شكر النعمة (نعمة السمع\الكلام نموذجا)



الهدف: التحسيس بقيمة الكلام\السمع.
الغاية: شكر الله على النعمة وحسن استعمالها.
الفئة المستهدفة: كل الفئات العمرية شرط أن تضم مجموعة العمل مشاركين من نفس الفئة العمرية
العدد: كل حسب قدرته على ضبط المجموعات
المكان: مكان هادئ،
الأدوات والمواد: شريط سمعي غير مستعمل، مشغل أشرطة، أوراق، أقلام
التقنيات: فن الميم، لعب الأدوار، الحوار.
تقديم:
قال الحكماء، وتردد على ألسنة الأجداد: لا تعرف قيمة الشيء إلا عند فقدانه.
لكن المشكلة ألا تكون إمكانية استرجاع ما فقد، فلا بأس مثلا أن يفقد المرء مالا لم يحسن استعماله، ثم عرف قيمته بعد ضائقة عاشها، لأنه سيحسن استعماله لاحقا فإمكانية جني مال آخر أمر وارد. لكن أن يفقد المرء أحد والديه لم يكن يحسن إليه، أو نعمة أنعم الله بها عليه كأن تقطع أحد أطرافه في حادثة… الخ فذلك أمر يدفع إلى الندم على سوء استعمال تلك النعمة وعدم معرفة قيمتها الحقيقية في وقت لا ينفع لذلك.
ومن هذا المنطلق، فإن من أهم ما يربى عليه المرء منذ نعومة أظافره شكر النعمة. وليس المقصود بالتربية تلك الخطب العاطفية التي نقدمها للفئة المستهدفة وإنما خطوات عملية تشعرها بقيمة تلك النعمة. هذه الخطوات هي اختلاق وضعيات يعيش فيها الطفل (بل وحتى الكبير) الحرمان من تلك النعمة حتى يستخلص الدرس قبل فوات الأوان. والمثال الذي بين أيدينا ما هو إلا شرح أوفى للمفهوم، ويمكن إسقاطه على كل المجالات (النعم)، المهم أن تكون الوضعيات مختارة بعناية وملائمة للفئة العمرية للمستهدفين ومستوى إدراكهم.
النشاط:
المرحلة الأولى:
في جو هادئ ساكن، يدعو المنشط الأطفال إلى الاستماع إلى شريط فارغ، وألا يتكلموا أبدا، ثم يراقب ردات فعلهم ويحاول أن يحسب المدة التي يمكن لأطفال الواحد تلو الآخر أن يتحملوها وهم يستمعون لـ “لا شيء” إذ بعد مدة قصيرة، سيبدأ الأطفال بالإحساس بالملل، وتبادل النظرات إلى أن ينفجر صبر أحدهم أو بعضهم فيكسر الصمت بكلامه.
نوقف عملية الاستماع بعدما تتعب الأغلبية (لن تطول المدة خصوصا عند الأطفال) ثم عن طريق الحوار يدعو المنشط الأطفال للتعبير عن إحساساتهم التي خالجتهم خلال التجربة والتي في الغالب هي مشاعر سلبية (امتعاض، ضيق، ملل… الخ) تولدت في مدة قصيرة من الاستماع للصمت. ثم يسقط التجربة حياتيا على من يعانون مشاكل في السمع أو فقدوا سمعهم بسبب من الأسباب، وبالتالي يدفعهم إلى الإحساس بمعاناة هذه الفئة التي تستمع طول حياتها لـ “لا شيء” وتقدير قيمة نعمة السمع التي رزقنا الله تعالى إياها.
المرحلة الثانية:
يقدم المنشط لعبة التمثيل الميمي الشهيرة، حيث يقوم اعتباطيا باختيار أحد الأطفال ويطلب منه أن يوصل عبارة مكتوبة إلى باقي المجموعة عن طريق الإشارة فقط، ويفضل أن تكون العبارات المختارة من صميم المعجم العادي المتداول في الحياة اليومية، ويحسب المدة التي سيتمكن من إيصال الفكرة خلالها. (للتذكير: في لعبة الميم، لا يحق للطفلالكلام مطلقا، بل يحاول إيصال العبارة بالإشارات، ويسمح للآخرين بالتكلم وترجمة ما فهموه من حركاته). عند التوصل للإجابة الصحيحة، أو إذا تجاوز خمس دقائق (5) يغير المنشط الطفل بطفل آخر ويعطيه عبارة أخرى ويحسب المدة… تكرر العملية من 3 إلى 5 مرات حسب عدد المستفيدين والحيز الزمني المتوفر، ثم يحسب معدل المدة التي يحتاجها الفرد من المجموعة لإيصال فكرة ما بالحركات (مجموع الأزمنة على عدد المحاولات).
مثال: العبارات الممكن اختيارها: أعطني كأسا من الماء، أين يوجد الحمام؟ هل محطة المسافرين قريبة من هنا؟
نعتبر أن الطفل الأول أوصل الجملة الأولى في دقيقتين
الطفل الثاني أوصل الجملة الثانية في دقيقة واحدة
الطفل الثالث لم يتمكن إطلاقا من إيصال الجملة (5دقائق)
يكون المعدل هو: (2+1+5) \ 3 = 2 أي دقيقتان
يدفع المنشط الأطفال عن طريق الحوار إلى إدراك أننا نحتاج إلى حوالي دقيقتين (المدة مرتبطة بكل تجربة على حدة) لإيصال فكرة واحدة، في الوقت الذي لا نحتاج فيه إلا لثوان لقولها، ناهيك عن التدني الواضح في نسبة الفهم الخاطئ للمقصود من الكلام مقابل الحركات. ويمكن إسقاط هذا التمرين حياتيا على من يعانون من مشاكل في الجهاز الصوتي أو المرضى الذين لا يستطيعون الكلام مؤقتا ولكنهم يسمعون، ومن هنا الإحساس بمعاناة هذه الفئة في التعبير عما تريد في تلك الظرفية الخاصة، وتقدير قيمة نعمة الكلام.
المرحلة الثالثة:
يعيد المنشط نفس اللعبة لكن بإجراء تعديل على القوانين، وذلك بأن يمنع الآخرين أيضا من الكلام، وإذا أراد أحدهم استفسارا رفع يده من أجل التدخل وطرح استفساره بالحركات، ثم يدون الجميع العبارة التي فهموا بعد مدة شرح من 3 إلى 5 دقائق. ثم يطلب المنشط ذكر ما كتبوه ثم يقارنون ذلك بالعبارة الأصلية (على المنشط أن يتجنب ذكر العبارة الأم قبل ذكر الأطفال عباراتهم لأنهم قد يكررون نفس العبارة ادعاء منهم أنهم قد أجادوا الفهم وترجمة الحركات ^_^ولا نتهم الطفل بالغش في الأصل ولكن الرغبة في المدح والتقدير قد تدفع البعض للقيام بمثل هذه الأمور دون إدراك لجسامة الخطإ).
تكرر التجربة (مع محاولة إعطاء الفرصة لأكبر عدد من الأطفال للمشاركة) ويقلل من عدد الفئة المستهدفة في كل مرة.
مثلا، يشرح الطفل الأول عبارته أمام 20 فردا
يشرح الطفل الثاني عبارته أمام 10 أفراد
يشرح الطفل الثالث عبارته أمام 5 أفراد
يشرح الطفل الرابع عبارته لطفل واحد
(يتكلف الأفراد غير المكلفين بالتفاعل مع صاحب العبارة بملاحظة الصعوبات التي يجدها هذا الأخير في التواصل مع المجموعات وكذا المجهود الذي تبدله المجموعة من أجل فهم الرسالة).
بعد تعبير الأطفال الذين قدموا العبارات أولا عن الصعوبات التي واجهتهم خلال تقديمهم الجمل، وعن سوء الفهم الكبير الذي حصل، وملاحظة أنه كلما قل العدد كلما كانت إمكانية التواصل أفضل وكلما كبر كلما قلت الفرصة إلى حد الانعدام، وبعد أن يعبر الآخرون عن المشاكل التي لقوها لفهم معنى الحركات يدفع المنشط التلاميذ إلى استنتاج أن غياب السمع والكلام معا يعيق عملية التواصل مع الآخرين بشكل كبير. ويمكن إسقاط هذه الحالة على الصم والبكم الذين يجدون بالتأكيد صعوبات لإيصال أفكارهم لمن يسمع ويتكلم، وبالتالي الإحساس بمعاناتهم وتقدير النعمة التي امتحنت بالحرمان منها هذه الفئة ( لم أقل حرمت منها ولكن امتحنت بالحرمان منها، وذلك تأدبا مع الله تعالى المتصف بالعدل، لأنه ليس في إعطائه إياها لغيرهم دونهم ظلم لهم).
في الختام، يساعد المنشط الأطفال على استخلاص طرق شكر النعمة والاستفادة منها بالشكل الصحيح، أولا عن طريق الإكثار من الحمد والشكر لله تعالى، وكذلك بعدم استعمالها في شيء قبيح وتوظيفها في المعروف، إذ بدل أن يسب ويتلفظ بالكلام الفاحش ويغتاب الآخرين… الخ يجدر به أن يقول الكلام الحسن وينصح الآخرين… الخ وألا يستمع إلى كل ما يخالف الدين والحياء العام ويكثر من الاستماع إلى القرآن والمواعظ وما فيه إفادة له من وثائقيات هادفة وغيرها.