأسس والمناهج العلمية المضبوطة التي يستخدمها في إدارة بحوث العلاج النفسي وفي الممارسة العملية في أثناء التعامل مع المرضى أو المتعالجين الذين يطلبون المساعدة. ويجب التذكير هنا، أنه تم استخدم بين طيات هذا الكتاب مفاهيم مثل المريض، المتعالج أو العميل، واستخدم أحياناً الأسلوب العلاجي أو الإرشادي، والمسوغ لهذا، أنه في بعض المدارس العلاجية قد نحت إلى إدخال هذه المفاهيم في أثناء التعامل مع الحالات التي تقدم لها المساعدة، مثل نظرية التحليل النفسي التي تشير إلى مفهوم المريض، بينما المدرسة الإنسانية، فيكون مفهوم العميل هو المفهوم الدارج في كتاباتها، بينما أقطاب المدرسة المعرفية فيشيرون إلى مفهوم المتعالج، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى. جاء هذا المفهوم في ثنايا الكتاب متوافقاً مع الرؤية العلاجية لكل مدرسة من مدارس العلاج النفسي.
    وقد تضمن هذا الكتاب المفاهيم الأساسية للعلاج النفسي والتي تم إنتاجها من خلال العديد من كتب العلاج النفسي الأجنبية، حيث تم توظيفها وإعادة صياغتها ضمن منحى علاجي متكامل يمكن أن يستفيد منه الطلبة والباحثين في مجال العلاج النفسي، والمأمول أن يكون هذا العمل قاعدة أساسية لهم للانطلاق نحو فهم أفضل للعملية العلاجية عموماً، ومزيداً من الفائدة والتعمق في مجالات العلاج النفسي المختلفة وأساليبها. فعلى كل طالب أو باحث الرجوع إلى المراجع العلمية المختصة بكل مدرسة علاجية.
    روعي في إعداد الكتاب الأسلوب التعليمي المتبع في أغلب كتب العلاج النفسي في العالم، فقد نحى أن يكون مخطط كل فصل من فصوله حاوياً أهداف الفصل، والمحتويات ذات العلاقة به، مع وضع العديد من الجداول والرسوم التوضيحية لإغناء الفكرة العلمية، ثم ختم كل فصل بملخص للنقاط المهمة، ثم تقديم بعض الأسئلة وقضايا النقاش لمحتويات ذلك الفصل.
    وتألف الكتاب من تسعة فصول موزعة على الموضوعات الآتية: تناول الفصل الأول مفهوم العلاج النفسي وأهدافه وعلاقته بالعلوم ذات الصلة. أما الفصل الثاني فقد ناقش بعض النظريات العلاجية الأكثر شيوعاً في الممارسة السريرية، مثل العلاج التحليلي، والسلوكي، والمعرفي، والإنساني، والنموذج الأسري. أما الفصل الثالث فتناول المعالج النفسي وإعداده ومؤهلاته، وأخلاقياته، والمناهج التي يتبعها في إدارة البحوث العلاجية. بينما تطرق الفصل الرابع إلى الحكم الإكلينيكي ومراحل التدخل النفسي، أما الفصل الخامس فقدم تصوراً حول بعض الأساليب المتبعة في العلاج النفسي، مثل العلاج الفردي، والجماعي، والعلاج باللعب، والعلاج الأسري، والزواجي، والعلاج الإيجابي. ورغم أن هذه الأساليب التي تم عرضها تعد الأكثر انتشاراً لدى المتعالجين في أثناء ممارساتهم العلاجية حيث تم تقديم بعض الأمثلة التطبيقية لكل أسلوب علاجي بهدف مساعدة الطالب على كيفية تطبيق هذا الأسلوب في الممارسة الميدانية. أما الفصل السادس فقد تناول أثر التكنولوجيا بوصفها أدوات مساعدة في عملية العلاج النفسي، إذ تناول استخدامات بشرائط الفيديو والانترنت، والبريد الالكتروني التي شاع استخدامها في العالم المتقدم نتيجة للثورة التقنية، وسهولة استخدامها لدى كثير من أفراد المجتمع. وعالج السابع بعض المشكلات والتحديات التي تعترض الممارسة العلاجية. أما تقييم فعالية العلاجات النفسية فقد جاء الفصل الثامن للحديث عن شروطها وخطواتها والرؤى التي تساعد المعالجين على تقييم العلاج على أسس علمية. وأخيراً، جاء الفصل التاسع ليتناول مستقبل العلاج النفسي في الألفية الثالثة وإسهام المعالج النفسي في تطوير هذا العلم للارتقاء به إلى مصاف العلوم الأخرى القائمة على البراهين العلمية الدقيقة.
    وأخيراً، نأمل أن يجد الطالب والباحث في هذا الكتاب الفائدة النظرية والتطبيقية في مجال عمله الإرشادي والعلاجي.
    وعلى الله قصد السبيل



    دمشق في 21/1/2015م

    أ.د/ رياض العاسمي
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. نسخ مقتطف الشفرة
  3. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    الاردن - اربد
    العمر
    33
    المشاركات
    4,769
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي





    مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

  4. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    الدولة
    الطايف
    المشاركات
    1
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    شكراً جزيلاً لك دكتور وجعلها الله في موازيين حسناتك

  5. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    الدولة
    ع
    المشاركات
    1
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    أسال الله ان يزيدكم علما وياليت الملف المرفق كان الكتاب نفسه كاملا لنستفيد منه وليس فقط المقدمة نفسها المعروضة

  6. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    الاردن - اربد
    العمر
    33
    المشاركات
    4,769
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    للاسف هذا ما وردنا من قبل الدكتور رياض , اسعدنا تواجدك معنا




    مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •