نظريات العلاج الأسري وتطبيقاتها


مقدمة
نظرية النظم العامة
نظرية العلاج الأسري البنائي
نظرية العلاج الأسري الإستراتيجي
نظرية العلاج الأسري عبر الجيلي لبوين
نظرية العلاج الأسري السلوكي المعرفي
نظرية العلاج الأسري الخبراتي
نظرية عربية اسلامية في العلاج أوالإرشاد الأسري
المراجع
المصطلحات












مقدمة:
النظرية هي كم من المعلومات المنظمة التي تحاول تفسير ظاهرة معينة، والنظرية ذات أهمية بالغة في حياة الباحث، والمدرب، والمرشد، والمسترشد. فهي تضع أمام الباحث مجموعة من المؤشرات التي يفسر من خلالها ما يواجه من ظواهر. وتسهم في وضع الإشارات التي توجه المرشد وتساعده في فهم المسترشد ومشكلاته.

ويُنظر للمسترشد أثناء التعامل معه من قبل المرشد، إنطلاقاً من اتجاه نظري يتبناه المرشد. وأما القائمون على التدريب فهم يبنون مناهجهم وخبراتهم وأنشطتهم التي يسيرون عليها في التدريب وفقاً لنظرية ما. ومن هنا نرى أن النظرية ضرورة ملحة. وقد تعددت النظريات واختلفت، في مجال العلاج والإرشاد الأسري. فكل نظرية لها مبادؤها الخاصة التي تنطلق منها، ومفاهيم ومصطلحات تميزها عن غيرها من النظريات. وتسعى كل نظرية لتحقيق أهداف محددة من خلال العمل مع المسترشدين أو أسرهم، وتختلف الأساليب العلاجية من نظرية لنظرية.

وحرصاً على أن يزداد الوعي بهذه النظريات تأتي الحاجة للتعرف على النظريات بشكل أعمق وأكثر تفصيلاً، مما يتيح الفرصة أمام المتدربين لزيادة الفهم، وسعة الإطلاع، ووضوح الأفكار حول تلك النظريات، إضافة إلى معرفة أهمية وقيمة أن يمارس المرشد عمله بالاستناد إلى أساس نظري واضح ومحدد.

ويكون السبيل إلى ذلك من خلال الإلمام بأهم النظريات المتعلقة بالعلاج والإرشاد الأسري، ليس فقط على المستوى النظري، وإنما العملي أيضاً من خلال تطبيق النظريات على مواقف وخبرات أسرية مختلفة.

نظرية النظم العامة General Systems Theory
تتيح نظرية النظم العامة للمعالج أن يفحص السياق أو المحيط الذي يعيش ضمنه الفرد، إنه المحيط الذي يشكل معنى الحياة للأفراد والأزواج ولأفراد الأسرة. يتم النظر إلى الطفل في علم النفس الذي يركز على الفرد على أنه السبب في حصول المرض النفسي، بينما في نظرية النظم يتم التركيز على أن نظام الأسرة هو المسؤول أو مصدر السلوك المشكل. وتتضمن نظرية النظم المبادئ الأساسية التالية:-


  1. أي نظام هو كل منظم.
  2. الكل هو أكبر من مجموع الأجزاء.
  3. الأنماط في النظام هي دائرية أكثر من كونها خطية.
  4. الأنظمة المعقدة تتكون من أنظمة فرعية.
  5. الأنظمة لها ميكانزمات متوازنة تحافظ على ثبات أننماطها.
  6. النمو والتغير يظهران في النظمة المفتوحة.


وفيما يلي توضيح لهذه المبادئ:


  1. أي نظام هو كل منظم: Any System is An Organized Whole

ما هو النظام؟
النظام :هو مجموعة من العناصر التي تتفاعل معاً. وكل عنصر يتأثر بما يحصل للعنصر الآخر في النظام. ويتكون النظام من العناصر، والمساهمات، والعلاقات بين العناصر ضمن البيئة الموجودة.

وعلى صعيد الأسرة فإن العناصر هي أفراد الأسرة ، والمساهمات يمكن أن تكون الأهداف، والإتجاهات، أو أي خصائص أخرى للأسرة، والعلاقات بين الأشياء تشير للعلاقات بين أفراد الأسرة وكيفية تواصلهم معاً. أما البيئة فتشير إلى المحيط الذي يشكل الأسرة والأسرة تمثله. فمثلاً: المجتمع الذي تعيش فيه الطبقة التي تنتمي لها الأسرة قد تتيح للطفل فرصاً وتضع عليه محددات معينة، كما يمكن ان تعكس مشاركة الأسرة كأفراد في المجتمع أو الطبقة الإجتماعية التي ينتمون لها.

إن المعالجين الأسريين أكثر اهتماماً بالعلاقات بين "الأجزاء" أي أفراد الأسرة. أو تفاعل أفراد الأسرة (التواصل بينهم) والذي يعكس طبيعة الديناميات داخل الأسرة. إن دراسة الأسرة يجب أن تبدأ من العلاقات وطبيعة التفاعلات بين أفراد الأسرة.

ما هو نظام الأسرة
يتكون نظام الأسرة من أفراد الأسرة، ومساهماتهم فيها، وطبيعة التفاعل والتواصل القائم بينهم. لكن ما المقصود بالأسرة؟ وأفراد الأسرة؟ هل المقصود هو الأسرة النواة المكونة من الأب والأم والأبناء؟ إن نظام الأسرة لا يعتمد على ذلك، ولذا فإن على المعالج الأسري أن يأخذ بالحسبان كافة الأفراد المؤثرين في الأسرة. وفي نظرية النظم فإن مختلف أشكال العلاقات بين الناس ومساهماتهم وبيئاتهم يتم الإهتمام بها. ومن منظور نظرية النظم فإن الأسرة تعرف بالناس الموجودين فيها. إن تعريف شخص ما للأسرة لا يشبه تعريف الأسرة عند شخص آخر. فقد يكون الفرد قد جاء من أسرة أحادية الوالدين أو من الأسر البديلة، أو من أسر متعددة الأجيال، أو الأسر دون أطفال وهي كلها أسر، حيث يتم الإهتمام بطبيعة التفاعلات والعلاقات داخل هذه الأسر جميعها من منظور نظرية النظم.

كذلك اهتمت نظرية النظم بالأسرة الممتدة والتي تضم الأفراد من الأقارب الذين يعيشون في الأسرة. وتعتبر هي الأسرة الأصلية التي نشأ فيها الفرد وهي مصدر مهم للدعم. وهناك من الأسر من ليس لديها أفراد أسرة ممتدة لكنها تعتمد على الصداقات للدعم، وهي ما تسمى بالأسرة المختارة.



تأثير الأنظمة الكبرى
تؤثر الأنظمة الكبرى في الأسرة أيضاً، ولكن لسوء الحظ لم يتم الإهتمام بتأثير الأنظمة الكبرى على الأسرة إلا حديثاً.

تشمل الأنظمة الكبرى الانظمة الثقافية، والسياسية، والسياقية، والإقتصادية، والبيئية (الإجتماعية والمادية). وتشمل الانظمة السياقية التي يمكن أن تؤثر في حياة الأسرة وعملها اليومي: المدرسة، والدين، والطبقة، وثقافة المجتمع. ومثلاً: إنك تستغرب استمرار وجود المرأة المعنفة في العلاقة مع زوجها العنيف، ولكن إذا عرفت أن للأنظمة الكبرى دوراً في ذلك فالمرأة المعنفة تستمر في علاقتها بزوجها العنيف للحفاظ على المرجعية الأخلاقية والدينية التي تمثل ضغطاً عليها للاستمرار والبقاء في العلاقة. أي أن للنظام الأخلاقي والديني أثر على قرارها. إضافة إلى دور النظام الإقتصادي في ذلك. فالمرأة قد لا تستطيع أن تؤمن الحياة الكريمة لنفسها وأولادها دون الدخل المادي الذي يأتي من الزوج المعنف، إما لعدم وجود عمل لديها أو لتدني أجرها.

إن الممارسين لنظرية النظم يهتمون بفحص السياق الخاص بالفرد والأسرة التي يعيشون فيها وذلك من أجل فهم أفضل للمشكلة.
يستكشف نموذج أنظمة الأسرة الكلي سياق المشكلة ضمن الأسرة والعلاقات الإجتماعية ، ولأن الأجزاء في النظام معتمدة على بعضها البعض، فإن المعالج الأسري يهتم بالسياق ويفحص طبيعة العلاقات بين الأفراد الموجودين في نظام الأسرة.

مثال: إن الرجل الذي يعاني من فعل قهري وهو إغلاق مفاتيح الكهرباء بشكل مستمر يومياً قد يتسبب في حصول الاكتئاب لزوجته، وقد لا يستطيع العمل بسبب هذا الفعل القهري. وكذلك قد يوقظ أبناءه ليلاً ليتأكد أنهم ما زالوا على قيد الحياة.

إذا نظرنا إلى مشكلة هذا الرجل بشكل فردي. نرى أنه يعاني من اضطراب الوسواس القهري. ولكن إذا نظرنا للعلاقات وعرفنا أن زوجته وأولاده السابقين قد توفوا بسبب حريق في المنزل نفهم سلوكاته المتعلقة بإستمرارية تفقد مفاتيح الكهرباء. وإذا ظهرت لدى زوجته مشكلة الإدمان على المهدئات وصعوبات النوم، فإن هذه السلوكات جميعها تفهم بشكل أفضل من خلال سياق نظام العلاقة وليس من خلال النظر للمشكلة على أنها فردية متعلقة بالزوج.

الإعتمادية الداخلية: Inter dependence
الأنظمة أو الأنظمة الفرعية متداخلة ومعتمدة على بعضها ولا يمكن ان توجد بشكل منفصل. حيث ان كل جزء من النظام يؤثر على الأجزاء الأخرى في النظام. وأن التغيير في أي من أجزاء النظام سيؤثر على الأجزاء الأخرى.






  1. الكل هو أكبر من مجموع الأجزاء

The Whole Is Greater Than The Sum Of Its Parts
إن الكل لا يساوي مجموع الأجزاء فهو مرتبط بالإعتمادية الداخلية للأجزاء. فمثلاً عند وضع الأوكسجين والهيدروجين وحدهما لا يمكن أن ينتج الماء. فلا بد أن يتحدا ويتفاعلا لينتج عنهما الماء (Bellinger, 2000). وفيما يتعلق بالأفراد فإن فريق كرة السلة قد يتألف من لاعبين مميزين ولكن لن يصبح فريقاً فائزاً إلا إذا انندمج اللاعبون بشكل جيد. وهذا يعني أن النظام يتكون من الأفراد الموجودين بالإضافة إلى التفاعل فيما بينهم. وفي الأسرة، فهي تتكون من أفرادها بالإضافة لتفاعلاتهم معاً فكل فرد له شخصيته، والعلاقات بين أفراد الأسرة هي أكبر من المساهمة الفردية بين أفرادها.



  1. الانماط في النظام دائرية وليست خطية

Patterns in a system are circular rather than linear
تظهر التغذية الراجعة بالشكل الدائري والتي يؤثر فيها الفرد ويتأثر بالأفراد الآخرين الموجودين في النظام. أي أن الأثر الذي يحدثه السلوك في النظام والاستجابة التي يقدمها النظام لذلك السلوك يتم رؤيتها من خلال تقديم التغذية الراجعة الإيجابية والسلبية. إن التغذية الراجعة الإيجابية أو السلبية لا تعني تقديم حكم تقييمي على السلوك وإنما تتضمن حدوث تغير في النظام.

والتغذية الراجعة الإيجابية تعزز نفسها، فإذا حصل تغير وتم قبول هذا التغير من قبل النظام، تحدث تغذية راجعة إيجابية. وعلى النقيض من ذلك فإن التغذية الراجعة السلبية يمكن أن تؤدي إلى ثبات السلوك.

مثلاً: إذا دخل زوجان في نزاع وذهب كل واحد منهما إلى ركن بعيد عن الآخر ليطفئا النزاع حتى يتجنبا أن يقولا كلاماً مؤلماً لبعضهما بعضاً، يظهر هنا حدوث تغذية راجعة سلبية، فقد وصل الزوجان لوعي أن العلاقة أصبحت في وضع حرج لذا قاما بخطوة لتحسين الموقف وذلك للمحافظة على وضع مريح.

ويجب أن يتم فحص مدى فائدة التغذية الراجعة الإيجابية أو السلبية حيث تشير هذه العملية إلى مدى فائدة أو عدم فائدة ذلك للأسرة.
يتصرف النظام الكلي بشكل مختلف مع التغذية الراجعة السلبية أو الإيجابية، فالتغذية الراجعة السلبية تضبط التغذية الراجعة الإيجابية. والتغذية الراجعة السلبية تساعد النظام على المحافظة على نفسه عبر الوقت. وعلى أية حال إذا أوقفت التغذية الراجعة السلبية كل التغيرات، فإنها ستتسبب في تحطم النظام. فعلى الرغم من أن النظام يحتاج للثبات، إلا أنه يجب أن يتقبل التغير ويطبقه.


إن رؤية الحقيقة من منظور السببية الدائرية يعني أن الأحداث لها أسباب متعددة. وتؤثر وتتأثر كل منها بالآخر، أما في السببية الرأسية فيكون التفكير آلياً على شكل (A) يتسبب في حصول .(B) ويمكن أن نغير طريقة التفكير من السببية الرأسية إلى السببية الدائرية من خلال التفكير بدور جميع الأشخاص بدلاً من دور شخص واحد.

فمثلاً بالنسبة للإبن الذي يتصرف بإهمال مع والده، وكلما تصرف بإهمال كلما أصبح والده أكثر ضبطاً له. مما يؤدي لتصرف الابن بإهمال أكثر؛ هذا مثال على السببية الدائرية وفيه يكون سلوك شخص ما نتيجة لسلوك آخر أي سلوك A هو نتيجة لسلوك B. وسلوك Bهو نتيجة لسلوك A. فسلوك الابن المهمل هو نتيجة للضبط الزائد للأب. والضبط الزائد للأب هو نتيجة إهمال الابن. فكلاهما يؤثر ويتأثر بالآخر.

[IMG]file:///C:/Users/ABUNAJ~1/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif[/IMG]أما في السببية الرأسية فينظر إلى أن A يتسبب فيB أي أن سلوك شخص ما هو الذي أدى لحصول شيء ما لشخص آخر.
[IMG]file:///C:/Users/ABUNAJ~1/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image002.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/ABUNAJ~1/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image003.gif[/IMG]B A B A
سببية رأسية
سببية دائرية

يفهم المعالج الأسري العلاقات من منظور السببية الدائرية. فمثلاً: السيدة التي جاءت للعلاج تشتكي من زوجها الذي لا يفعل شيئاً ولا يهتم بالأطفال، إذا فكرنا بالسببية الرأسية فإننا سنرى أن سلوك زوجها أدى لعدم سعادتها. أما في السببية الدائرية فإننا ننظر بعمق أكثر ونفحص أانماط العلاقات. قد نجد أن الزوج عندما يقوم بالإهتمام بالأطفال فإن الزوجة تنتقده وبالتالي فإنه ينسحب عن أداء أي شيء بسبب هذا الإنتقاد واللوم. وكلما انسحب أكثر كلما شعرت الزوجة بالوحدة أكثر وكلما أدى ذلك لأن تشتكي أكثر.



  1. الانظمة المعقدة تتكون من انظمة فرعية.

Complex Systems Are Composed Of Subsystems
يوجد ضمن النظام الأسري انظمة فرعية، مثلاً: ضمن الأسرة هناك النظام الفرعي الوالدي أو الأبوي الذي يضع القواعد والحدود والأهداف. والوالدين يمكن أن يشكلا نظاماً فرعياً آخر لوحدهما دون الأبناء هو النظام الزواجي ويضم كلا الزوجين. وهناك أيضاً النظام الفرعي الأخوي الذي يضم الأخوة والأخوات، والأخوة من الآباء والأخوة من الأمهات. و في النظام المعقد لابد من وجود هرمية.

وهناك أيضاً النظام الفرعي الشخصي حيث أن كل فرد لديه مكونات سلوكية، وانفعالية ومعرفية وبيولوجية والتي تشكل الفرد، وتؤثر على الأنظمة والأنظمة الفرعية الأخرى. وبالعكس فإن هذه الأنظمة تؤثر على النظام الفرعي الشخصي للفرد.

5-الأنظمة لها ميكنزمات متوازنة تحافظ على ثبات أنماطها.
Systems Have Homeostatic Mechanisms That Maintain Stability Of Their Patterns.
كل نظام له طرق في التفاعل والتواصل والتعرف ضمن العلاقات، وكل نظام لديه أنماط من التفاعل، وتتسم هذه الأنماط بإمكانية التنبؤ، أي أن التفاعل سينتهي بنفس الطريقة بغض النظر عن الطريقة التي بدأ بها، وبغض النظر عن محتوى أو موضوع التفاعل (المدخلات).

مثلاً: يستطيع المراهقون أن يتنبؤوا بسلوك والديهم تجاه تأخرهم بالسهر ليلاً دون الإخبار بالهاتف عن ذلك. فهؤلاء المراهقون فهموا كيف سيظهر نظام أسرتهم نمطاً من السلوك يمكنهم توقعه. جميع الأنظمة لها أننماط من التفاعل والتي يمكن أن تكون متوقعة ومُتنبأ بها مع الزمن.

والتوازن في الأسرة يعني الرغبة في المحافظة على الثبات، فالناس يحبون التفاعلات والسلوكات المتوقعة، حيث ان توقع السلوك أو طريقة التواصل بمن حولك يقودك إلى التوازن.

القواعد والأدوار.
إن وجود قواعد وأدوار في الأسرة يجعلها تحافظ على ثباتها. وتشير القواعد في الأسرة إلى التوصل لاتفاقات أو فهم من خلاله تستطيع الأسرة تنظيم تفاعل أفراد الأسرة. والقواعد قد تكون ظاهرة أو مخفية. ومن الأمثلة على القواعد الظاهرة أو الواضحة: الأفراد الذين لم يؤدوا واجباتهم لن تسمح لهم أو لن توافق لهم على شيء. القواعد المخفية لا تكون واضحة مثل " لا تتحدى أمك" كلمة تتحدى غير واضحة فما هو المقصود بلا تتحدى أمك.

الأدوار: أننماط فردية من السلوك المعزز بمعايير الأسرة واستثناءاتها. وهذه الأدوار قد تعرف بناء على القدرات أو المواهب أو الجنس. مثلاً: قد يكون دور الأب هو السهر على الطفل المريض لانه يستطيع التعامل مع قلة النوم أكثر من زوجته.



  1. يحدث النمو والتغير في الأنظمة المفتوحة.

Evolution And Change Are Inherent In open Systems
قد تكون الأنظمة مغلقة أو مفتوحة، وفي الأنظمة المغلقة لا يكون هناك تفاعل مع البيئة، أما في الانظمة المفتوحة فهناك تفاعل مع البيئة وتبادل في التفاعل ومعظم الانظمة البيولوجية والإجتماعية هي أنظمة مفتوحة.

ويحدث تغير داخلي للأسر ينسجم مع البيئة، والقيم التي تشجعها المدرسة أو العمل، أو المحددات الدينية التي تتأثر بالقيم في المنزل والعكس يحصل، أي هناك تبادل في التأثير بين ما هو داخل المنزل وخارجه.




تبادل المعلومات.
في الأسر المفتوحة يتم تبادل المعلومات مع البيئة ويتم تبادل المعلومات في الأسر من خلال التواصل والسلوك، وكل سلوك هو تواصل، ومن المستحيل أن لا نتواصل. وحتى وأننت تقرأ هذه المادة فإنك تتواصل مع ما هو حولك. فقد ترى نفسك مستمتعاً بما تقرأ أو قد ترى نفسك ضجراً مما تقرأ. ويكون التواصل عبارة عن مدخلات ومخرجات في النظام.

ويكون التواصل إما تواصلاً لفظياً أي يعتمد على التواصل بالكلمات المحكية أو المكتوبة، أو تواصلاً غير لفظي: أي لا يركز على الكلمات مثل: (نغمة الصوت، تردد الصوت، الإيماءات، تعبيرات الوجه، وضعية الجسم).

إن التواصل غير اللفظي مهم جداً للمعالج الأسري لأنه يخبرنا الكثير عن العلاقات بين الشخصية. ويهتم المعالج الأسري بالتواصل غير اللفظي عبر الجلسات حيث ينظر لكيفية التواصل ويرى ماذا يعني آخذاً بعين الاعتبار علاقة أفراد الأسرة معاً. ويكون التركيز أكثر على كيفية التواصل أو الحديث وليس على ما يقال أو محتوى الحديث.

يهتم المعالج بما يسمى بالرسالة ذات المعنيين، ويظهر ذلك حين يحدث عدم تطابق ما بين الرسالة اللفظية وغير اللفظية. مثال:"إذا قال لك شخص أنك تبدو وسيماً اليوم بينما تظهر تعبيرات وجهه غير ذلك". إن عدم التطابق أو الرسالة ذات المعنيين يعد مفتاحاً للعلاج النفسي.

إن المعالج الأسري يهتم بالتواصل من أجل أن ينظم الأسرة وكذلك يعتبر محتوى التواصل مهماً. على المعالج أن يأخذ بعين الاعتبار مراقبة عملية التواصل وكيف تحصل المدخلات والمخرجات (Hacker, et.al, 2003) .

نظرية العلاج الأسري البنائي Structural Family Therapy:

في أواخر عقد الستينات تحدى منيوشن Minuchin العلماء وأفراد الأسرة وأخصائي الصحة النفسية بالنظر إلى المشكلات من منظور أسري بدلاً من المنظور الفردي.

ينظر للمعاناة الانفعالية للأسر في العلاج الأسري البنائي من خلال منظور منظم، فمشاكل الفرد تبقى من خلال تصميم أسري منظم وليس من خلال المرض الشخصي.

أهم مصطلحات النظرية:
بناء الأسرة Family Structure:
كغيره من مدارس العلاج الأسري ركز العلاج الأسري البنائي على دور السياق الإجتماعي في استمرار وحل المشكلات لدى الفرد وهو يركز على دور تنظيم الأسرة والدور الفعال للمعالج باعتباره محرك التغيير.

ويرى منيوشن ومينشمان أن الأسرة هي مجموعة طبيعية يتواجد فيها بشكل مستمر أنماط من التفاعلات تكون بناء الأسرة.

يعتقد المعالج الأسري البنائي أن المشاكل تبقى وتستمر من خلال الخلل الوظيفي في تنظيم الأسرة، وكذلك يكون اهتمام المعالج منصباً على كيفية محاولة البناء الأسري العمل على حل المشاكل أكثر من الإهتمام بالأسباب المؤدية لحصول المشاكل. كذلك لا يهتم المعالج الأسري البنائي بتاريخ المشكلة، وإنما يركز اهتمامه على القضايا الحالية مثل: من هو صاحب القوة على الآخرين؟ ما مدى المرونة في تبديل الأدوار بين أفراد الأسرة في المواقف الجديدة والمختلفة؟ (Wetchler, 2003).

وقد اهتم منيوشن بمفاهيم واضحة مثل: التوازن، والتغذية الراجعة، وحدود النظام، والأنظمة الفرعية، والنظام المفتوح والنظام المغلق. وتتسم نظرية منيوشن بالكلية، وتركز على وجهة النظر التفاعلية البنائية.

وقد اهتم منيوشن بمساعدة الأسر للاستبصار وحل مشكلاتها، وأن يتعامل المريض مع الواقع. ويكون التركيز في العلاج على المشكلات التي جاءت بها الأسر للعلاج، وينظر لمشكلات الأسرة على أنها ناتجة عن البناء الأسري. ولا تحل المشكلات إلا إذا تم ترتيب بناء الأسرة.

ويرى منيوشن أن الأسرة تسير على قواعد يفهمها كل أفراد الأسرة، وتحدد القواعد متى، وأين، وكيف يستجيب كل فرد في الأسرة. ومجموع القواعد تمثل أنماط التفاعل، وهو ما يسميه بناء الأسرة. وينظم البناء سلوك كل شخص وخبراته مع الواقع (كفافي، 1999).

الحدود Boundaries:
ويقصد بالحدود مدى الاقتراب والتباعد بين أفراد الأسرة؛ أي ما مدى ارتباط أفراد الأسرة انفعالياً، وكيف يتصل كل منهم إتصالاً منفتحاً مع الآخرين. وعندما يؤدي النظام دوره ووظائفه بشكل جيد فإن الحدود توصف بأنها واضحة وشبه نفاذية.

وتوصف الحدود بأنها من عوامل سوء الأداء إذا كانت مشوشة وجامدة. ويوصف التطرف في الاقتراب أو الابتعاد فيما يتعلق بالحدود بخصائص التشابك أو التباعد.

التباعد: تكون الحدود فيه جامدة، ويكون هناك مسافة زائدة بين أفراد الأسرة، ويكون الإتصال بين أعضاء الأسرة محدوداً، والتعاون داخل المنزل أو المدرسة صعباً أو قليلاً. ويميل الأطفال في الأسر المتباعدة لممارسة سلوكات سلبية أكثر من غيرهم، ويستخدمون أسلوب عزو السلوك لأسباب خارجية مقابل عزوه لأسباب داخلية بشكل أكبر من غيرهم. وإذا لم يحصل التدخل المناسب معهم فإنهم يصبحون عرضة للأذى والخطر، وذلك بسبب حصول صدام مع القوانين والانظمة في المستقبل.
التشابك: قرب شديد بين أفراد الأسرة، ومن الصعب أن يشعر الفرد بالاستقلالية أو الذاتية، وتكون الفروق الفردية غير محتملة، وقد يعبر الأفراد عن مشاعر تعكس الحماية الزائدة التي تقيد الأفراد، ويكون الأبناء في الأسر المتشابكة أكثر عرضة للمشكلات الانفعالية.

الهرمية: Hierarchy
وجود حد يميز النظام القائد في الأسرة. يعتقد المعالج الأسري البنائي ان فرداً أو مجموعة أفراد في الأسرة عليهم أن يقوموا بدور القيادة للأسرة لكي تحل مشاكلها وتؤدي المهمات المعطاة بنجاح. ويحظى الأفراد في دور القيادة بأن لهم قوة أكبر في اتخاذ القرارات من بقية أفراد الأسرة.

الهرمية بين الأب- الطفل تشير إلى حدود معينة تعكس مسؤولية الأب المتعلقة بقضايا تربية ورعاية الطفل.

وبما ان الأسرة تضع أبنية تتناسب مع مطالب المواقف المختلفة، فإنه لا بد من وجود الهرمية بأشكال أو امتدادات مختلفة؛ فالفرد يعتبر قائداً في المهمة التي هو مسؤول عن إنجازها، والأب سيكون على رأس الهرم لإعداد الوجبات إذا كان يحضر لوجبة العشاء، وقد يمارس الطفل دور القيادة أيضاً، فمثلاً: الإبن الأكبر قد يعتني بإخوته الأصغر عمراً عندما تكون الأم غير موجودة ويقوم بدور القائد لهم.

قد تحصل مشاكل عندما تفشل الأسرة في تبني نظام قيادة فعال، فمثلاً قد يكون الآباء متشابكين جداً مع أبنائهم، مما يجعلهم غير قادرين على وضع عقاب مناسب عندما يخطئ الأبناء، أو قد يكون الآباء مهتمين جداً بأبنائهم ويعاملونهم كأصدقاء، مما يجعلهم خائفين من وضع حدود مناسبة. وفي بعض الأسر قد يكون الآباء متباعدين جداً عن أبنائهم، مما يجعلهم غير قادرين على الاستجابة لاهتمامات أبنائهم الشخصية، وقد تظهر الأزمات بسبب عدم وعي الآباء لمشكلات أبنائهم ، هذا يظهر عندما لا يتابع الآباء أداء أبنائهم في المدرسة إلى ان يكتشفوا انهم قد يعيدون الصف. هنا على الآباء فتح مجالات الإتصال مع أبنائهم، وتخصيص وقت للدراسة في المنزل، ومشاهدة أعمال الإبن وواجباته، وتبليغ المدرسة بإعطاء ملاحظات حول أداء الطفل في المدرسة لجعل الآباء على وعي بأداء الطفل وسلوكه في المدرسة. (Wetchler, 2003)

الانظمة الفرعية Subsystems:
ذكر منيوشن أن الأسرة تتكون من أربعة أنظمة فرعية هي:
1- النظام الفرعي الزواجي.
2- النظام الفرعي الوالدي.
3- النظام الفرعي الأخوي.
4- النظام الفرعي الأسري الخارجي.


وفيما يلي توضيح لهذه الانظمة الفرعية وأهم وظائفها.
1- النظام الفرعي الزواجي:
إن النظام الفرعي الزواجي هو الذي ستبنى عليه الحياة الأسرية في المستقبل. ويعد إشباع الحاجات الوظيفية للأسرة، والحاجات الإنفعالية للزوج والزوجة من المهام الألية لهذا النظام، وكذلك ترسيخ وتأسيس الإحساس بالالتزام والثقة المتبادلة.

وتتمثل مهمة الدعم الوظيفي بأن يشترك كلا الزوجين في بناء حياتهما، وأن يشتركا في تقسيم الأدوار والمسؤوليات، والتعامل مع المشكلات والصعوبات التي قد تواجههما، وعليهما أن يتفقا من البداية على كيفية تقسيم العمل في المنزل وخارجه، وأيضاً مناقشة أمور الميزانية، وكيفية قضاء أوقات الفراغ.

الدعم الإنفعالي: يلعب النظام الفرعي الزواجي دوراً هاماً في تقديم الدعم الإنفعالي، وإشباع الحاجات الإنفعالية الأساسية للزوجين.

وتسهم السعادة والثبات في العلاقة الأولية بين الزوجين في زيادة تقدير الذات، وفي زيادة مستوى الدافعية، وفي تحسين الحالة المزاجية لكل من الزوج والزوجة.


2- النظام الفرعي الوالدي:
يتكون النظام الفرعي الوالدي من الوالد والوالدة والأبناء، وفي حالة الطلاق فقد يقدم أحد الوالدين أو الوالد وزوجة الوالد أو الوالدة وزوج الوالدة كل مهام النظام الفرعي الوالدي.

وتشتمل مهام النظام الفرعي الوالدي الإهتمام بالأطفال من حيث التغذية والتدريب على عمليات النظافة والنظام.

3- النظام الفرعي الأخوي:
ويتكون من جميع الأبناء، وهم يمثلون الأخوة في الأسرة، وتعد المهمة الأساسية للنظام الأخوي هي التنشئة الإجتماعية ، ورعاية نمو الأطفال في الأسرة. ويوفر النظام الفرعي الأخوي الشبكة التي تتكون من خلالها القيم وتنفذ عمليات التفاوض والحوار مع الوالدين وتتضح من خلالها الإدراكات للعالم الخارجي. ويعد مجتمع الأشقاء عاملاً مهماً لتعلم القيم والأدوار والمعايير والوظائف. ويسهم الأخوة وخاصة في سن مبكرة في تعلم سلوكات الحوار والتفاوض والتوكيد والتعاون والفهم.

4- النظام الفرعي الأسري الخارجي:
تتفاعل الأسرة مع انظمة فرعية خارجية وتوفر الإتصالات بين الأسرة والأسر الأخرى عوناً وتبادلاً للمصادر والخبرات، وتعد هذه الإتصالات مصدراً للانشطة الإجتماعية والترويحية وكذلك للدعم الإانفعالي. فمثلاً: الأسرة الممتدة وكيفية التواصل معها لها علاقة بالنظام الفرعي الزواجي.

بالنسبة للنظام الفرعي الوالدي فإنه سيتفاعل مع العاملين في المدرسة، وأطباء الطفل والأسرة الممتدة، والأصدقاء، فهم جميعاً يمثلون نظاماً فرعياً خارجياً (لامبي ومورنج)

التحالف، الاتحاد، المثلثات. Alliance, Coalition, &Triangles
التحالف:
يحصل التحالف عندما ينضم اثنان أو أكثر من أفراد الأسرة للتعامل مع مشكلة محددة. ويكون هذا التحالف معروفاً لمعظم أفراد الأسرة ويظهر بوضوح. مثلاً: يعرف جميع أفراد العائلة أن اثنين من أخوتهما يحبان الصيد معاً، والأم والأب يعمل كل منهما لدفع الفواتير.

يمكن للتحالف ان يتغير وفقاً لكيفية تعامل أفراد الأسرة مع المهمات المختلفة، فقد يحصل التحالف عبر سلم الهرمية ولا يتقيد بنظام فرعي معين. أي يمكن أن يتم بين الانظمة، وليس داخل نفس النظام، وهذا يعني وجود نظام فرعي جديد، فمثلاً: من المعروف أن الأم والأب هما يشكلان الفريق الأكثر فعالية في العمل على قضايا التربية والوالدية، ومع ذلك يمكن للأب أن ينضم مع ابنتيه اللتان لديهما رغبة في جمع الطوابع ويشاركهما في هذه المهمة.

الإتحاد Coalition
يحصل الإتحاد عندما ينضم اثنان أو أكثر من أفراد الأسرة مشكلين قوة ضد واحد أو أكثر من أفراد الأسرة، ويحصل هذا عندما يحصل خلاف بين اثنين من أفراد الأسرة، وينضم شخص ثالث للطرف المدرك على أنه الأضعف ليعطيه القوة من أجل حصول التوازن.

ويحصل الإتحاد عندما لا يستطيع الأفراد في الأسرة إجراء مناقشات مفتوحة حول مشكلة محددة، وكلما أصبح الإتحاد أكثر وضوحاً كلما أصبح من السهل حله، مثال: تستطيع الأسرة ببساطة إدراك سلوك الأخت الكبرى التي تقوم بتوبيخ الأخ الأوسط لكسره لعبة الأخ الأصغر. على أنه إتحاداً بين الأخت الكبرى والأخ الأصغر.

بينما في موقف آخر حين يقوم أحد الأبناء بتكسير إحدى ممتلكات أبيه يومياً لانه انتصر في واحدة من الخلافات والجدالات مع أمه، وهنا لا يع الأب الإتحاد الحاصل بين الإبن وأمه ضده، وأن هذا الأمر قد يتحول لمشكلة إذا لم يحصل نقاش بين الأم والأب.

المثلثات: Triangles
وهو شكل محدد من الإتحاد الذي فيه ينضم اثنان من أفراد الأسرة ويشتركان بالقوة ضد فرد ثالث من الأسرة. وعلى الرغم من كون الإتحاد بين الأنظمة الفرعية من السهل إنهاؤه، إلا انه يمكن أن يتسبب بمرض نفسي أو مشكلة إذا كان إتحاد عبر جيلي Across-Generational Coalition.

وفيه يتحد اثنان من أفراد الأسرة من جيلين مختلفين ضد فرد ثالث في الأسرة، وهو يظهر بشكل شائع على شكل إتحاد الأب والإبن ضد الأم، أو عندما تتحد والدة الزوج أو الزوجة معه/معها ضد زوجته/زوجها(الحماه وابنها ضد الكنة)، (الزوجة وأمها ضد الزوج). كما أنه ليس من الصعب أن يتحد أحد الأجداد مع الحفيد ضد أحد الوالدين. ويحصل هذا الإتحاد نتيجة لخلل في التوازن بين القوى بين اثنين من أفراد الأسرة لا يمكن تعديله من خلال المناقشة، حيث يعمل الطرف الأضعف إلى الانضمام مع طرف آخر من جيل آخر لمشاركته القوة، ومحاولة إحداث التوازن.

يحصل الإتحاد بين الحماة وابنتها أو إبنها ضد الزوج أو الزوجة، لأن الزوج قد يشكو زوجته لوالدته فتقوم الوالدة بالانتقاد والحكم على الزوجة بدلاً من ان يقوم الزوج والزوجة بالمناقشة لحل مشاكلهما. إن الشخص الثالث هنا لعب دوراً في حصول النزاع، وهذا يؤدي إلى عدم راحة بين الزوجين، لا تعادل عدم الراحة الناجمة عن تعاملهما مع القضايا الأساسية في علاقتهما. ومع ان هذا الاتحاد يؤدي لحصول توازن في القوى، إلا أنه لا يحل المشكلة بل يحافظ على استمرارها. إن الطريقة الوحيدة التي تحل المشكلة للزوجين هي أن يفتحا المجال للنقاش بينهما حول علاقتهما.

وهناك اتحاد عبر جيلي آخر يحصل بين أحد الوالدين والابن ضد الوالد الآخر، كأن يتحد الأب والابن ضد الأم. وقد يقوم الطرف الآخر بمحاولة الاتحاد مع نفس الابن فيصبح الابن هنا منقسماً في الولاء بين الأبوين، ولا يدري أن يتوجه مع الأب ضد الأم، أم مع الأم ضد الأب، وهو يحبهما معاً، ويحصل شكل ثالث من الاتحاد عبر الجيلي عندما يحول الوالدين تركيزهما على أحد الأبناء عندما تظهر المشكلات بينهم. حيث يركزان إنتباه هما على الطفل ولا يهتمان بعلاقتهما ولا يكون لديهما وعي بمشكلة العلاقة فيما بينهما، ويدعمان ذلك بأن لديهما طفل مشكل. إن هذا يؤثر على الطفل ويصبح الطفل ضحية والديه. (Wetchler, 2003)


أهداف العلاج الأسري البنائي:
بما أن العلاج الأسري البنائي قائم على اعتقاد أن الذي يحافظ على استمرارية وجود المشكلة هو سوء الأداء الوظيفي للبناء الأسري، فإن الهدف الأولي للعلاج الأسري البنائي هو مساعدة الأسرة على تطوير بناء أسري جديد.
ويهدف العلاج الأسري البنائي إلى ما يلي:
· تغيير تنظيم الأسرة.
· تغيير وظائف الأسرة.
· زيادة التفاعل بين أفراد الأسرة.

ولتحقيق هذه الأهداف فإن العلاج الأسري البنائي يكون مباشراً وموجهاً بالفعل وتتسم التدخلات العلاجية بأنها عملية(كفافي، 2009 (Wetchler, 2003;

دور المعالج:
يقوم العلاج الأسري البنائي على افتراض أساسي هو أن كل الأسر لديها إمكانية للتغيير وأنها مسؤولية المعالج أن يساعد هذه الأسر على إيجاد بناء أسري أكثر ملاءمة لها، ويستطيع المعالج يطور بناءً أسرياً بديلاً أكثر ملاءمة للأسرة التي يعالجها. (Wetchler, 2003)


الأسرة الصحية في العلاج البنائي:
لا يرى منيوشن أن هناك بناءً واحداً للأسرة يمثل مؤشراً على الصحة للأسرة، ولكن الأسرة الصحية هي الأسرة التي لديها القدرة على أن تغير الأبنية لتلبية متطلبات مراحل حياة الأسرة المختلفة أو أزمات الأسرة، وتعد المشاكل جزءً من الحياة وتتطلب تغييرات منظمة للأسر لحل هذه المشاكل.

بالنسبة للأزواج الجدد، فإن المهمة الأساسية لهم هي وضع حدود داخلية وخارجية تحددهم وتعرفهم للآخرين كنظام زواجي، فهم بحاجة لان يطوروا مجموعة من القوانين التي تميزهم عن أسرتهم الأصلية، فمثلاً: يحاول الزوجان صياغة الحياة الزوجية خلال مناقشتهما بما يتناسب مع القوانين التي جاءا بها من أسرتهما الأصلية. ولكن بإمكانهم تطوير القوانين واللوائح التي تجعل لهم هويتهم الخاصة كزوج (couple)، وربما يكونون مشابهين لأسرتهم الأصلية أو قد يكون لهم قوانين خاصة مميزة لهم.

ان القدرة على إدارة النقاشات بنجاح تمكن الأزواج من إيجاد حدود تفصلهم عن الأسرة الأصلية وعليهم ان يحافظوا على علاقتهم مع الأسر الأصلية لتقديم التضحية والمساعدة لهم.
كذلك على الأزواج أن يضعوا حدوداً داخلية، عليهم ان يناقشوا قوانين تتيح لكل فرد أن يكون له عالمه الشخصي الخاص واهتمامات وأنشطة خاصة بكل شريك.

إن الأسرة الصحية هي التي تعدل من بنائها بما يتناسب مع تلبية مطالب الأفراد ويقودها نحو التغيير.

الأسرة المرضية أو ذات الخلل في الأداء الوظيفي:
بما أن الأسرة الصحية هي الأسرة القادرة على إحداث تغيير في بنائها بما يلبي حاجات ومتطلبات الأفراد ويعمل على حل المشكلات في الأسرة، فان الأسرة المرضية أو المضطربة هي الأسرة غير القادرة على التغيير أو تعديل بنائها للتعامل مع الأزمات الموجودة أو التي تتعرض لها.

وتعد حكمة الأسرة في إدراك متى يجب أن تستمر على نفس البناء دون تغيير أمراً هاماً، فقد يكون البناء الأسري الثابت أحياناً هو الحل الأفضل للعديد من المشكلات، على سبيل المثال في الكثير من حالات العصيان في الطفولة، فإن الإستراتيجية الأفضل للآباء هي أن يستمروا بالحذر ومعاقبة السلوك الخاطئ (Carr, 2006).

الأساليب العلاجية في العلاج الأسري البنائي:
يعد العلاج الأسري البنائي موجه بالفعل أكثر مما هو موجه بالإستبصار.

من الأساليب العلاجية:
الانضمام Joining:
عندما تبدأ الأسر بالعلاج تظهر عليهم علامات القلق، حول أمور منها هل سيفهمهم المعالج أم سيلومهم على مشاكلهم؟ ما هو المدى الذي سيكشفون به عن أنفسهم؟ ويتساءلون كثيراً عن ردة فعل المعالج نحوهم، هل سيحبهم؟ هل سيقول عنهم أنهم مجانين؟ هل سيساعدهم العلاج فعلاً؟

إن أسلوب الإنضمام هو العملية التي يُشعر بها المعالج أسر عملائهم أنهم يفهمونهم وأنهم سيعملون على مساعدتهم، وفي البداية على المعالج الأسري البنائي أن يقوم بالإنضمام للأسرة أولاً ومن ثم يعمل على إعادة البناء الأسري لهم.

في حالة عدم وجود ثقة بين المعالج والأسرة، فلن يكون هناك خطة علاجية أو أي اهتمام بالتغيرالفعال.

يتضمن الإنضمام سلوكات مثل: أن تشعر الأسرة بالراحة، والإستماع لإهتمامات كافة الأعضاء في الأسرة، وفهم آراء ومشاعر الأعضاء، ومعاملة كل فرد باحترام، وفهم قوانين الأسرة وبنائها المميز لها.

ومن المفيد للمعالج أن يعمل على دعم القيم الثقافية المميزة للأسرة دون إيجاد توقعات نمطية لسلوكاتهم، فمثلاً: الأسر الطبيعية يمكن أن تنخرط في ممارسة سلوكات زواجية، وجنسية، وتعليمية، ودينية.

وعلى المعالج أن لا يفترض أن جميع الأسر قد تعيش نفس الظروف أو يوجد فيها نفس العلاقة بين الآباء والأبناء.

التكييف Accommodation
وهنا يقوم المعالج بتكييف سلوكه بما يناسب الأسرة التي سيتعامل معها، أي يكيف لغته، وحركات الجسم أو وضعية الجسم بما ينسجم مع الأسرة التي سيتعامل معها، فقد يحتاج المعالج لأن يتحدث بصوت عالٍ مع أسرة ما وبصوت هادئ مع أسرة أخرى.

ويشمل أيضاً أن يعرف المعالج متى يتحدى الأسرة؟ ومتى يتوقف عن ذلك؟ مثال ذلك ما حصل مع المعالجة التي تعاملت مع أسرة تفشل دائماً في إتمام المهمات والواجبات الموكلة لها فعملت على تحدي هذه الأسرة بسؤالها، هل المهمات التي تعطى لكم فوق قدراتكم؟ على المعالج أن يتعلم من كل أسرة كيف يحصل على أفضل نتائج.

على المعالج أن يوضح بعض المفاهيم للأسرة وللآباء، فمثلاً بعض الآباء يرون أن قول كلمة "لا" للابن تعكس أنه لا يحبه، هنا يوضح المعالج للأب أن بإمكانه أن يعبر عن حبه لابنه بطرق أخرى عند تشجيعهم على توبيخ الأبناء عند قيامهم بسلوك غير مناسب.

لا بد من الإنتباه إلى ان الأسر تختلف وما يمكن عمله مع أسرة ما قد لا يناسب أسرة أخرى.

تشخيص البناء الأسري:Structural Diagnosis
هي العملية التي يحدد بها المعالج سوء الأداء الوظيفي لبناء الأسرة الذي يحافظ على الأعراض المرضية للفرد، يركز المعالج الأسري البنائي على دور التفاعلات الأسرية في حصول المرض، أي أن الخلل في التفاعلات والبناء الأسري وليس في الفرد، وبما أن الأسر غير قادرة على وصف الأبنية المرضية أو ذات الخلل فإن المعالج هو الذي سيكشف عن ذلك من خلال الجلسات العديدة وذلك من خلال التعامل مع الأسرة وطرح الأسئلة، والملاحظة.

من الأسئلة المفيدة التي قد يستخدمها المعالج: من هم الأفراد المقربون لبعضهم بعضاً في الأسرة؟ كيف تختلف أساليب التنشئة الوالدية لدى الأم عما هي لدى الأب؟ من هو صاحب القرار في وضع بناء الأسرة؟ إن طريقة الأفراد في وصف التفاعلات والحديث عن الأسرة تساعد في معرفة بناء الأسرة.

من المفيد أيضاً أن يتم اقتراح بناء أسري بديل وليس التركيز على البناء الأسري غير الفعال فقط. وإذا لم ينجح البناء البديل في علاج المشكلة، على المعالج أن يعيد تشخيص البناء الأسري من جديد ويعمل على إيجاد بناء أسري بديل مرة أخرى.

إعادة البناء Restructuring:
العلاج الأسري البنائي موجه نحو العملية ولا يركز على المحتوى، وهكذا فإن طريقة العلاج القائمة على إعادة البناء تشير إلى مساعدة الأسرة على إيجاد بناء أسري أكثر ملاءمة لحل مشاكلها، فمثلاً بينما يكون هدف الأسرة هو جعل الطفل يتوقف عن السرقة فإن المعالج الأسري البنائي سيعمل على مساعدة أفراد الأسرة ليدركوا أنماط التفاعل بينهم وبالتالي يستطيعون النجاح في حل المشكلة بأنفسهم.

قد تميل الأسرة للبناء الذي تشعر فيه بالراحة أو الفائدة ولكن قد يكون سبب بقاء المشكلة هو البناء الأسري الموجود و تكون المشكلة في إتباع الأساليب القديمة نفسها في حل المشكلات، وليس المشكلة ان الأسرة لا تعمل على حل مشكلاتها.

ويرى منيوشن أنه يمكن مساعدة الأسر التي لديها أنماط من الخلل الوظيفي المزمن من خلال تغيير هذه الأنماط فقط، فالألم يمكن أن يقل عندما تتغير وظيفة الأسرة فقط.

على المعالج أن يعمل على تحدي البناء القديم بطريقة تجعل الأسرة تحاول ل التفاعل بطريقة مختلفة (خاصة وأن الأسر تقاوم م تغيير طرقها القديمة في التفاعل أو حل المشكلات)، وتظهر هنا العلاقة القوية بين الانضمام وإعادة البناء فلا يمكن للأسرة ان تتبع المعالج إذا لم تشعر بالأمان والثقة معه، وأن يكون هناك رابطة انفعالية قوية مع المعالج تمكنهم من مواجهة تحدي إعادة بناء الأنماط التقليدية القديمة.

الممارسة / التمثيل Enactment:
ويشمل هذا الأسلوب جعل أفراد الأسرة ينخرطون أو يقومون بالسلوكيات المرضية أو المشكلة داخل غرفة العلاج.

ويؤمن منيوشن ان الأفراد لا يقدمون أسباباً وتفسيرات وثيقة لسلوكهم، ومقدرتهم على إعادة رواية الأحداث تتأثر بوجهة نظرهم الخاصة. وأبعد من ذلك فإن الأفراد المختلفين لديهم تفسيرات وأسباب مختلفة للأحداث، مما يؤدي لاشتعال المناقشات والجدال حول من هو المصيب ومن هو المخطئ، لتجاوز ذلك يطلب منيوشن من أعضاء الأسرة تمثيل سلوكاتهم بطريقة تجعل المعالج يعرف ماذا يحصل في المنزل، مثال: يطلب المعالج الأسري البنائي من أعضاء الأسرة أن يتحدثوا معاً حول كيف سيحلون مشكلة ابنتهم التي ترى بأن والدتها هي أم غير فعالة، لمساعدتها على إنهاء مثل هذه الفكرة عن أمها، ان هذا يحتاج لمعالج مدرب مثل منيوشن ليتدخل علاجياً بشكل ناجح في حياة الأفراد.

وضع الحدود Boundary Making:
هو أسلوب لإيجاد أنظمة فرعية جديدة داخل الأسرة، قد يرغب المعالج بإيجاد حدود من خلال جعل الوالدين يعملان معاً دون مقاطعة الأطفال لهم، أو فتح الحدود الجامدة وذلك من خلال مساعدة الأب الذي يضع مسافة بينه وبين أبنائه على ان يشارك أبناءه ويندمج معهم، أي يسهم المعالج في أسلوب وضع الحدود بإيجاد أبنية جديدة تمكن الأسرة من حل مشكلاتها.

يمكن تأسيس الحدود بأكثر من طريقة فمثلاً قد يطلب المعالج من الأب المندمج أو المتشابك بشكل كبير والأم المتباعدة أن يقوما بمناقشة ثلاثة مبادئ حول تربية الأبناء، ثم يقوم المعالج بإحباط محاولات الطفل لان يقاطع محادثة أبويه ويعيد التركيز على الآباء عندما يحاولون إدماج الطفل معهم، وطريقة أخرى قد يطلب المعالج من الطفل أن يغادر المكتب أثناء حوار الوالدين مع المعالج حول كيفية تأديب وتربية الطفل، وهنا يعمل حائط المكتب كحد بين الوالدين والطفل.

ويعد أداء مهمات مختلفة للأنظمة الفرعية المختلفة طريقة فعالة في وضع الحدود، حيث قام وتكر بإيجاد حد بين الوالد والإبن في أسرة أحادية الأب مكونة من أم وإبن مراهق، هذا الإبن لا يريد ترك غرفته. حيث قام ويتكر بتكليف المراهق بمهمة وهي إيجاد عمل، وتكليف الأم بمهمة مراقبة سلوك الابن. مهمة الأم هي التأكد من قيام الابن بالبحث عن عمل وكذلك فرض القوانين حول كم من الأمور عليه ان ينجز في اليوم. تغيرت الحدود المتشابكة بين الأم والابن، لذلك قام الإبن وحده بالمهمة وهي إيجاد عمل فقد مارس مهارات المقابلة، جمع معلومات، وتطبيقات حول أعمال، وراقبت الأم تقدمه من خلال إتاحة الفرصة للإبن لعرض ما أنجزه كل أسبوع. ووضعت الأم سلسلة من المكافآت وأساليب عديدة للعقاب وفقاً لنجاحه أو فشله في تحقيق المهمة المطلوبة.

ويمكن أن يتحكم المعالج بمسافة غرفة المعالجة لتأسيس الحدود وذلك لمساعدة الآباء المتباعدين عن أبنائهم ليصبحوا أكثر قرباً من أبنائهم فقد يطلب من الأب الجلوس بجانب الإبن .

عدم التوازن Unbalancing:
في هذا الأسلوب ينفرد المعالج بأحد الأفراد في الأسرة أو أحد النظمة الفرعية فيها لإحداث التغيير، في بعض الأحيان يكون بناء الأسرة جامداً جداً مما يجعل الأفراد غير قادرين على تغييره من خلال النقاشات أو الأفعال الجديدة. ويقوم المعالج الأسري البنائي بالتأثير على أحد أفراد الأسرة وذلك لدعمه بالسلوك بشكل مختلف عما كان يسلك في السابق في المواقف المماثلة وذلك لمدة كافية من الزمن مما يؤدي إلى ظهور بناء جديد.

يمكن استخدام عدم التوازن في التعامل مع زوج وزوجة غير قادرين على النقاش بنجاح في أمور علاقتهما، يمارس أحدهما مقدار غير مناسب من القوة على الطرف الآخر، ويظهر أثناء النقاشات أن الزوج المتمتع بالقوة هو الذي يسيطر ويتحكم بالمناقشات بينما يستسلم الطرف الآخر، في مثل هذه الحالة يقوم المعالج بدعم الطرف الأقل قوة بأن يتواصل بحيث يحقق حاجاته بغض النظر عن محاولات الطرف الأكثر قوة لإيقافه عن الحديث، وهنا فقد يجلس المعالج مع الطرف الأقل قوة، أو قد يستمر بتشجيع الطرف الأقل قوة على استمرارية الحديث، وفي بعض الحالات المتطرفة قد يقوم المعالج بمواجهة الطرف الأكثر قوة بأن يستمع لشريكه.

لا يمكن لأسلوب عدم التوازن أن يتم دون أن يكون المعالج منظماُ ومندمجاً بقوة مع أفراد الأسرة، ففي ظل وجود علاقة جيدة بين أفراد الأسرة والمعالج فقط يثمن الفرد وقوف المعالج ضده، حيث ان كافة أفراد الأسرة يحتاجون للشعور بالأمن وعندما يعرفون أنه حتى عندما يقف أو يأخذ المعالج منهم موقفاً مضاداً فإنه في الحقيقة يدعمهم، وعندما يقف بجانب عضو في الأسرة ضد آخر على المعالج أن يعود للطرف المضاد مما يجعله يشعر بالدعم.

يتم هذا الأسلوب من قبل إكلينيكي موجه أو تحت إشراف معالج أسري خبير.

تقوية نقاط قوة العائلة Enhancing Family Strength:
عندما يتعامل المعالج مع الأسرة على أساس أنها تعاني من خلل في الأداء الوظيفي فقط، فإنه سيرى المشاكل وسيفشل في رؤية المصادر المتاحة ونقاط القوة لديها والتي يمكن أن تحل الأسرة مشاكلها من خلالها؛ ويقوم المعالج الأسري البنائي بتقوية نقاط القوة لدى الأسرة عندما يساعد الأسرة على تحديد نقاط القوة والمصادر المخفية لديها وتشجيع استخدامها في حل المشكلات، ومن خلال تغيير بناء الأسرة، يمكن أن يصبح الأفراد قادرين على حل مشاكلهم.

عندما يشجع المعالج كلا الزوجين على اقتراح ومناقشة حلول لعلاقتهما الزوجية أو يدفع الوالد لان يؤدب إبنه فهناك رسالة خفية وهي ان هؤلاء الأفراد قادرون على ان يكونوا فعالين، وهي رسالة مفيدة وقوية.

وعادة ما تنكر الأسر في الأزمات نقاط الفشل لديها، ولكن العمل على مساعدة الأفراد لأن يروا أنفسهم أفراداً مؤهلين من خلال تفتح بنيتهم المعرفية حول أنفسهم يساعدهم على إيجاد حلول جديدة (Wetchler, 2003).


نظرية العلاج الإستراتيجي الأسري
Strategic Family Therapy Theory

هناك أكثر من مدخل استراتيجي في علاج الأسرة لكننا سنعرض النموذج الإستراتيجي الذي قدمه جاي هالي Haley أخصائي الإتصالات وهو من رواد حركة علاج الأسرة.

وقد ركز هالي على اضطراب وظائف العلاقات وأنماط الإتصالات داخل النظام الأسري الذي يحث فيه المرض، ويؤكد على الأسلوب أكثر من تركيزه على النظرية وخاصة الفنيات التي أثبتت فعاليتها.

ويركز هذا النموذج على الثالوث أي أن على المعالج أثناء تعامله مع مشكلة بين شخصين أن يأخذ بعين الاعتبار احتمالية مشاركة شخص ثالث قد يكون الطفل، وكذلك على المعالج أن يأخذ بعين الاعتبار دور هذا الشخص الثالث في حل المشكلة وكذلك أثر حصول التغييرات على الشخص الثالث.

وكذلك يهتم المعالجون بمعرفة أثرهم على العلاقة بين شخصين. (كفافي، 2009 Rossen, 2003.

أهم مصطلحات النظرية:
خريطة نظرية العلاج الاستراتيجي لهالي:
تركز خريطة نظرية العلاج الاستراتيجي لهالي على وصف المشكلة في ضوء مصطلح يسمى نظام الدفع Push System. وهو يضم الحماية، والوحدة، وسلسلة التفاعلات والهرمية.

ويعتبر نظام الدفع طريقة مفيدة للمعالج في وصف المشكلة المقدمة للعلاج وذلك لأنه يركز على الحلول أكثر من الأسباب.


الحماية: Protection
في العلاج الاستراتيجي ينظر للأعراض المرضية على أنها تقوم بوظيفة الحماية، أو المحافظة على ثبات الأسرة، أو مساعدة فرد آخر في الأسرة يواجه صعوبات.

مثال: ان الأعراض المرضية لدى الطفل تتيح فرصة للآباء للتنافس في القيام بدورهم كآباء بدلاً من التركيز على نقاط فشلهم في نواحي أخرى من حياتهم كأزواج.

تعد رؤية المشكلات على أنها محاولات غير ناجحة للمساعدة، أمراً مفيداً بالنسبة للمعالج لسببين رئيسين هما:
أولاً: أن المعالج الذي يؤمن أن سلوك المشكلة مدفوع إيجابياً يقود لأن يرى العميل من منظور إيجابي ويتدخل بطريقة أكثر تعاطفاً من المعالج الذي يؤمن ان سلوك العميل مدفوع سلبياً.

ثانياً: المعالج الذي يرى ان المشكلات أو الأعراض المرضية على أنها تقوم بوظيفة الحماية يؤدي إلى فتح المجال لقياس وفحص الأمور والعلاقات التي تبدو مغلقة بشكل زائد، ولا يمكن اختراقها.

الوحدة: Unit
من منظور هالي الوحدة التي يتم التركيز عليها هي المثلث، حيث يرى المعالج نفسه نقطة في مثلث آخذاً بعين الاعتبار تأثيره على علاقة مكونة من فردين.

التركيز على التفاعلات: Focus on Interaction
يتم التركيز في العلاج الاستراتيجي على رؤية المشكلات من وجهة نظر تفاعلية، أي توضيح السلوك من خلال ماذا يحصل بين الأفراد أكثر من الإهتمام بماذا يحصل داخلهم، حيث يتم رؤية المشكلات وأساليب معالجتها من منظور تفاعلي في ضوء ماذا يحصل بين العميل المحدد والمجتمع الأولي الذي يعيش فيه (الأسرة).

يقود التركيز على التفاعلات والتواصلات داخل الأسرة إلى التأكيد على ماذا يحصل في الوقت الحاضر أكثر من التركيز على ماذا حصل في الماضي. حيث يقوم المعالج بالسير خطوة خطوة لمعرفة ماذا يحصل بين الأفراد تجاه المشكلة المقدمة، ويساعد العملاء على التحرك من السلسلة التفاعلية غير المشبعة إلى سلسلة تفاعلية مشبعة.

سلسلة التفاعلات : Sequence of Interaction
تعتبر سلسلة التفاعلات من الأمور الحاسمة في فهم المشكلة المقدمة. ولا تصف سلسلة التفاعلات المشكلة فقط وإنما تحدد الطريق لحل هذه المشكلة بشكل عام. يتم إستبدال سلسلة التفاعلات المتصاعدة سلبياً بأخرى هادئة، حيث تحل السلسلة المفضلة مكان السلسلة الهدامة أوغير البناءة. أبعد من ذلك، فإن حل سلسلة مشكلة ما يؤدي لحصول تغيرات في سلاسل أخرى.

مثال: الزوجان اللذان تعلما أن يكونا والدين فعالين فإنهما سيتعلما أن يتعاملا بفعالية مع التغيرات في الأمور الإقتصادية أيضاً.

الهرمية: Hierarchy
عندما يوجد أفراد عاشوا ماضٍ وسوف يعيشون مستقبلاً معاً فلا بد أنهم يسلكون بطريقة منظمة تجاه بعضهم بعضاً. وعندما يكون الأفراد منظمين فيما بينهم فإنهم يشكلون سلماً للقوة حيث يحتل كل واحد منهم مكاناً يعلو به فوق أحد من أفراد الأسرة وبنفس الوقت يكون هناك شخص آخر يحتل مكاناً أعلى منه أي يكون أعلى من شخص وأقل من شخص آخر على ذلك السلم.

ويكون في الهرمية الزواجية توازناً في التأثير بين كلا الزوجين بالتساوي ويكون كل واحد منهما منفتح للتأثير والتأثر بالآخر، يكون الآباء قادة للأبناء في الهرمية الوالدية ، ويهتم المعالج بالدرجة التي يوليها الأفراد للمشكلة من خلال الاندماج بتفاعلات المشكلة مع العمر، وممارسة الأساليب المناسبة.

يوصف سوء الأداء الوظيفي على أنه عدم الانسجام في الهرمية. بحيث لا تسير وفقاً للعمر أو إتباع أساليب مناسبة في حل المشكلات. فمثلاً: بحكم العمر فإن الوالدين يقعان على قمة الهرم في الأسرة ولكن قد يصبح الأمر بيد الأبناء في حالة كونهم أقوى من الآباء، وفي حالة كون الأب مدمناً فإن الأمر سيكون بيد الزوجة وسيكون موقفه ضعيفاً لأنه يعتمد على زوجته.

يقيس المعالجون الهرمية في الأسرة من خلال الملاحظة الدقيقة لتفاعلات الأسرة. من يتحدث أولاً؟ من يقاطع من؟ من يخبر الآخر ماذا يفعل؟ حول من تبدو الأسرة منظمة؟ من هو الذي يؤخذ برأيه؟

عندما تكون الهرمية غير منسجمة على المعالج الإستراتيجي أن يعدل الهرمية ويعرّف أفراد الأسرة كيفية التصرف بطرق مناسبة لعلاقتهم. على سبيل المثال. يقوم المعالج الإستراتيجي بمساعدة الأزواج الذين لديهم مشاكل لكي يصبحوا أكثر قوة ويتصرفوا بطرق مناسبة Rossen, 2003; Barker, 1998)).

أهداف العلاج الأسري الإستراتيجي:
1- التركيز على إحداث تغيير في أنماط التفاعل بين أفراد الأسرة.
2- يركز العلاج الأسري على التعامل مع المشكلات التي تمثل أكثر ضغطاً للعملاء.
3- التركيز على المشاكل الحالية التي يمكن تعريفها بمصطلحات سلوكية واضحة، ويقوم المعالج بمناقشة التعريف الموضوع للمشكلة وأيضاً الأهداف العلاجية من أجل فحص النتائج وتحديد احتمالية نجاح العلاج.

4- يركز العلاج الإستراتيجي على التغيرات في السلوك أكثر من التغيرات في المشاعر أو التركيز على الإستبصار لدى العملاء.
5- العلاج الإستراتيجي مختصر أي أن حصول التغيير يكون دون أن يعرف الفرد، أي أن الفهم الذاتي ليس ضرورياً للحصول على التغير.

6- إن الهدف الأولي للعلاج الإستراتيجي هو جعل العملاء يقومون بعمل شيء مختلف أكثر من الإهتمام بإختبار المشاعر أو فهم المشكلات بشكل أفضل.
7- يتم جعل العملاء ينظرون لمشكلاتهم بطريقة مختلفة في العلاج الإستراتيجي، وهذا يجعلهم يرون المشكلة على أنها أسهل مشكلة بين مشاكل الحياة العديدة.

دور المعالج Role of the Therapist:
يقوم المعالج في العلاج الإستراتيجي بمهام عدة منها أنه يقرر كيف سيتم العلاج ويشمل ذلك من هو الشخص الذي سيدعى لحضور الجلسات؟ ومن الذي سيبدأ أولاً بالحديث عن المشكلة؟ وكذلك ما هي التفاعلات التي سيتم تطبيقها؟

ويبقى المعالج خارج نطاق الأسرة ويتجنب التحدي المباشر لدفاعات الأسرة.

يقوم المعالج بملاحظة تفاعلات الأسرة ومزاجها أكثر من اهتمامه بما يحصل في الجلسة، ثم يقوم بوضع إفتراضات حول ما يتم جمعه من معلومات، ومن ثم يدير المعالج الجلسة وفقاً للإفتراضات التي طورها وكذلك طريقة تفكيرهم بماذا يفعلون أو يقدمون لحصول التغيرات.

ومن ثم يقوم المعالج هنا بخلق التغير من أجل حل المشاكل الحالية وذلك من خلال إعطاء تعليمات مباشرة وقد تشمل هذه التعليمات إخبار الأفراد ماذا عليهم أن يفعلوا بشكل مباشر، الإهتمام بحركة الجسم، وأوقات الصمت، أي الإهتمام بما يقول أو يفعل العميل، (كفافي، 2009Rossen, 2003.

الأسرة الصحية في العلاج الإستراتيجي:
الأسرة الصحية في العلاج الإستراتيجي هي الأسرة التي تظهر فيها هرمية واضحة عبر الأجيال، ففي القضايا الهامة تكون الهرمية بين الآباء ويكون لهم الرأي النهائي في القرارات الكبيرة، وكذلك تستطيع الأسرة الصحية الانتقال من مرحلة لأخرى من مراحل حياة الأسرة، و أن تعدل من قوانينها وأدوار أفرادها وعاداتها بشكل مرن بحيث تلبي مطالب المرحلة الجديدة من حياة الأسرة، مثلاً: عندما تنتقل الأسرة من مرحلة أسر بأبناء ما قبل فترة المراهقة إلى وجود أبناء في المراهقة فإانها تستعد لهذه الفترة من خلال إتاحة الفرصة للمراهقين بأن يشعروا بالإستقلالية وإعطائهم مسؤوليات تناسب أعمارهم. وتدير الأسرة الصحية هذه التغيرات بمرونة وكذلك تعمل على حل مشكلاتها وتدير نقاشاً حول نقاط الخلاف (Carr, 2006).

الأسرة المرضية في العلاج الإستراتيجي:
ينظر للأسرة المرضية أو ذات المشاكل في العلاج الإستراتيجي على انها الأسرة التي لا يوجد فيها هرمية واضحة وكذلك الأسرة التي تواجه صعوبات عند الانتقال من مرحلة معينة من مراحل حياة الأسرة للتي تليها. (Carr, 2006)

ويعتبر وجود الأعراض المرضية لدى العملاء في الأسرة دليلاً على وجود خلل في الهرمية داخل هذه الأسرة. بحيث أن كل أسرة لها هرمية محددة و معروف من هو صاحب القوة ويقع على رأس الهرم، ومن هو الذي يليه وهكذا، وفي حال وجود خلل قد لا يكون محدداً من هو المحرك لهذه الأسرة وقائدها ويكون ذلك عندما يقوم فرد من مستوى معين على سلم الهرمية بالإتحاد مع فرد آخر من مستوى آخر على السلم ضد فرد ثالث، مثلاً كأن يتحد أحد الوالدين مع إبنه ضد الوالد الآخر. وعندما يصبح هناك خلل في الهرمية فإن تكرار سلاسل التفاعلات غير الوظيفية أو المرضية يتطور مما يحافظ على ثبات النظام.

يعرف المرض على أنه وجود مدى ضيق من التفاعلات ويتصف بالجمود. يعتمد ظهور الأعراض المرضية على الطريقة التي تتطور وتنمو بها الأسرة عبر الوقت. وهنا على المعالج أن يكون حساساً لمراحل دورة حياة الأسرة (الطفولة، الرشد، الزواج، وجود الأطفال،...) والمهمات الشائعة في كل عمر ومرحلة، وهنا يواجه العملاء صعوبات أثناء محاولتهم التكيف مع الانتقال من مرحلة لأخرى. وعلى المعالج أن يساعدهم على الانتقال من مرحلة لأخرى. ومن المفيد لكل من المعالج والعميل معرفة أن المشاكل هي تحديات عادية تقع على عاتق الأفراد الذين يعيشون مراحل دورة حياة الأسرة المشابهة وليس النظر لها كمؤشرات على المرض (Rossen, 2003).

الأساليب العلاجية:
ينضم المعالج الإستراتيجي مع العائلة ويُضمن المعلومات التي جمعها حول المشكلة الحالية والأهداف الموضوعة من أجل التغيير، والتفاعلات التي تحافظ على إستمرار السلوكيات المرضية، ويقوم المعالج بوضع خطة أو إستراتيجية لحل المشكلة الحالية بناء على هذه المعلومات، وتتضمن خطة أو إستراتيجية التغيير إعطاء أفراد الأسرة أو فرد فيها واحدة أو أكثر من التوجيهات أو المهمات من أجل تغيير سلسلة التفاعلات المسببة للمشكلة، هذه التوجيهات قد تكون لها علاقة بالهرمية أو الثالوث (الشخص الثالث) ولها علاقة بظهور واستمرار المشكلة الحالية فمثلاً في حالة الأم التي تتسم بالسيطرة وترتبط بإبنها أكثر من اللازم يعطي المعالج تعليمات للأب وللابن بأن يقوما بعمل ما أو نشاط لا تحبه الأم مما يجعلها لن تندمج معهما مما يخفف من ضغط الأم على هذا الإبن من خلال الوقت الذي يمضيه الإبن مع أبيه. (كفافي، 1999 Carr, 2006; Rossen, 2003.

بعد أن يعطي المعالج توجيهاته يقوم بقياس إستجابة العائلة للتوجيهات وكذلك يخطط بناء على هذه الإستجابات. في حالة عدم الوصول إلى النتائج المرجوة فإن المعالج يعمل على تغيير الإستراتيجية أو يعمل على تطوير أساليب لإستخدامها في الإستراتيجية وتستمر هذه العملية حتى تحل المشكلة.

ويفضل هالي العمل على كافة الأفراد في الأسرة المنخرطين في المشكلة، مثلاً عندما يكون العميل المحدد هو المراهق فان جميع أفراد الأسرة عليهم ان يحضروا الجلسات من البداية، بينما عندما تكون المشكلة زواجية فان المدعوين للحضور في الجلسة الأولى هما الزوجان.
وتساعد رؤية المعالج لكافة الأفراد الذين ينخرطون في المشكلة على فهم المشكلة وفهم الموقف الإجتماعي الذي يحافظ على استمرارها. (Rossen, 2003)

ومن الأساليب العلاجية ما يلي:
1- إعادة التشكيل أو التأطير Reframing
يحرص المعالجون الإستراتيجيون على إستحسان كل ما يصدر من المتعالج أو الأسرة، لان ذلك يقلل من مقأومتهم للعلاج أو التغيير. ويفسر المعالج كل ما يصدر عن الأسرة بإعتباره تعأوناً وينظر إليه كأمر إيجابي.

واحدة من الأساليب المستخدمة في العلاج الأسري الإستراتيجي هي إعادة التشكيل، إي إعادة تشكيل السلوك المشكل وذلك من أجل حل المشكلة الحالية حيث يطلب من العملاء ترك أساليبهم في حل المشكلة ومحأولة استخدام طريقة جديدة لحل المشكلة والتي تبدو غير مريحة.

ان تغيير المعنى أي إعادة التشكيل يعد الخطوة الأولى الهامة في ذلك لان الطريقة التي ينظر بها العميل للمشكلة تسهم في ان يستمر في معاناته، ولذا على المعالج ان يسمع لكل كلمة يقولها العميل في وصف المشكلة وذلك لفهم وجهة نظر العميل نحو المشكلة.

ويستخدم المعالج اللغة لإعطاء معنى جديد لموقف ما وهذا المعنى الجديد للموقف يقود إلى تطور سلوك جديد (كفافي، 2009Carr, 2006.

2-إعطاء التوجيهاتGiving directives
إعطاء التوجيهات هي واحدة من الأساليب التي تستخدم لمساعدة الأسرة على التغيير، وهي توجيهات مميزة يتم إعطاؤها للعملاء من أجل حل المشكلة الحالية، فعندما يخبر المعالج أفراد الأسرة ماذا سيفعلون أو كيف يستجيب أفراد الأسرة هذا يعطي المعالج معلومات حول تفاعل الأسرة و/أو كيف يستجيب أفراد الأسرة للتغيرات مثلاً: عندما تتحدث العميلة انها تخبر ابنتها تفاصيل عن المشكلة ويبتسم المعالج أو يطلب منها ان تتحدث هنا هو تشجيع العميلة لتكمل، ولكن عندما يقول العميل أو يفعل شيئا غير مفيد يطلب المعالج منه ان يتوقف.

3- التدخلات المتناقضةParadoxical intervention
يستخدم هذا الأسلوب للتعامل مع المقأومة التي يبديها العميل أثناء العلاج وذلك ضماناً للتغيير، وهو إجراء غير مباشر يهدف من روائه المعالج إلى إفساد القوى المتصارعة داخل الأسرة، حيث يطلب المعالج من الفرد المبالغة في السلوك المشكل، ويتضمن إعطاء تعليمات متناقضة، أو يعطي المعالج تعليمات يعرف مسبقاً ان الأسرة ستقأومها، ويرى ان الأسرة ستتغير نحو الأحسن في ضوء هذه المقأومة لانها ستتعرض لآراء جديدة، وقد يتبنى أفراد الأسرة آراء مخالفة لأفراد آخرين، مما يؤدي للتصارع و الخلاف، ويرى هالي ان هذا مفيداً لانه يؤدي لخلخلة النظام الأسري القائم وإحداث التغيير، (كفافي، 2009).

4- التظاهرPretending
وهنا يطلب المعالج من الطفل ان يتظاهر ان لديه أعراضاً لمشكلات وهنا تقوم الأسرة بمساعدته على حلها والهدف هنا هو ان يتعرف الطفل على السلوك المشكل ولا يميل إليه لكي يطور انماطاً سلوكية تكيفية، ولكي تتراجع الأسرة عن انماطها السلوكية غير المناسبة والمسؤولة عن حدوث ذلك السلوك المشكل لدى الطفل.

ويستخدم هذا الأسلوب عندما يفترض المعالج ان السلوك المشكل له وظيفة في الأسرة، وان التظاهر بوجود السلوك المشكل يؤدي هذه الوظيفة دون ان يكون هناك داعٍ لحصول السلوك المشكل حقيقة، ان هذا يجعل السلوك غير الطوعي طوعياً، إضافة إلى ان التظاهر بوجود السلوك المشكل يجعل الأسرة تتصرف بشكل مختلف نحو السلوك المشكل، ان هذا يطور لدى الآباء مواجهة السلوك المشكل، مثلاً: قد يطلب المعالج من الطفلة التي لديها آلام في المعدة من أجل الحصول على الحب والإهتمام من الوالدين ان تتظاهر ان لديها آلام في المعدة، ويطلب من الوالدين ان يقدما العناية والراحة لها (Rossen, 2003).
5-إعادة التسمية Re labeling
حيث يقوم المعالج بتسمية كل ما يفعله المتعالج أو أفراد الأسرة بمصطلحات جديدة حتى لا يكون هناك مجال للنقد، ويسد باب الشعور بالذنب أو التقصير أمام أفراد الأسرة، حتى ان الانتكاس في العلاج ينظر إليه على انه تقدم. وعادة ما يعزو المعالج أفعال الأسرة إلى أسباب حميدة وهذا ما يسمى بالعزو النبيل (كفافي، 2009).

نظرية العلاج الأسري عبر الجيلي لبوين
Transgenerational Family Theory

مؤسس هذه النظرية العالم ميري بوين Murry Bowen وهو أحد أعلام وجهة نظر النظم في تنأول الأسرة وعلاجها وقد أسفرت بحوثه عن نظرية في كيفية الإرتباط بين انماط العلاقات الأسرية ونمو مرض الفصام، وتعتمد نظرية بوين على متغيرين متداخلين وهما:
1- مستوى تمايز الفرد.
2- مقدار القلق في مجال الفرد الانفعالي.

ويرى بوين ان هناك قوتين طبيعيتين تعملان في مجال العلاقات الانسانية وهما التفرد individuality والإستقلال Autonomy من جهة، والمودة والاندماج من جهة أخرى، وعلى الأسرة السوية ان تحدث توازناً بين هاتين القوتين أي الحاجة إلى إيجاد التوازن بين الحاجات الإتصالية عند بوين وهي المودة والاندماج والحاجات الإستقلالية وهي التفرد والإستقلال.

أهم مصطلحات النظرية:
1- المثلثات Triangles
ويحصل هذا عندما تكون العلاقات الثنائية غير مستقرة وعندما يحدث القلق والتوتر بين الطرفين حيث يقوم كل واحد منهما بمحأولة سحب طرف ثالث ليكون معه مثلثاً، ويحصل هذا عند حصول خلاف بين الزوجين فيميلان لسحب الإبن ليكونا معه مثلثاً، أما إذا حضر زوجان بلا أطفال للعلاج فانهما يحأولان ضم المعالج للعلاقة الثنائية لتصبح ثلاثية وتكوين مثلث مع المعالج فيحأول كل طرف منهما ان يستميل المعالج لطرفة ضد الطرف الآخر.

وقد يحصل في الأسرة عدة مثلثات متداخلة ويكون هذا في حالة حصول صراعات وخلاف بين أي عضوين في الأسرة (لامبي و مورنج، 2001، كفافي، 2009،Nelson,2003).

1- العمليات الانفعالية في الأسرة النووية:
Nuclear Family Emotional Processes
يوجد أربع طرق يمكن للأسرة ان تسلكها لتخفيف التوتر عندما يحصل في الأسرة:
‌أ- التباعد الانفعالي: أي الإبتعاد عن الطرف الآخر ويعني به الإبتعاد المادي وحتى عدم النظر لهذا الطرف، والتعامل معه وكانه غير موجود. وعندما يحصل هذا بين الزوجين فان بوين يسمي ذلك بالطلاق العاطفي.

‌ب- الصراع الزواجي: وهي طريقة للتعامل مع التناقض بين الرغبة في الإقتراب من جهة والحاجة للتباعد والإستقلال من جهة أخرى. حيث يتذبذب الطرفان بين التقارب الزائد وفترات من الشجار والإبتعاد. ويظهر هنا ان الضرر الناجم عن التذبذب بين التقارب والشجار يتوازن مع الفائدة المرجوة وهي خفض القلق.

‌ج- سوء أداء الوظائف عند الزوجين: حيث يقوم أحد الزوجين بالإستسلام من أجل المحافظة على الأسرة وانسجامها ولكن يكون هذا على حساب الصحة الجسمية والنفسية للزوج المستسلم وقد يظهر اضطراب وظائف العلاقات بالشريك مع صورة مبالغة بأداء الوظيفة أو التقصير في الأداء ويشير الطرف المستسلم هنا بانه الوحيد الذي يتحمل أعباء المحافظة على السلام والانسجام في الأسرة.

‌د- تضرر الأطفال: وهذا يحصل عندما يكون هناك توتر وقلق في العلاقة بين الزوجين ولكنهما يركزان إنتباه هما على أحد الأطفال بدلاً من التركيز على الطبيعة الحقيقية للتوتر وهذا يؤدي لان يصبح الطفل ضحية لأبويه وهو ما يسمى كبش الفداء (يتجنب الزوجان القلق والتوتر ويركزا إنتباه هما على الطفل)

2- عملية إسقاط الأسرة:Family Projection Process
ان عملية إسقاط الأسرة توضح كيف يبدو الأطفال من نفس الأسرة مختلفين تماماً. حيث يميل الآباء لإسقاط القضايا والأمور المتمايزة غير المحلولة على أحد أبنائهم. ويكون هذا الإبن الذي تم إختياره لعملية الإسقاط هذه، مميزاً لأبويه لعدة أسباب: فقد يكون هذا الطفل يذكر والديه بأحد أفراد الأسرة، أو أن يكون قد ولد في وقت حصل فيه شيء مهم مثل وفاة الجد، أو قد يكون له ترتيب ولادة بين أخوته يشبه الترتيب الولادي لأحد أبويه بين أخوته، أو لديه وضع جسدي خاص. هؤلاء الأطفال يحظون باهتمام الآباء. (Nelson, 2003)

وهنا قد تقوم الأم بإسقاط مخاوفها ومشاعرها بأنها فاشلة أو مقصرة على طفلها وهنا فإن الأم ستعامل الطفل وكأنه يتصف بهذه الصفات، وتعيش هي في حالة قلق، ويستجيب الطفل ويصبح قلقاً (ينظر لنفسه بأنه فاشل ومقصر) وكذلك قد يتصرف الطفل بنفس الطريقة التي وصفتها أمه مما يؤكد وجهة نظر أمه (كفافي، 2009).

3- تمايز الذات: Differentiation of Self
تحدث بوين عن أثر التعلق بين الأم والإبن في تطور الفصام. وقال أن التعلق كثيراً ما يحصل بين المرضى الفصاميين وأمهاتهم ووصفهما بوين وهما يلتصقان ببعضهما بعضاً بأنهما توأمان ملتصقان إنفعالياً. (كفافي، 2009، Nelson, 2003)

ينمو الأطفال ولديهم مستويات مختلفة من تمايز الذات عن الأسرة، فبعض الأطفال يستطيعون أن يفصلوا أنفسهم عن أسرهم بنجاح لكي يصلوا إلى النضج وكذلك أداء مستقل لوظائف الذات، ويصبح الفرد قادراً على التعبير عن رأيه ويصدر أحكامه الشخصية بعيداً عن تأثير أفراد الأسرة، ويستخدم آراء الآخرين ونصائحهم ولكنه يضع قراراته المستقلة، إن تمايز الذات هو عملية وجزء من ديناميات الأسرة أكثر من كونه صفات شخصية، وهذه العملية يمكن ملاحظتها في أنظمة متعددة مثل: الأسرة، الأصدقاء، العمل، بينما يبقى بعض الأفراد أسرى للأسرة غير المتمايزة ويكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا فصامين.

4- عملية الإنتقال عبر أجيال متعددة:
Multigenrational Transmission Process
يرى بوين أن مرض الفصام يحتاج إلى ثلاثة أجيال لكي يظهر فهو يبدأ في جيل الأجداد إلى الآباء ليصاب به الأبناء، فالفصام هو عبارة عن سلسلة من التعويضات يقوم بها النظام على أساس إقرار ثبات الكل على حساب أجزائه، وهذا يعني أن تمايز الوالد يمكن أن ينقل إلى الإبن، فالمرأة التي لا تستطيع أن تميز بكفاءة بين الوظائف العقلية والإنفعالية سوف تميل إلى الزواج من رجل له نفس الدرجة المنخفضة من التمايز، ومن بين أطفالها سيكون أحدهم له نفس التمايز المنخفض بين أخوته وعندما يكبر فإنه يميل إلى الإرتباط بشريك منخفض في التمايز مما يؤثر على تمايز طفلهما، أن التمايز المنخفض أو هذا المزج الحاصل بين الأنظمة العقلية والإنفعالية يؤدي إلى عدم قدرة الأجهزة على العمل بكفاءة وعلى نحو سوي مما يجعله عرضة لأعراض فصامية أو أعراض مرضية أخرى.

5- البتر الإنفعالي Emotional cut off
يحصل البتر الإنفعالي عندما يكون بعض الأفراد يعانون من الإندماج الشديد في أسرهم الأصلية وهنا فهم يحاولون تخفيض القلق الناتج عن المودة الشديدة وذلك بالتوجه المتطرف نحو الجهة الأخرى للمتصل، ينفصلون تماماً عن أسرهم أو يحاولون تجنب المواقف المشبعة إنفعالياً في التفاعل الأسري، إن البتر الانفعالي لا يحل مشكلة ولا يحقق هدفاً، وذلك لأن الفرد الذي قام بذلك سيبقى حاملاً معه نفس الدرجة من الخوف الشديد من فقدان الذات وهذا قد يدفعه لعلاقات أخرى معادلة ربما تكون ضارة أو مهددة له وقد يقطع هذه العلاقات أو يخرقها عندما لا تشبع حاجاته للعلاقات القوية.

إن الأفراد الذين يفصلون أنفسهم إنفعالياً عن أسرهم يعتقدون أن الأسرة ليس لها أي تأثير عليهم. وهم لا يدعون المودة أو أي فوائد أخرى للأسرة أن تصل لهم، فهم يرون أنفسهم ناضجين ومستقلين عن الأسرة وغير متأثرين بتفاعلاتها (كفافي، 2009، Nelson, 2003).

7. الترتيب الولادي للأخوة Sibling Birth Order
افترض بوين ان جنس وترتيب الطفل في الأسرة يؤثر على الإهتمام الذي يحصل عليه وكذلك الدور الذي سيلعبه الطفل في الأسرة. ويتأثر وضع الطفل في الأسرة حسب ترتيبه بين أخوته ويؤثر هذا على تمايزه، فقد يكون الأول أو الأوسط أو الصغير، فكل ترتيب له صفات خاصة، ويظهر تفاعل هذه الصفات عندما يكبر الأبناء ويتزوجون. فمثلا: يميل الأخوة الكبار لإتباع قوانين وأنظمة الأسرة ويكونون أكثر مسؤولية. بينما يميل الأخوة الصغار لأن يكونوا لا مباليين وغير مسؤولين ويهتمون بأمورهم الخاصة. فزواج الإبن الأكبر في أسرة ما من الإبنة الصغرى في أسرة أخرى يؤدي لتوقع نتائج سلبية متعلقة بالمسؤولية واتخاذ القرار وحصول الصراعات. وكلما كانت درجة الاندماج الانفعالي في الأسرة عالية كلما كانت الصفات المتعلقة بالترتيب الولادي كبيرة (Nelson. 2003)

8. عمليات انفعالية إجتماعية Social Emotional Process :
كما هو الحال في النظام الأسري يحافظ النظام الإجتماعي على التوازن بين المودة والتفرد في مواجهة القلق الإجتماعي المتزايد مثل الحروب والكساد الإقتصادي.

وكما هو الأمر بالنسبة للأباء في الأسر فإن المجتمع قد يكون متسامحاً أو خشناً أو مندمجاً وهنا قد تنشأ جماعات مندمجة بشدة محملة بالقلق وتعمل على محاربة جماعات فرعية أخرى في المجتمع أو محاربة المجتمع.

أهداف العلاج عند بوين:
أهداف علاج بوين للفرد:
1- يهدف العلاج في نظرية بوين إلى ان ينجو كل فرد في الأسرة من الاندماج في كتلة الأسرة غير المتمايزة.
2- ان يحصل الفرد على التمايز الذاتي في الأسرة.

أهداف العلاج الأسري لبوين هي:
الهدف الأساسي في العلاج الأسري لبوين هو تمايز الذات. ويؤمن بوين أن السلوكات المرضية أو المشكلة يجب أن لا تكون مركز العلاج، فالعمل على زيادة تمايز الذات لدى الأفراد يساعدهم على زيادة قدرتهم على التفكير أكثر من التصرف، مما يؤدي لإختيارهم كيفية الإستجابة بدلاً من التصرف بالطريقة المعتادة(Nelson, 2003).

ويهدف العلاج الأسري عند بوين أيضاً إلى تخفيض القلق الالانفعالي في الأسرة وهو هدف يرتبط بالأهداف الفردية ويعتمد كل منهما على الآخر، فعندما يصبح أفراد الأسرة غير مندمجين فإن القلق الانفعالي [N1] يقل.

دور المعالج:
يعد دور المعالج مهم فعليه ان لا يندمج في الأسرة حتى يستطيع تحقيق هدفه ويعمل مع العملاء ويوجههم الوجهة الصحيحة، كما يعمل المعالج على إعادة التوازن الانفعالي[N2] داخل الأسرة.

ويمكن للمعالج ان يطرح أسئلة على أحد الزوجين خلال الجلسات العلاجية وعليه ان يجيب على السؤال، ولا يركز بوين على ان يتفاعل الزوجان معاً في الجلسة.

أما فيما يتعلق بالأسئلة فهي تدور حول الطبيعة الإكلينيكية الخاصة والفريدة للموقف.

الأسرة الصحية عند بوين:
يتم في كافة الأسر نفس العمليات، ولكنها تختلف في الكيفية وليس الكمية التي تدير بها الأسرة التوتر وتتعامل معه دون أعراض مرضية. حيث ان كل الأسر يوجد فيها مثلثات وصراعات، كل الأسر لديها قضايا وأمور غير مفهومة ومشكلات.

بوين يرى ان الأسرة أقل أو أكثر توظيفاً وليس أسرة صحية أو غير صحية.

تستطيع الأسر ذات الأداء الوظيفي ان توازن بين الحاجات للإستقلالية والحاجة للمودة لكل فرد غير الوقت والمواقف. وكذلك تعمل معاً ويساعد الواحد منهما الآخر في الأزمات الانفعالية ومن ثم يعملون على إعادة التمايز تدريجياً.

وكذلك الأسرة ذات الأداء الوظيفي هي القادرة على الانتقال عبر مراحل الحياة للأسرة دون وجود مشكلات، حيث يصبح الأفراد مرنين في مقدرتهم على تحمل الصراعات والاختلاف وقادرين على التكيف مع قدوم ومغادرة الأفراد في الأسرة من خلال الولادة، أو ترك المنزل، بسبب الزواج، أو الوفاة، أوالطلاق، ويندمج الأطفال مع آبائهم في مثلثات ولكنهم قادرين على الإهتمام بأمورهم وحياتهم الخاصة عندما يحررون أنفسهم، حيث تتسم الأسرة ذات الأداء الوظيفي بوجود توازن في الوقت بين الأسرة، والزوجين، والفرد نفسه، ويصبح الأفراد خالين من الأعراض المرضية. وعندما تظهر أعراض لدى أحد الأفراد فإنه من السهل شفاؤه منها. (Nelson, 2003)

الأسرة المرضية أو ذات الخلل الوظيفي عند بوين:
يركز بوين على الكيفية وليس الكمية في حصول سوء الأداء الوظيفي داخل الأسرة.
حتى نقرر إذا كان السلوك مرضياً أم لا فإن ذلك يحدد من خلال الفرد أو الموقف وليس من خلال معايير الصحة.

ان الأسرة التي تتسم بسوء الأداء الوظيفي، هي الأسرة غير القادرة على إحداث التوازن بين الحاجة للاستقلالية والحاجة للمودة الانفعالية لكل فرد عبر الوقت. وتظهر فيها مشكلات في التمايز. كذلك تعاني من مشكلات في الإنتقال عبر مراحل حياة الأسرة المختلفة مما يؤدي لحصول صراعات وخلافات وعدم قدرة على التكيف مع التغيرات.

العلاج:
يعمل المعالج مع الزوجين في الجلسة العلاجية وقد يستبعد المعالج الطفل كطرف ثالث حتى ولو تم تحديده من قبل الوالدين على انه المريض أو الذي لديه المشكلة، لانه يعتقد ان المشكلة في الأسرة ناتجة عن الزوجين وهي عبارة عن أعراض لسوء أداء النظام الانفعالي بين الزوجين.

وبالنسبة للمشكلة فإن بوين لا يتعامل مع المشكلة الحالية أو التي جاء بها الزوجان للعلاج لأنه يرى ان المشكلة من أعراض العمليات الانفعالية داخل النظام الأسري، وهنا فإن المعالج يعمل على إعادة التوازن الانفعالي داخل الأسرة لإنهاء هذه المشكلة (كفافي، 2009).

أساليب العلاج عند بوين:
1-خريطة الأسرة الجينينة Family GenoGram
الخطوة الأولى في العلاج الأسري لبوين هي مساعدة العميل على فهم النظام الأسري. ثم يقوم بوين بمعالجة الافتراضات وعمل استبصارات. وبالتالي يصبح لدى العملاء صورة واضحة عما يحصل وخريطة يستخدمونها للتوجيه. وهذه الخريطة هي ما يسمى بالخريطة الجينية للأسرة. وهي تشبه شجرة العائلة ولكنها تهتم بوجود معلومات حول الديناميات الانفعالية للأسرة كما تهتم بتواريخ الميلاد والوفاة.

إن الخريطة الجينية توضح كيف تبدو الأسرة، الرجال والنساء، والزيجات، والطلاق، وتواريخ ميلاد الأطفال، والأحداث الهامة. وكذلك معلومات حول التوظيف الانفعالي في الأسرة مثل العلاقات المندمجة بشكل زائد، والبتر الانفعالي، والمسافة، والصراعات. وذلك برسم هذه العلاقات في الخريطة الجينية. ويستطيع المعالج والعميل ان يشاهدا المثلثات والتصرفات التي تؤدي للتوتر. إن هذا يجعل العميل يرى كيف وأين يعمل مثلثات ويغير وظيفته في الأسرة. ووفقاً لنظرية بوين عندما يغير فرداً ما وضعه في الأسرة فإن الأفراد الآخرين سيتغيرون من أجل التكيف مع تغير الفرد السابق.

عدم عمل المثلثات: Detriangling
يساعد المعالج العملاء على التوقف عن عمل مثلثات مع الأنظمة الإنفعالية الملتصقة، وذلك من خلال جعلهم يفكرون في أوضاعهم في هذه الأنظمة عندما يكونون أقل إنفعالاً والتفكير بشكل أكبر حول هذه الأوضاع. إن هذا يزيد من التوظيف العقلي. فالعميل هنا يستطيع التحضير لتفاعلات أسرية جديدة (Nelson, 2003).

نظرية العلاج الأسري والزواجي السلوكي المعرفي
Cognitive Behavioral Marital and Family Therapy

تطور العلاج السلوكي المعرفي الأسري للمشكلات المتعلقة بالأطفال من أعمال باترسون Patterson (1971) حيث عمل تدريب سلوكي للأباء وكان التأكيد الأساسي في تدريب الأباء على استخدام مبادئ نظرية التعلم الإجتماعي لتعديل السلوك العدواني لدى أطفالهم.

وتطور العلاج الزواجي السلوكي المعرفي على يد ريتشارد ستيوارت Richard Stuarts (1969) من خلال أعماله مع الأزواج الذين لديهم معاناة زواجية. وتم إيجاد العديد من التدخلات العلاجية فيما يتعلق بتدريب الأباء والعلاج الزواجي، وكذلك تم إجراء العديد من البحوث التطبيقية حول هذه التدخلات من قبل العديد من الباحثين.

ويقوم العلاج الأسري السلوكي المعرفي على افتراض أساسي هو أن السلوكات والإدراكات المرضية أو المشكلة متعلمة وتستمر من خلال تكرار أنماط من التفاعل، هذه الانماط من التفاعل قد تشتمل: التقليد، والإشراط الإجرائي، والإشراط الكلاسيكي، أو اشتراك هذه الانماط معاً.

يساعد المعالج الأسري السلوكي المعرفي العملاء على عرقلة عمل أنماط التفاعل التي تحافظ على المشكلة من خلال تدريبهم على المهارات المطلوبة لتشكيل أو تعزيز السلوكات المشكلة لدى أفراد الأسرة الآخرين وتحدى الأفكار والمعارف السلبية لديهم.

أهم مصطلحات النظرية:
الأفكار الآلية: Automatic Thoughts
هي أفكار لا شعورية تظهر تلقائياً لدى الفرد. وتلح عليه ولا يستطيع الفرد إيقافها، وتعمل على ضبط حاجاته وسلوكاته. مثلاً الأفراد المحبطين لديهم أفكاراً سلبية حول أنفسهم، والعالم ومستقبلهم. هذه الأفكار السلبية تظهر على شكل التشوهات المعرفية.

التشوهات المعرفية: Cognitive Distortions
هي أخطاء في معالجة المعلومات، يمارسها الأفراد وتسبب لهم الشعور بالضيق والألم ومنها:-
· التعميم الزائد: حيث يعمم الفرد ما يحصل معه من موقف واحد على جميع المواقف. مثلاً عندما يرفض الإبن البالغ من العمر 5 سنوات تعليمات والدته بأن يترك اللعب، فإن الأم تعتقد ان إبنها لا يستمع لها ولا يلبي طلباتها أبداً. إن التفكير بهذه الطريقة يجعلها تشعر بالغضب.
لاحقاً على الأم أن تدرك الموقف من منظور أوسع، وكذلك تعرف أن إبنها يطيع أوامرها أحياناً، ويرفضها أحياناً أخرى وليس دائماً.
· الشخصنة: وفيها يعزو الفرد حصول الأحداث لنفسه، بينما هي في الحقيقة ليس كذلك.
· قراءة ما في عقول الآخرين: حيث يدعي الفرد أنه يعرف ما يجري في أذهان الآخرين دون أن يفصحوا عن ذلك.
· المبالغة والتضخيم: المبالغة في أهمية شيء أكثر مما هو عليه حقيقة، كان ينظر للخطأ البسيط على أنه كارثة.
· التقليل من الأمر أو التصغير من شأنه: ويقصد به التقليل من أهمية شيء بالرغم من أهميته، كان ينظر إلى السلوكات التي أصبحت أفضل بالنسبة لشخص ما أو الأشخاص آخرين على أنها ليست ذات قيمة.

يقوم المعالج بمساعدة العملاء على الوعي بالتشوهات المعرفية في طريقة تفكيرهم، ومن ثم تعلميهم كيفية تحدي هذه التشوهات أو الأفكار السلبية.

فما يتعلق بالتعامل مع الأسر والأزواج تظهر التشوهات المعرفية على شكل:

· الإنتباه الإنتقائي، حيث يتم اختيار جزء من سلوك الفرد والتركيز عليه، مثال ذلك: الأم في المثال السابق التي ركزت إنتباهها على سلوك ابنها الذي لم يسمع تعليماتها المتعلقة بترك اللعبة، ولم تنتبه للمرات التي استمع فيها لتعليماتها.

· أساليب العزو: كيف يفسر الفرد أسباب حدوث الأحداث أو المواقف، وهل يعزوها لأسباب شخصية أو علاقاتية، أم لأسباب خارجية.

حيث يميل الأزواج التعساء لعزو السلوكات السلبية لشركائهم، على انها تعود لصفات ثابتة وعامة لدى شركائهم، يشتمل العزو هذا على وجود صفات سلبية لدى الشريك مرتبطة بدرجة المعاناة المستقبلية للأفراد، والإتصال السلبي مع الشريك.

عندما يعزو أفراد الأسرة المشكلات في العلاقة لصفات سلبية لدى الآخرين في الأسرة فإن هذا سيقلل من فرص السير نحو التغيير. كما أن لوم الآخرين على حصول المشكلات، وأنهم المتسببون بحصولها يجعل الأفراد ينتظرون التغيير من الآخرين وليس من قبلهم هم.

· التوقعات: وهي تعني أن يقوم الفرد بالتنبؤ بوقوع أحداث معينة في المستقبل القريب أو البعيد دون وجود دليل على ذلك.

إن التوقعات السلبية للأزواج حول مقدرتهم على حل المشكلات في العلاقة بينهم ترتبط بمستويات عالية من المعاناة في العلاقة.

على المعالج أن يساعد الأزواج والأسر على تحديد هذه التوقعات ومن ثم فحص مدى صدقها.

الأبنية المعرفية: Schemas

يهتم المعالج السلوكي المعرفي بكيفية اعتماد الأفكار على السكيمات، وهي معتقدات قديمة أو هي أبنية معرفية تكون لدى الفرد صفات وخصائص عن الناس وعن الأشياء والعلاقات.

السكيمات هي طرق ثابتة تبين فهم الفرد لعالمه، وتتضمن معتقدات حول كيف يتعامل الفرد مع الآخرين، وكيفية أدائه لوظائفه. وهذه السكيمات أو الأبنية المعرفية تتطور منذ فترة الطفولة، وتعتمد على الخبرات التي تكون لدى الفرد من خلال تفاعله مع الآخرين، أو في مجالات مختلفة في العالم من حوله، وتؤثر خبرات الحياة اللاحقة في تغيير بعض الأبنية المعرفية، ولكن تشير البحوث إلى أن المعتقدات التي نشأت بقوة لدى الفرد، تكون مقاومتها مرتفعة للتغيير.

من الأمثلة على السكيمات أو الأبنية المعرفية المتعلقة بالأزواج والأسر:
الأدوار الجنسية، ومتعلقة بدور كل من الرجل والمرأة: متعقدات حول كيفية الحب أو التعبير عن مشاعر الحب، ومعتقدات حول السلوك المناسب للأفراد في الأدوار الأسرية المحددة، مثل "الطفل"، ومعتقدات حول "الزواج الجيد".

هناك فئتان كبيرتان من الأبنية المعرفية فيما يتعلق بالأزواج والأسر هما: الافتراضات والمعايير.
· الإفتراضات: وهي معتقدات يكونها الفرد حول وجود خصائص معينة لدى الناس أو الأشياء، وطبيعة العلاقة بينهم. وتكون هذه الافتراضات عبارة عن مفاهيم حول كيف تبدو بعض المجالات في العالم وكيفية عملها.

مثلاً الطفل الذي يلاحظ الناس من حوله لمدة زمنية طويلة، فإنه يطور مفاهيم حول أفكار الناس، ومشاعرهم وسلوكهم، وتختلف هذه المفاهيم من فرد لآخر ويعتمد ذلك على الناس الذين لاحظهم هذا الطفل.

· المعايير: وهي معتقدات حول كيف يجب أن تكون الأحداث، والعلاقات والناس. حيث يطور الفرد معايير حول نفسه وطبيعة العلاقات، من خلال خبرات الحياة المتعلقة بعلاقات الأفراد في العائلة الأصلية أو ملاحظاته لطبيعة العلاقات بين أفراد آخرين، أو خصائصهم، وكذلك الإعلام (الكتب، المجلات، والتلفاز، والأفلام، والأغاني ...)، وعلاقات الرفاق والمعلمين.

كل فرد له معايير تحدد نموذجه الشخصي فمثلا: (الآباء عليهم ان يعتنوا بأطفالهم ويتجنبوا الإساءة لهم). وعندما تكون المعايير غير واقعية أو سلبية فإنها تؤدي لحصول مشاكل، فعندما يكون لدى الفرد معتقدات حول كيف يجب ان يكون العالم أو الناس فإن هذا يؤدي لإصابة الفرد بالإحباط والألم إذا لم تكن الأمور كما يريد أن تكون (Epstein, 2003).



الأسرة الصحية في العلاج الأسري السلوكي المعرفي

يوصف الأفراد في الأسرة الصحية:-
1. لا يوجد لديهم تشوهات معرفية حول الأحداث التي تجري في علاقاتهم.
2. لديهم معايير واقعية حول الطريقة التي يتصرفون بها.
3. يعملون بروح التعاون.
4. لديهم مهارات جيدة في التواصل والعمل معاً لإعادة حل الصراعات والمشكلات.

وقد يحصل صراع بين الأفراد أو حتى في داخل الفرد نفسه بين الحاجات الفردية والمجتمعية، مثلا: السيدة ديمة لديهما دافعية قوية لتكون علاقتها بزوجها وأولادها حميمة وسعيدة ولكنها بنفس الوقت لديها دافعية قوية لأن تنجز في مجال العمل. وقد تشعر ديمة بالضغط عندما يكون هناك تداخل بين الوقت المخصص للأسرة والوقت المخصص للعمل، وهذا يجعلها تشعر بصراع داخلي، أضف إلى ذلك أن زوجها حسان لديه وجهة نظر تقليدية حول الأدوار الجنسية لكل من الرجل والمرأة مخالفة لوجهة نظرها هي، وهو يضغط عليها لتقليل ساعات العمل التي تقود لحصول الصراع بين الزوجين.

5. كذلك يتمتع الأفراد في الأسرة الصحية بوجود فهم واقعي لحاجاتهم الخاصة، وحاجات الأفراد الآخرين في الأسرة.
6. يمتلكون أساليب مرنة في التفكير حول وتجاه بعضهم بعضاً من أجل حل المشكلات التي تظهر، حيث ان المرونة المعرفية، والعقلانية الواضحة تتيح لهم فرصة الاندماج بإيجاد حلول مبدعة للمشكلات.

مثال: والديّْ المراهق الذي أصبح أكثر جدالاً ولا يحب المشاركة في أنشطة الأسرة يقومان بتفسير سلوك المراهق هذا بعيداً عن التهديد وبطريقة آمنة، ويجربان طرقاً جديدة تجعله يوازن بين الاستقلالية والارتباط مع الأسرة.

ان القدرة على التواصل بوضوح والتعاون في حل المشكلات يتيح فرصة لزيادة السلوكات الإيجابية ويقلل السلوكات السلبية، وهذا يؤدي لاستعادة توازن أكثر إشباعاً. (Epstein, 2003)

الأسرة المرضية أو ذات الخلل الوظيفي في العلاج الأسري السلوكي المعرفي:
في الأسر المرضية أو ذات الخلل الوظيفي فإن الأفراد ينخرطون بأنماط سلبية من التفاعل والسلوكات فيما بينهم، كما يسود وجود الإدراكات والأبنية المعرفية السلبية، حيث يتم الإختيار السلبي للمواقف ويتضمن وجود أنماط خاصة من التوقعات والعزو والإفتراضات ومعايير متعلقة بالعلاقات الأسرية والتي تعمل على استمرارية أنماط السلوكات السلبية في الأسرة.

ويظهر في هذه الأسر الأبنية المعرفية السلبية المرتبطة بالإنتباه الانتقائي للنقاط السلبية لدى الآخرين، والقيام بالعزو الشخصي للسلوكات السلبية، وبعزو السلوك الإيجابي للمواقف الخارجية أي أن الفرد مسؤول عن السلوك السلبي والسلوك الإيجابي هو ناتج عن الموقف نفسه وليس عن سلوك الفرد الإيجابي. أيضاً تبنى توقعات سلبية حول أفراد الأسرة الآخرين، ووضع افتراضات حول كيفية جعل العلاقات الأسرية تتناسب مع بعض أفراد الأسرة الآخرين، ووضع معايير حول طريقة جعل العلاقات في الأسرة متناسبة قد لا يوافق عليها أفراد آخرون في الأسرة (Carr, 2006; Epstein, 2003).

دور المعالج في العلاج الأسري السلوكي المعرفي:
يلعب المعالج دوراً فعالاً في العلاج الأسري السلوكي المعرفي، لأنه ينظر لعمله كأداة لإحداث تغيرات في السلوك لدى أفراد الأسرة.

يهتم المعالج بالمعارف والأبنية المعرفية الموجودة لدى الأزواج وأفراد الأسرة، وكذلك يساعد العملاء على الوعي بالتشوهات المعرفية الموجودة لديهم، ويساعدهم على فحص مدى واقعيتها ومنطقيتها
.(Epstein, 2003, Glick, 2000)

أساليب العلاج الأسري السلوكي المعرفي:
فيما يتعلق بالعلاج السلوكي المعرفي للأطفال يوجد مدى واسع من الإجراءات التي تستند على نظرية التعلم الإجتماعي من أجل مساعدة الآباء على تعديل سلوكات أبنائهم وتشتمل أنظمة التعزيز مثل لوحة النجوم والتعزيز الرمزي لزيادة السلوكات الإيجابية، واستخدام أسلوب العزل لتقليل السلوكات السلبية.

التدريب على مهارات الإتصال وحل المشكلات:
إن التدريب على مهارات الإتصال وحل المشكلات هو من العناصر الأساسية في العلاج السلوكي المعرفي للأسر التي تضم مراهقين وأزواج، من خلال التدريب على مهارات الإتصال فإن العملاء يمارسون التواصل عن طريق النمذجة ولعب الدور وذلك بإرسال رسائل واضحة ومباشرة وبدقة لآبائهم، والإستماع بطريقة تعكس التعاطف وعكس محتوى رسائل آبائهم مما يؤكد صحة فهمهم لما يقول الآباء.

أما فيما يتعلق بالتدريب على مهارات حل المشكلات فيتم من خلال تدريب العملاء على تعريف المشكلات الكبيرة على أنها سلسلة من المشكلات الصغيرة القابلة للحل، وبالنسبة لكل مشكلة عليه أن يقوم بعصف ذهني للحلول الممكنة ومن ثم تقييم إيجابيات وسلبيات كل منها، ثم اختيار افضلها، بعد ذلك تنفيذ الحل، ومراقبة التقدم وتعديل الحل إذا لم يكن فعالاً في حل المشكلة.

إعادة البناء المعرفي:
يستخدم هذا الأسلوب لمعالجة الإدراكات السلبية لدى أفراد الأسرة والعمل على تحديها، حيث يطلب من أفراد الأسرة ان يقوموا بمراقبة وتسجيل المواقف التي يظهر لديهم إدراكات خاصة حولها، ويوضح المعالج الأثر الناجم عن الإدراكات على مزاجهم وسلوكاتهم مع الآخرين.

وعندما يتم تحديد الإدراكات السلبية بهذه الطريقة، فإن المعالج يقوم بتدريب العملاء على تحدي هذه االإدراكات والمعارف من خلال إيجاد الدليل والبرهان على دعم أو رفض هذه الإدراكات، وعندما لا يظهر هناك دعم للإدراكات السلبية على العملاء ان يقوموا بإستبدال هذه الإدراكات السلبية بأخرى جديدة وكذلك يطلب من العملاء تسجيل أثر الإدراكات الجديدة المعدلة على مزاجهم وسلوكاتهم مع الآخرين.

ضمن العلاج السلوكي المتكامل للأزواج هناك أسلوب بناء القبول: يستخدم هذا الأسلوب لمساعدة الأزواج على التعامل مع المجالات غير القابلة للتغيير في علاقتهم، ويشمل: التعاطف مع مشكلة الزوج، والتحرر من المشكلة، والعناية بالذات، والقدرة على التحمل.

ويوجد إجراءات عديدة من تنظيم الذات لضبط الغضب، القلق والإكتئاب. ومن الأساليب السلوكية المعرفية التقليدية مثل التدريب على الإسترخاء، وضع قائمة بالأحداث السعيدة، وتنويع المهمات.

وضمن العلاج السلوكي للأزواج يتم استخدام تنظيم المزاج السلبي للزوج الذي يشخص على ان لديه قلق أو اكتئاب، ويتم دعوة الطرف الآخر غير المريض لمساعدة الطرف المريض في التمارين المتعلقة بتنظيم الذات.

ويتم تدريب الآباء عند وجود أطفال لديهم قصور في القدرات العقلية، على أساليب من أجل تشكيل سلوكات جديدة. (Carr, 2006)

نظرية العلاج الأسري الخبراتي لساتير
Experiential Family Therapy

نتج العلاج الأسري الخبراتي عن الحركة الانسانية في فترة الستينات (1960) وتزامن مع الشخصيات المميزة لحركة العلاج الأسري المبكرة.

ويقترح توماس (Tomas, 1992) أن العلاج الأسري الخبراتي يتصف بـ:-
· فلسفة النمو.
· يركز على أهمية التعبير عن المشاعر والمعاني.
· يشارك المعالج بالمشاعر الشخصية والأفكار خلال الجلسات.
· يتم استخدام أساليب وتكنيكات تعتمد على العقل.
· تحسين المهارات التواصلية الأساسية.
· الإهتمام موجه لزيادة الصحة الجسمية والانفعالية مما يؤدي إلى التوازن.
· كل شخص يتحمل مسؤولية نفسه.

وقد ظهرت ثلاثة توجهات ضمن العلاج الأسري الخبراتي وهي:-
1- الخبراتية/ الانسانية لفرجينا ساتير.
2- الأساليب الرمزية في العلاج الأسري الخبراتي/ لكارل ويتكر (Carl Whitaker)
3- الأساليب المعتدة على الإنفعالات في علاج الأزواج لجونسون وجرينبيرغ Greenberg and Johnson's Emotion-focused approach to couple Therapy


وهنا سوف نقوم بعرض التوجه الأول لفرجينا ساتير بالتفصيل.

الخبراتية- الانسانية لساتير.
Satir's Humanistic-Experiential Approach
يستند هذا التوجه في العلاج الخبراتي على الافتراضات التالية:-
1- ان السلوك غير الوظيفي هو نتيجة لحصول صعوبات في النمو.
2- ان النمو هو عملية طبيعية لكافة البشر.
3- يوجد لدى البشر كافة الإمكانات التي يحتاجونها للنمو.
4- يتشكل واقع الأسرة من المنظور الذاتي بدلاً من الحقائق الموضوعية الخارجية.
5- يتم النظر للأعراض الفردية على انها الثمن الذي يتم دفعه من أجل المحافظة على توازن الأسرة وهي مرتبطة عادة بتدني تقدير الذات.
6- يسهم تقدير الذات المتدني في حصول أنماط غير وظيفية من التواصل.

أهم مصطلحات النظرية:-
نمو الفرد وتطوره Individual Growth And Development
يكافح كل البشر من أجل النمو والتطور ويمتلكون الإمكانات التي يحتاجونها لهذا النمو. ويتأثر النمو الإنساني بالعوامل التالية:-
1. الخريطة الجينية.
2. الأمور التي يتعلمها الفرد خلال عملية النمو.
3. التفاعل ما بين العقل والجسد.

تقدير الذات وقيمة الذات Self Esteem and Self Worth
ترى ساتير (Satir, 1986) أن الذات تتألف من ثمانية أبعاد مختلفة.
1. الجسدي (الجسم).
2. العقلي (المعارف والأفكار).
3. الإنفعالي (المشاعر).
4. الحسي (الصوت، الإشارة، اللمس، الشم، الرؤية، التذوق).
5. التفاعل (التواصل ما بين الفرد والآخرين).
6. البيئي (الألوان، الأصوات، الضوء، الجو، الفضاء، الوقت).
7. النضج.
8. الروحي (معنى الحياة).

وتعتقد ساتير ان تقدير الذات هو واحد من أكثر المفاهيم الأساسية للإنسان التي يتم تعلمها في الأسرة. من خلال الرسائل اللفظية وغير اللفظية.

تقدير الذات وهو القيمة التي يعطيها الفرد لنفسه، ومفهوم الذات وهي الفكرة التي يحملها الفرد عن نفسه (Satir, 1998) هما مصطلحان هامان لدى ساتير.

الإتصال Communication
إن الطريقة التي يتواصل بها الأفراد في الأسرة تعكس كيف يشعرون حول أنفسهم. فالأفراد الذين يشعرون بتقدير ذات عالي يتواصلون بشكل مباشر وواضح، ومنفتح، وأصيل، أما الأفراد الذين لديهم شعور سلبي حول انفسهم أو لديهم تدني في تقدير الذات وقيمة منخفضة للذات يميلون لاستخدام أساليب غير وظيفية في التواصل (تواصل غير واضح، ومغلق على نفسه، وتواصل مشوه، وغير مباشر، وغير مناسب).
وقامت ساتير بتوضيح أربعة أساليب غير تكيفية للتواصل من قبل الأشخاص وهي:-
أسلوب التواصل الدور الذي يتم تحت الضغط
المسترضي أو المهدىء Placatar المساعدة Service
المؤنِّب Blamer القوة Power
العقلاني جداً Super Reasonable العقل، استخدام العقل والمنطق
غير متصل Irrelevant العفوية
أو لا علاقة له

فمثلاً: يتصرف الشخص الذي أسلوبه في التواصل المسترضي أو المهدىء بضعف، وهو موافق باستمرار ويميل للاعتذار عن كل شيء. وينكر وجود الصراعات ويبدو لطيفاً بشكل عام.

بينما يلوم الشخص الذي أسلوبه في التواصل على أنه المؤنِّب أو اللّوام، الآخرين على أخطائه ولا يتحمل مسؤولية حل الصراعات ويتصف بالسيطرة، وإصدار الأحكام على الآخرين، ويقوم بالمقارنة بين الأفراد: ويرى نفسه دائماً محق والآخرين على خطأ وينكر دوره في حصول المشاكل.

ويتصف الشخص الذي أسلوبه في التواصل على أنه عقلاني جداً. بالتصلب والجمود في تفكيره ولا يعبر عن انفعالاته ويميل لضبط نفسه وانفعالاته. ويتجنب الانخراط في التعبير عن انفعالاته للآخرين. ويستخدم أساليب عقلية ومنطقية في التواصل، ويستخدم أسلوب المحاضرة، ويتبنى مرجعية اخلاقية عالية جداً.

ويميل الشخص الذي أسلوبه في التواصل غير متصل ويبدو وكأنه لا علاقة له بالأمر. لتجنب المشاكل والصراعات بدلاً من حلها. ويتصف بالميل نحو تغيير الموضوع أثناء الحوار، ويبدو غير متصلاً مع الآخرين ولا يقدم المساعدة (Tomas, 2003; Carr, 2006).

وقدمت ساتير نموذجاً تكيفياً في التواصل يتضمن الانخراط بالتعبير عن الانفعالات مع الآخرين بطريقة تسهم في حل الصراع. ويتصف هذا النمط من التواصل بالإنسجام ما بين الرسائل اللفظية وغير اللفظية، والوضوح، وتواصل مباشر وديمقراطي، واستخدام عبارات "انا" للتعبير عن النفس والمشاعر الخاصة. مثل "أنا سعيد لرؤيتك" وليس عبارة " جيد وجودك هنا".

وتتصف عبارتهم بالإنسجام ما بين التعبيرات الانفعالية والرسائل اللفظية.(Carr, 2006; Barker, 1998)

الأسرة الصحية عند ساتير
تركز ساتير على نمو الانسان وتطوره أكثر من تركيزها على سوء التوظيف أو المرض، وهي تنظر للعالم من منظور إيجابي، وكذلك تنظر لحياة الانسان من النصف الممتلىء للكأس وليس النصف الفارغ.

وترى ساتير ان التطور الصحي والسليم للإنسان يكون على شكل المعادلة التالية:-
الذات = الجسد (A) + العقل (B) + الانفعالات (C) + الاحساس (D) + التفاعلات (E)+ الرعاية (F) + السياق أو البيئة (G) + الروح (H).

الأسرة المرضية عند ساتير.
ترى ساتير ان المرض هو عدم وجود النمو، وعندما يكون نظام الأسرة غير متوازن فإن بعض أفراد الأسرة ربما يدفعون الثمن أعراضاً سلوكية من أجل إعادة التوازن للنظام.

ترى ساتير أن العرَض لدى فرد من الأسرة على انه عائق في النمو، وقد تكون الأعراض على شكل أي من أنماط التواصل الأربعة التي تم ذكرها سابقاً (المسترضي، اللوام أو المؤنِّب، العقلاني جداً، و غير المتصل).

يرتبط النقص في النمو وتطور الأعراض بتدني تقدير الذات لدى أفراد الأسرة.
مثال: زوجة الأب الحامل التي لدى زوجها طفلان أحدهما عمره 3 أعوام والآخر أربعة تخاف على طفلها الذي لم تنجبه بعد من هذين الطفلين وذلك لأنهما قاما بضرب الكلب بشكل قاسٍ، فطلبت من زوجها أن يتخلى عن الوصاية على ولديه وإرسالهما لأمهما التي عُرف عنها أنها تسيء للطفلين. إن زوجة الأب تلوم الطفلين لسلوكهما، وكلما أصبحت زوجة الأب أكثر قلقاً كلما تصرف الطفلان، بعنف وكلما تصرف الطفلان بعنف كلما أصبحت زوجة الأب أكثر قلقاً.

عندما يحاول الوالد مناقشة إمكانية ضبط الطفلين مع زوجته فهم جميعاً دفعوا الثمن وهو عدم السعادة من أجل المحافظة على بقاء الأسرة معاً.
(Tomas, 2003)

الأساليب العلاجية عند ساتير
استخدمت ساتير التكنيكات التالية في العلاج الأسري الخبراتي.
1. تغيير الأسرة Family Sculpturing
يطبق الأفراد التقارب والتباعد وأيضاً ممارسة أنماط من التواصل وذلك من خلال التحرك بأوضاع محددة للجسم. وتمثل هذه الأوضاع العلاقات داخل الأسرة.
2. المجاز Metaphor
يقوم المعالج و/أو العميل باقتراح فكرة ما بحيث تمثل نمط للتفاعل الداخلي. ويمكن رواية قصة ويتم إخراج العمليات التفاعلية الداخلية من خلالها. مثلاً: يمكن الرمز للرعاية الوالدية بدفء الشمس أو الشجرة المزهرة في الربيع.
3. إعادة التسمية. Reframing
استخدام تسمية إيجابية لسلوك أو شعور له مسمى سلبي.
4. المرح والفكاهة Humor
إن استخدام هذا الأسلوب يجعل تعليقات المعالج أكثر سهولة وفاعلية، مثلاً: يمكن إخبار الطفلة ذات التسعة أعوام كيف يبدو شكلها في الكرسي الكبير بينما يضغط والداها جسميهما على الكرسي الصلب الصغير، ويقوم أفراد الأسرة بالنظر لبعضهم بعضاً ويبداون بالضحك.
5. التواصل تقوم ساتير بدعوة الأسرة للابتعاد عن الأساليب غير الفعالة في التواصل ومن ثم إستبدال هذه الأساليب بأخرى أكثر إيجابية.
6. الجمل التي تبدأ بـ انا . تشجع ساتير العملاء في الأسرة على التعبير عن مشاعرهم الخاصة والتواصل بوضوح بدلاً من استخدام لغة غير مباشرة في التواصل، وتطلب من العملاء استخدام جمل تبدأ (انا) أي يتكلم العميل عن مشاعره هو ويحافظ على التواصل البصري مع من يتحدث معه.
7. إعادة بناء الأسرة Family Reconstruction
يتم اختيار أحد أفراد الأسرة على أنه النجم Star وهنا يدخل في إعادة بناء أسرته/أسرتها، ويتم لعب ثلاثة أدوار على الأقل في إعادة البناء.
‌أ- تاريخ الأسرة لكل من والدي النجم.
‌ب- قصة علاقة والدي النجم من اللقاء الأول حتى الوقت الحالي.
‌ج- ميلاد أطفال والدي النجم وخاصة ميلاد النجم. ويمكن استخدام مع هذا التكنيك المجموعات حيث يتم لعب أدوار مختلفة من قبل أفراد المجموعة.
8. اللمس Touch على المعالج أن يستخدم اللمس بعناية، ويطلب من العملاء ويسمح لهم بفحص الحدود الخاصة بهم، مع توفير الاحترام لهم.

يعتبر اللمس طريقة رائعة للتواصل مع العملاء، ولتصديق خبراتهم، ولتعزيز التدخل العلاجي، ولتغذية العلاقة العلاجية (مثل: وضع اليد على كتف العميل، احتضان يد العميل، ...) وهو يمثل دعم غير لفظي للعميل ويزيد من تقدير الذات لديه.

ان العلاج الأسري الخبراتي يشبه الأساليب التحليلية والمستندة لنظرية التعلق في تركيزه على تعديل أثر العوامل التاريخية المحبطة السابقة(Carr, 2006).

نظرية عربية إسلامية في العلاج الأسري

قال تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أن خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (سورة الروم، الآية 21).

لقد شرع الله الزواج وحث عليه لما فيه من فوائد ومكاسب جمة تعود على الفرد والمجتمع. وحتى يكون الزواج ناجحاً، فقد حث الإسلام على أن يكون زواجاً فيه تكافؤ بين الزوجين من الناحية المادية والإجتماعية والعلمية. وبهذا يصبح لدينا أسرة تأسست أساساً سليماً وفق قواعد راسخة تقوم على التكافؤ والقبول بين الطرفين.

لم يقتصر اهتمام الدين الإسلامي الحنيف على الزوجين فقط، بل شمل الأسرة كاملة. ويعتبر حرص الإسلام على ان يتزوج الشباب ويسهموا بتكوين أسرة أكبر دليل على الوعي بأهمية الزواج، ودور الأسرة في بناء المجتمع.

وقد قدم الدين الإسلامي من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية اهتماماً بالكثير من القضايا الحساسة والهامة في حياة الأسرة، مثل الإهتمام بحق الزوج على الزوجة، وحق الزوجة على الزوج، وحق الآباء على الأبناء، وحق الأبناء على الآباء. وأساليب التعامل بين الأفراد والجماعات، وحث على التحلي بالأخلاق الحميدة، ويتضح ذلك من خلال:-

‌أ. العلاقة الزوجية بين الزوج والزوجة:
حث الإسلام على تكوين علاقة إيجابية قائمة على الإيجاب والقبول بين الزوج والزوجة. وأكد على ضرورة الموافقة من قبل المرأة وأن تعبر عن هذه الموافقة إما بالإشارة أو الكلام ان كانت بكراً، أو بالتصريح بالكلام إن كانت ثيباً. ويعد هذا أكبر دليل على تحقيق هدف سامٍ وهو أن تنشأ الأسرة على المودة والمحبة لا على الإكراه والإجبار، وهكذا تبدأ الحياة الزوجية بالرضى مما يسهم في جعلها أكثر سعادة لاحقاً.

ومن ثم حث الإسلام على أن يعامل الزوج زوجته معاملة إيجابية وأن يعاشرها بالمعروف، ويحترم انسانيتها. قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (سورة النساء، الآية 19) وأوصى الإسلام بالنساء خيراً فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان رسول الله r قال: " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" رواه مسلم (النووي الدمشقي، 1985).

وكذلك دعا الزوجة إلى احترام الزوج والتعامل معه بود وتلبية حاجاته والحفاظ على ماله وعرضه وولده، وكتمان سره. فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي r قال: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته."

وهكذا نرى الإهتمام بكل من الزوج والزوجة وأثر العلاقة الإيجابية بينهما على إنشاء جيل صالح وأبناء يعيشون في بيئة تشجع العمل، والعطاء، وتهيئ الفرصة لنمو المشاعر الإيجابية المليئة بالحب والاحترام والتقدير، فعندما يلحظ الطفل الاحترام والود السائد بين أبويه فإن هذا سيدفعه لأن يسلك بالطريقة نفسها مع والديه وأخوته والآخرين.

‌ب. علاقة الآباء بأبنائهم وبناتهم:
لقد حث الإسلام على اهتمام الآباء بأبنائهم وتوفير أسباب الراحة والسرور. ويعد أول ما دعى إليه حق الانثى في الحياة، حيث كان يتم قتلها في أيام الجاهلية. قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (سورة التكوير، الآيات 8-9)، كما أكد الإسلام على حق الأبناء في العيش ونهى الآباء عن قتل أولادهم خشية الفقر. قال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا وَلاَ تَقْتُلُواْ أولاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (سورة الأنعام، الآية 151).
وبعد أن أعطى الإسلام الأبناء حرية العيش دعى لأن تلبي حاجات الأبناء ومن أهمها الحصول على الغذاء المناسب، والمفيد، وتعتبر الرضاعة الطبيعية أول وأهم مصدر للغذاء بالنسبة للمولود، وهذا ما أكدته الدراسات العلمية الحديثة. قال تعالى: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)) (سورة البقرة، الآية 233)، وليس هذا فقط بل ودعى لان يحمل الابن/الابنة اسماً جميلاً وذو معنى.

وكذلك حرص الإسلام على الإهتمام بتربية الآبناء تربية صالحة وتنشئتهم على الأخلاق الحميدة والابتعاد عن المنكرات، وعدم إكراه الفتيات على ارتكاب الخطيئة. قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إن عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة النور، الآية 33) (هيكل، 1963). وحث على الإهتمام بالبنات ورعايتهن وحبب في ذلك من خلال الجزاء الكبير على مثل هذا العمل. قال رسول الله r : "من كانانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة" (رواه أحمد والترمذي) (العناني، 2001). وحث الإسلام أيضاً على ان يهتم الآباء بتسلية الأطفال ولعبهم، فقد قدم r خير نموذج في ذلك، فعن سعد بن أبي وقاص قال: دخلت على رسول الله r والحسن والحسين يلعبان على بطنه فقلت: يارسول الله أتحبهما؟ قال: ومالي لا أحبهما وهما ريحانتايْ.

وسار الخلفاء على نهجه r فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " علموا ابناءكم السباحة والرماية وان يثبوا على الخيل وثبا" (العناني، 2008).

ج- علاقة الأبناء بآبائهم:
أما عن حقوق الوالدين على الأبناء فقد اهتم الإسلام بها كثيراً ودعى إلى ضرورة ان يسود البر والإحسان، والرفق بالوالدين ورعايتها من قبل الأبناء وليس هذا بالشيء الكبير على الوالدين، فما هو إلا محاولة لرد جزء من معروفهما على أبنائهما.
قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسَان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانا (سورة الأحقاف، الآية 15). وكذلك قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أو كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَاني صَغِيرًا (سورة الإسراء، الآيات 23-24).

وهكذا نرى كيف يعطي الإسلام قيمة للعناية بالوالدين واحترام تقدمهما في السن، وعدم التعالي أو التأفف منهما. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله r قال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك. (متفق عليه) (النووي الدمشقي، 1985).

وشجع الإسلام على بر الوالدين، وجعل ثوابه عظيماً قال: r " الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ على ذلك الباب إن شئت أو دَعْ " (رواه ابن حيان). وقال r "من سره ان يمد له في عمره ويزداد في رزقه فلْيَبِرَ والديه وليصل رحمه" (متفق عليه).

مما تقدم نلحظ أن نظرة الإسلام للأسرة نظرة شاملة لكافة الأفراد وكذلك لطبيعة التفاعلات والتواصلات بينهم، فقد حث على التراحم، والتواد، والتكافل بين الأفراد، ودعى إلى التعامل باللطف، واللين، واحترام حقوق الآخرين، وإفشاء السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودعى للتسامح، والتعاطف بين أفراد الأسرة، وسعى لان تكون الأسرة متماسكة متراصة أساسها ثابت، وحث على الكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة فالدين معاملة، وحث على التعاون في الشدائد، والمشاركة والمواساة في الأحزان. وقدم لنا الرسول r نموذجاً لأشكال عدة من التواصل والتعامل الإيجابي مع الصغار والكبار، ومع الرجال والنساء، انتقل به ما بين المرح واللعب مع الصغار للحكمة والصبر والتحمل في التعامل مع الكبار. ومن معاملة النساء (زوجاته، وبناته، وأخواته، ....) برفق، ولين، وقضاء حاجاتهن. فقد قال r: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم " (رواه الترمذي). (النووي الدمشقي، 1985).

الأسرة الصحية في الإسلام:
الأسرة الصحية في الإسلام هي الأسرة التي يسودها الاحترام، والمحبة، ويجمعها التفاهم، والمشاركة بين الأفراد وكذلك توفر الأمن، والاستقرار، وتلبي الحاجات لأفرادها، وتهتم بكافة نواحي الحياة الإجتماعية ، والانفعالية، والجسمية. وهي الأسرة التي يملاؤها التعاون والتضامن ويسعى كل واحد لمساعدة الآخر، ويسهر كل فرد على راحة الآخر. وهي الأسرة التي يحصل فيها الأبناء على الغذاء السليم والتعليم والتربية الصالحة. ويشعر الآباء أبناءهم بالحب وتسود الرحمة والألفة بين الأفراد. قال r : "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" (رواه مسلم). (النووي الدمشقي، 1985).

والأسرة الصحية هي الأسرة التي تراعي أبناءها منذ الولادة، وتهتم بهم طوال مراحل الحياة، وتحرص على ان يتحلى أفرادها بالأخلاق الحميدة، وحسن السلوك، وضبط النفس، ونقاء الصدر، والابتعاد عن إيذاء الآخرين وحسدهم. فقد اهتم r بغرس خلق سلامة الصدر ونقائه من الأحقاد في قلب الناشئة، وها هو يوجه نداء للطفل أنس بن مالك، "يا بني إن قدرت أن تصبح وتمشي وليس في قلبك غش لأحد فافعل يا بني، وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحياني" (أخرجه الترمذي). (العناني، 2001).

ويسود في الأسرة الصحية التواصل الإيجابي بين الأزواج، وضرورة ضبط الانسان نفسه عند الغضب، وقد ركز الدين الإسلامي على ذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رجلاَ أتى للنبي r قال: أوصني قال: "لا تغضب" فردد مراراً قال: "لا تغضب". (رواه البخاري). (النووي الدمشقي، 1985).

الأساليب العلاجية:
من خلال ما تقدم وهو جزء بسيط مما ورد في القرآن والسنة النبوية من آيات وأحاديث نبوية توضح منهجاً واضحاً يقود الأسرة نحو الطريق السليم، والحياة السعيدة لكافة أفرادها، نرى أن ذلك يمثل وقاية من حصول المشكلات والاضطرابات داخل الأسرة، وان السعي نحو تطبيق ما ورد ذكره، والتحلي بالأخلاق الحسنة، وممارسة السلوكات الحميدة بين أفراد الأسرة من زوجين وآباء وأبناء يسهم في بناء أسرة يسودها الود، والمحبة، والعمل، والنقاء.

وتمثل تعاليم الدين الإسلامي عند التعامل مع الزوجين اهتماماً بالغاً يعكس وقاية وعلاجا معاً، فقد حدد الحقوق الشرعية لكليهما معاً، ومن الحقوق الواجبة للزوجة على زوجها حقوق مادية كالمهر، والنفقة، والمتعة، وحقوق غير مادية كحسن المعاشرة، فأول ما يجب على الزوج لزوجته إكرامها وحسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (سورة النساء، الآية 19).

وعن إياس بن عبد الله بين أبي دباب رضي الله عنه قال: قال رسول الله r : (لا تضربوا إماء الله) فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله r، فقال: ذَئِرْنَ النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله r نساءٌ كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم). (رواه أبو داود بإسناد صحيح).

قوله: (ذَئرْنَ) هو بذال معجمة مفتوحة ثم همزة مكسورة ثم راء ساكنة ثم نون، أي: (اجتران)، قوله: (أطاف) أي: أحاط.
وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه، ولا تثقَبِحْ ولا تَهْجُرْ إلا في البيت). (حديث حسن رواه أبو داود). وقال: معنى (لا تُقَبِّحْ) أي لا تَقُلْ قَبَّحَكِ الله). (النووي الدمشقي، 1985).

وفي حالة حصول خلل في تطبيق هذا المنهج وظهور مشكلات أسرية تسهم في معاناة أفراد الأسرة، نرى الإسلام لم يعجز عن تقديم الحلول نحو الوصول للسعادة والهناء. ووضح قوانين لمشاكل الإرث بين الأفراد، وكذلك شرع الطلاق كي لا يتضرر الزوجان أو الأبناء. ووضح دور المقربين، وذو العلم، والمعرفة في حل المشاكل الزوجية عندما تحدث عن إصلاح ذات البين. وجعل في آيات القرآن الكريم شفاء للقلوب وسكينة للنفوس. ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (سورة الرعد، الآية 28).



المراجع
المراجع العربية
- العناني، حنان (2001). تربية الطفل في الإسلام. دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان.

- العناني، حنان (2008). اللعب عند الأطفال، الأسس النظرية والتطبيقية. ط4، دار الفكر، عمان.

- كفافي، علاء الدين (1999). الإرشاد والعلاج النفسي الأسري: المنظور النفسي الاتصالي. دار الفكر العربي، القاهرة.

- كفافي، علاء الدين (2009). علم النفس الأسري. دار الفكر، الأردن: عمان.

- لامبي، روزميري. مورنج، ديبي دانيلز (2001). ترجمة علاء الدين كفافي، الإرشاد الأسري للأطفال ذوي الحاجات الخاصة. دار قباء للنشر والتوزيع، مصر: القاهرة.

- النووي الدمشقي، أبو زكريا يحيى بن شرف (1985). رياض الصالحين. ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت.

- هيكل، محمد حسن (1963). الفاروق عمر. مكتبة الشخصية المصرية، القاهرة.


المراجع الإنجليزية:


- Barker, P. (4 ed.). Basic Family Therapy. 1998. Oxford University Press Inc.

- Carr, A. (2 ed.). Family Therapy: Concepts, Process and Practice 2006. Wiley Series in Clinical psychology.

- Epstein, N. Cognitive Behavioral therapies for Couples and Families, In Hecker, L. and Wetcher, J. (eds). An Introduction to Marriage and Family Therapy. 2003. The Haworth Clinical Practice Press. An Imprint of The Haworth Press Inc. P: 203-253

- Glick, I., Berman, E., Clarkin, J., Rait, D. (4 ed.). Marital and Family Therapy. (2000). American Psychiatric Press Inc.

- Hecker, L., Mims, G., Boughner, S. General Systems Theory, Cybernetics, and Family Therapy, In Hecker, L. and Wetcher, J. (eds). An Introduction to Marriage and Family Therapy. 2003. The Haworth Clinical Practice Press. An Imprint of The Haworth Press Inc. p: 39-61.


- Nelson, T. Transgenerational Family Therapies, In Hecker, L., and Wetcher, J. (eds). An Introduction to Marriage and Family Therapy. 2003. The Haworth Clinical Practice Press. An Imprint of The Haworth Press Inc. p: 255-292.


- Rosen, K. Strategic Family Therapy, In Hecker, L., and Wetcher, J. (eds). An Introduction to Marriage and Family Therapy. 2003. The Haworth Clinical Practice Press. An Imprint of The Haworth Press Inc. p: 95-121.

- Thomas, V. Expeiential Approaches to Family Therapy, In Hecker, L., and Wetcher, J. (eds). An Introduction to Marriage and Family Therapy. 2003. The Haworth Clinical Practice Press. An Imprint of The Haworth Press Inc. p: 173-201.


- Thomas, M.. An Introduction to Marital and Family Therapy: Counseling Toward Healthier Family Systems across the Lifespan. 1992. McMillan, New York.


- Wetchler, J. Structural Family Therapy, In Hecker, L. and Wetcher, J. (eds). An Introduction to Marriage and Family Therapy. 2003. The Haworth Clinical Practice Press. An Imprint of The Haworth Press Inc. p: 63-93.


















المصطلحات

الأبنية المعرفية Schemas
معتقدات ثابتة نسبياً توجد لدى الفرد صفات وخصائص الناس والأشياء والعلاقات.

الإتحاد Coalition
انضمام اثنين أو أكثر من أفراد الأسرة مشكلين قوة ضد واحد أو أكثر من أفراد الأسرة.

إعادة البناء المعرفي Cognitive restructuring
معالجة الأفكار السلبية الموجودة لدى الأفراد والعمل على تحديها من خلال إيجاد البراهين والأدلة على عدم صحة أو رفض هذه الأفكار، ومن ثم إستبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية والعمل على ممارستها وملاحظة أثرها.

إعادة التشكيل Reframing
أحد الأساليب العلاجية وفيه يتم العمل على استحسان كل ما يصدر من المتعالج أو الأسرة لان ذلك يقلل من تعاونهم للعلاج أو التغيير .وفيه يفسر المعالج كل ما يصدر عن الأسرة باعتباره تعاوناً، وينظر له كأمر أيجابي.

الأفكار الآلية Automatic thoughts
تظهر تلقائيا لدى الفرد وتلح عليه ولا يستطيع إيقافها، وتعمل على ضبط حاجاته وسلوكه.

الانظمة الفرعية Sub systems
يتكون نظام الأسرة من انظمة فرعية داخل هذا النظام، وهي النظام الفرعي الزواجي ويضم الزوج والزوجة، والنظام الفرعي الوالدي ويضم الأب والأم والأبناء، والنظام الفرعي الأخوي ويشمل الأخوة والأخوات.

الانظمة الكبرى Supra systems
وتشمل الانظمة الثقافية، والسياسية، والسياقية، والإقتصادية، والبيئية.

الانظمة المفتوحة Open systems
الانظمة التي يكون فيها تفاعل مع البيئة وتبادل في التفاعل، أي تؤثر في البيئة وتتأثر بها. ومن الأمثلة عليها الانظمة البيولوجية والإجتماعية .

البتر الانفعاليEmotional off cut
محاولة أفراد الأسرة الانفصال التام عن الأسرة أو تجنب المواقف المشبعة انفعالياً في التفاعل الأسري.

بناء الأسرةFamily structure
جميع التفاعلات داخل الأسرة بما فيها من قواعد توضح متى وأين وكيف يستجيب الفرد في الأسرة .وينظم بناء الأسرة سلوك كل فرد وخبراته على الواقع.

التحالف Alliance
انضمام اثنين أو أكثر من أفراد الأسرة للتعامل مع مشكلة محددة، ويكون هذا التحالف معروفاً لمعظم أفراد الأسرة.

التشوهات المعرفية Cognitive distortions
هي أخطاء في معالجة المعلومات يمارسها الأفراد وتسبب لهم الشعور بالضيق والألم.

تمايز الذات Differentiation of self
قدرة الفرد على ان يفصل نفسه عن الأسرة بنجاح لكي يصل للنضج ويصبح قادراً على التعبير عن رأيه ويصدر أحكامه الشخصية بعيداً عن تأثير أفراد الأسرة.

الحدود Boundaries
يقصد بالحدود مدى الاقتراب والتباعد بين أفراد الأسرة، أي مدى ارتباط أفراد الأسرة انفعالياً.

الخريطة الجينية للأسرةfamily gram geno
وهي تشبه شجرة العائلة وتشمل معلومات حول الديناميات الانفعالية للأسرة، وتوضح كيفية التفاعلات وطبيعة العلاقات وكافة المعلومات حول الأسرة والميلاد والوفاة والزواج والطلاق. طبيعة المسافات والحدود.

المثلثات Triangles
شكل محدد من الاتحاد وفيه ينضم اثنان من أفراد الأسرة ويشتركان بالقوة ضد فرد ثالث من الأسرة.

نظام الأسرة Family systems
يتكون نظام الأسرة من أفراد الأسرة ومساهماتهم فيها وطبيعة التفاعل والتواصل بين أفراد الأسرة.

الهرميةHierarchy
توزيع القوة داخل الأسرة.


[N1]الانفعالي ام لاإنفعالي


[N2]الانفعالي ام لاإنفعالي